منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

“حقوق الإنسان” يبحث معركة حقوق المتحدرين من أصل إفريقي ومخاطر التقنيات الرقمية

30 سبتمبر 2026
لقطة من جلسة حقوق الإنسان
لقطة من جلسة حقوق الإنسان

تتجاوز معاناة المهاجرين والمتحدرين من أصل إفريقي مخاطر الرحلة وحدود الدول، لتكشف عن طبقات متراكمة من التمييز ترتبط بالأصل واللون والجنسية ووضع الهجرة. وفي كثير من الحالات، لا تبدأ هذه المعاناة عند عبور الحدود، ولا تنتهي بمجرد الوصول إلى بلد المقصد، بل تمتد إلى أنظمة التأشيرات والعمل والسكن والخدمات العامة، وصولاً إلى آليات إنفاذ القانون والتقنيات الرقمية المستخدمة في إدارة الهجرة.

وجاء ذلك ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، خلال الحوار التفاعلي مع الفريق العامل المعني بالمتحدرين من أصل إفريقي حول الهجرة والتنقل، حيث ناقشت الدول والمنظمات الدولية وغير الحكومية تداعيات السياسات والممارسات المرتبطة بالهجرة على حقوق المتحدرين من أصل إفريقي، مع التركيز على التمييز العنصري، والإرث التاريخي للاستعمار والاسترقاق، ومسارات الهجرة الآمنة، فضلاً عن المخاطر التي قد تنتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في إدارة الحدود والهجرة.

من إدارة الهجرة إلى حماية الحقوق

خلال الحوار، برز اتجاه واسع بين الدول والجهات المشاركة يدعو إلى إعادة النظر في الطريقة التي تُدار بها الهجرة، بحيث لا تُختزل في الاعتبارات الأمنية أو في إجراءات المنع والترحيل، وإنما تُبنى على احترام كرامة الإنسان وضمان الحقوق الأساسية للمهاجرين في جميع مراحل الرحلة.

ورحّبت كينيا، باسم المجموعة الإفريقية، بالتقرير الإضافي للفريق العامل حول هجرة وتنقل المهاجرين من أصل إفريقي، معتبرة أن أنظمة العبور العنيفة والانتهاكات المرتبطة بها تؤدي إلى حيف عالمي وتحرم المهاجرين من حقوقهم. ودعت إلى احترام كرامة جميع المهاجرين، وضمان مشاركتهم الفعالة في وضع سياسات الهجرة وتنفيذها وتقييمها، مع الاعتراف بإسهاماتهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وأكدت جنوب إفريقيا، التي انضمت إلى بيان المجموعة الإفريقية، أن العنف وأنظمة الحدود التمييزية ومسارات الهجرة الخطرة والثغرات الهيكلية تزيد من أوجه الحيف التي يتعرض لها المهاجرون. وربطت ذلك بالإرث التاريخي للاسترقاق وتجارة الأفارقة المستعبدين عبر الأطلسي والاستعمار، داعية إلى إضفاء الطابع الإنساني على الهجرة واحترام كرامة المهاجرين ومواجهة السياسات والممارسات والسرديات العنصرية، إلى جانب الدفع نحو العدالة التعويضية والشاملة.

أما أوروغواي فأكدت أن سياسات الهجرة وإدارة الحدود يجب أن تحترم حقوق الإنسان ومبدأ عدم التمييز، وأن تتضمن مسارات آمنة ولمّ شمل الأسر وبرامج لإدماج المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين. وأقرت في الوقت نفسه بوجود عوائق أمام حصول المهاجرين على السكن والخدمات والمعلومات، فضلاً عن التمييز الذي يواجهه المهاجرون من أصل إفريقي في سوق العمل.

الإرث التاريخي حاضر في أنظمة الهجرة

لم يتعامل الحوار مع التمييز باعتباره ظاهرة منفصلة عن التاريخ، إذ ربطت عدة مداخلات بين أوضاع المتحدرين من أصل إفريقي اليوم وبين الآثار الممتدة للاستعمار والاسترقاق.

وأشارت غانا إلى استمرار تأثير إرث الاستعمار والاسترقاق في التمييز العنصري والحيف والإقصاء المعاصرين، معتبرة أن هذا الإرث ينعكس على حوكمة الهجرة وأنظمة التنقل والممارسات العامة. وأعربت عن القلق من أن تؤدي أنظمة التأشيرات والإعادة القسرية والتجنيس غير المنظمة إلى زيادة هشاشة المهاجرين من أصل إفريقي والأفارقة، كما أشارت إلى استمرار آثار الحيف التاريخي في مجالات الموارد الطبيعية وملكية الأراضي والتوظيف والوصول إلى العدالة.

وطرحت غانا سؤالاً مركزياً خلال النقاش: كيف يمكن للدول الانتقال من مجرد الاعتراف بالظلم العنصري التاريخي إلى اتخاذ إجراءات عملية لمعالجته؟ وهو سؤال عكس جانباً أساسياً من النقاش، يتعلق بالفجوة بين الاعتراف بالماضي وبين تحويل هذا الاعتراف إلى سياسات وآليات حماية ملموسة.

كما أكدت منظمة التعاون الإسلامي أن الالتزامات الدولية الرامية إلى القضاء على العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب والتعصب لم تُنفذ بالكامل، مشيرة إلى تعرض المتحدرين من أصل إفريقي للعنف والحيف والإقصاء والتمييز خلال مراحل الهجرة المختلفة. وربطت المنظمة هذه التحديات بإرث الاسترقاق والاستعمار، ودعت إلى المساءلة والتعامل مع المهاجرين باعتبارهم أصحاب حقوق.

وفي السياق ذاته، أشارت جامعة السلام إلى أن تجريم حركة الأشخاص يؤثر في ملايين البشر، وأن عدداً كبيراً من الأفارقة والمتحدرين من أصل إفريقي يوجدون بين المتضررين من الاتجار بالبشر عالمياً. ورأت أن الاعتراف الرسمي بحقوق هذه الفئات، سواء عبر البيانات أو النصوص الدستورية، لم يتحول دائماً إلى حماية فعلية في مجالات مثل ملكية الأراضي والسياسات الميدانية.

مصر: الظلم العنصري قد يتحول إلى أداة للتمييز

لم يقتصر النقاش على السياسات التقليدية لإدارة الهجرة، إذ برز الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية باعتبارهما أحد الملفات الجديدة التي تستدعي ضمانات حقوقية واضحة.

وأعربت مصر عن بالغ القلق إزاء استمرار تعرض الملايين حول العالم لأشكال مختلفة من التمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون، بما في ذلك في سياق الهجرة. وشاركت الفريق العامل مخاوفه بشأن مخاطر إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي بما قد يؤدي إلى تكريس التمييز العنصري ضد المهاجرين الأفارقة والمتحدرين من أصل إفريقي، من خلال إخضاعهم لمزيد من التدقيق أو الاستبعاد غير المبرر على أساس العرق أو اللون.

وأكدت القاهرة ضرورة إخضاع استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في الهجرة لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، مع وضع آليات لمنع ورصد ومعالجة التمييز الناتج عنها. كما أكدت ضرورة التنفيذ الكامل والفعال لإعلان وبرنامج عمل ديربان واستكمال المشاورات بشأن إعلان الأمم المتحدة المتعلق باحترام وحماية وإعمال حقوق الإنسان للمتحدرين من أصل إفريقي.

وجاءت هذه المخاوف في سياق أوسع ناقشه الفريق العامل بشأن حيادية التكنولوجيا؛ فقد أوضحت السيدة ممادو، ممثلة الفريق العامل، أن التكنولوجيا ليست محايدة بالضرورة، محذرة من مخاطر تقنيات التعرف على الوجه والتنميط في إعادة إنتاج الصور النمطية والتمييز القائم.

وأكدت ضرورة التعامل مع المهاجرين باعتبارهم أصحاب حقوق، وليسوا مجرد بيانات، داعية الدول إلى إجراء تقييمات لأثر التقنيات على حقوق الإنسان والتمييز العنصري، وضمان الشفافية والرقابة وسبل الانتصاف والتعويض.

التنميط العرقي والحدود

امتد النقاش إلى كيفية استخدام البيانات والتقنيات في عمليات التفتيش والاحتجاز واتخاذ قرارات مرتبطة بحركة الأشخاص.

وأشارت إسبانيا إلى القلق من الخطاب الذي يربط الهجرة بالجريمة، خصوصاً مع تنامي السرديات العدائية التي تغذيها المعلومات المضللة والصور النمطية التي تقدم المهاجرين بوصفهم تهديداً. ودعت إلى أن تستند الخطابات العامة إلى الأدلة والحقائق، مع توسيع مسارات الهجرة القانونية والنظامية للحماية من الاستغلال والتهريب والاتجار، وإيلاء اهتمام خاص للمهاجرين من أصل إفريقي والأطفال والنساء.

ورداً على سؤال بشأن التنميط العرقي، دعت ممثلة الفريق العامل الدول إلى سن قوانين تحظر استخدام الأصل العرقي أساساً للاحتجاز، وتدريب أفراد الشرطة على التنوع ومواجهة الصور النمطية، وضمان احترام معايير حقوق الإنسان في عمل أجهزة إنفاذ القانون.

وتكشف هذه المناقشات عن جانب آخر من القضية، يتمثل في احتمال انتقال التحيز الموجود في المجتمع إلى الأدوات التقنية المستخدمة في إدارة الهجرة. فإذا كانت البيانات المستخدمة في تدريب الأنظمة تعكس تفاوتات أو صوراً نمطية قائمة، فقد يؤدي استخدامها دون رقابة حقوقية إلى إعادة إنتاج هذه الأنماط بدلاً من الحد منها.

حماية النساء والأطفال والعمال المهاجرين

ركزت عدة مداخلات على الفئات الأكثر عرضة للمخاطر داخل مجموعات المهاجرين والمتحدرين من أصل إفريقي.

وأكدت جامايكا أهمية حماية حقوق المهاجرين في دول المقصد والعبور، مشيرة إلى ضرورة أن تضمن برامج العمالة والهجرة ظروف عمل لائقة وأجوراً مناسبة والاستفادة من الحماية الاجتماعية، إلى جانب تدريب العمال على حقوقهم ومسؤولياتهم والتعاون مع الحكومات المضيفة لمعالجة المشكلات التي يواجهونها في الخارج. وشددت بصورة خاصة على حماية حقوق النساء المهاجرات من أصل إفريقي.

أما أوروغواي فشددت على حماية الأطفال والمراهقين المهاجرين، وضمان مصالحهم الفضلى ووصولهم إلى الخدمات، وإنهاء احتجاز الأطفال المهاجرين، إلى جانب مواجهة التمييز والتحيز المرتبطين باستخدام الذكاء الاصطناعي.

كما أشار المتحدث باسم جهة انضمت إلى بيان المجموعة الإفريقية إلى أن الحيف الهيكلي ضد المتحدرين من أصل إفريقي لا يزال قائماً في الصحة والرعاية والإسكان والفرص الاقتصادية والتعليم والتمثيل في الحياة العامة، وأن العنصرية الهيكلية تتفاقم بفعل الإقصاء الرقمي والتحديات المناخية. ودعا إلى تعزيز المساواة العرقية والعدالة التعويضية والفرص الاقتصادية المنصفة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والفتيات.

المسارات الآمنة بدلاً من التجريم

أظهرت مداخلات الدول والمنظمات المشاركة وجود اهتمام متزايد بضرورة توفير مسارات قانونية وآمنة للهجرة، باعتبارها إحدى الوسائل للحد من الاستغلال والاتجار والمخاطر التي يتعرض لها المهاجرون أثناء الرحلات غير النظامية.

وأشارت غامبيا إلى أن الأفارقة والمتحدرين من أصل إفريقي يواجهون صعوبات في الوصول إلى مسارات هجرة قانونية وآمنة، بما يعرضهم للاتجار والاستغلال وسوء المعاملة. ودعت الدول إلى احترام التزاماتها في مجال حقوق الإنسان وتعزيز التعاون الدولي والدعم الفني وآليات الرصد لحماية حقوق المهاجرين.

وأكدت كينيا ضرورة أن يتمكن المتحدرون من أصل إفريقي من الهجرة بكرامة وأمان ومن دون تمييز على أساس الأصل العرقي، وأن تمتد هذه الحماية إلى جميع مراحل رحلة الهجرة في بلدان المنشأ والعبور والوجهة. كما دعت إلى جعل الهجرة آمنة ومنظمة وقانونية وتعزيز التعاون بين دول المنشأ والعبور والوجهة.

وفي لبنان، جرى التأكيد على ضرورة رفض التعامل مع التنقل البشري من منظور أمني فقط، واعتماد التضامن والتعاون في معالجة قضايا الهجرة.

كما شددت تنزانيا على أهمية معالجة الأسباب الاقتصادية للهجرة غير النظامية، ومنها الفقر ونقص الفرص وعدم المساواة، من خلال تعزيز الحماية الاجتماعية، إلى جانب مكافحة الاتجار والتهريب والعنصرية وكراهية الأجانب والصور النمطية ضد الأفارقة والمتحدرين من أصل إفريقي. وربطت استخدام التكنولوجيا الرقمية في الهجرة بضرورة حماية البيانات والشفافية والرقابة البشرية والمساءلة.

منظمات حقوقية تحذر من ممارسات على الأرض

قدّمت المنظمات غير الحكومية خلال الحوار صورة أكثر ارتباطاً بالممارسات التي يواجهها المهاجرون، محذرة من استمرار بعض السياسات التي قد تحول إدارة الهجرة إلى مصدر إضافي لانتهاكات الحقوق.

ورحّبت منظمة العفو الدولية باستنتاجات وتوصيات الفريق العامل، خصوصاً ما يتعلق بتأثير الإرث الاستعماري والتمييزي في حوكمة الهجرة الحالية. ودعت إلى ألا تتركز حوكمة الهجرة على الترحيل والنقل، وإنما على ضمان حقوق المهاجرين والانتقال من المقاربات العقابية إلى تنظيم أكثر حماية لحركة الأشخاص وإعادة إدماجهم.

كما أثارت منظمتا اللجنة الدولية للحقوقيين وهيومن رايتس ووتش أوضاع المتحدرين من أصل إفريقي والمهاجرين في تونس، مشيرتين إلى ما وصفتاه بسوء معاملة وتمييز ضد مهاجرين، وإلى استهداف منظمات تدافع عن حقوق المهاجرين، فضلاً عن المخاطر المرتبطة باعتراض قوارب المهاجرين في البحر وتنامي خطاب كراهية الأجانب ضد السود والمتحدرين من أصل إفريقي.

وطالبت منظمة International Lawyers بتحويل الإعلان الأممي المرتقب بشأن حقوق المتحدرين من أصل إفريقي إلى إطار معياري يتضمن التزامات قانونية، بما في ذلك مكافحة العنصرية ومنع الإعادة القسرية في سياق إدارة الحدود والهجرة، إلى جانب الاعتراف بالعدالة التعويضية وإنتاج بيانات مصنفة بحسب العرق.

المكسيك وسورينام.. التعاون مع آليات حقوق الإنسان

في المقابل، عرضت المكسيك وسورينام تجربتيهما في التعاون مع الفريق العامل.

وأعربت المكسيك عن تقديرها لعمل فريق الخبراء المعني بالمنحدرين من أصول أفريقية، مؤكدة أهمية التعاون والحوار مع آليات حقوق الإنسان الدولية. وأشارت إلى جهود الحكومة خلال زيارة الفريق، مع الإقرار بعدم عقد بعض الاجتماعات المقررة بسبب أخطاء لوجستية، ورحبت بتوصيات التقرير، مؤكدة مواصلة تعزيز الاعتراف بحقوق المنحدرين من أصول إفريقية ومكافحة التمييز وعدم المساواة التاريخية.

أما سورينام فأشادت بزيارة الفريق العامل إلى البلاد وبالتقرير الذي وصفته بالحيادي، واستعرضت التنوع التاريخي للمجتمع السورينامي وتأثير تاريخ العبودية والهجرة في تشكيل تركيبته السكانية والثقافية. كما أكدت أهمية البيانات والإحصاءات المتعلقة بالمساواة في الوصول إلى الخدمات العامة، وربطت بعض التحديات البيئية والاجتماعية بالقدرات المؤسسية والتشريعية.

نحو سياسات هجرة تقوم على الكرامة

في ختام الحوار، دعت ممثلة الفريق العامل الدول إلى الانتقال من السياسات القائمة على التجريم إلى سياسات تقوم على الكرامة الإنسانية والعدالة العرقية، بما يسمح للمتحدرين من أصل إفريقي بالمشاركة في وضع سياسات الهجرة من دون الخوف من العقاب أو الإعادة القسرية.

وأشارت إلى أن ضمان المشاركة الفعلية للمتحدرين من أصل إفريقي في صياغة سياسات الهجرة يتطلب توفير مساحات للمشاركة الآمنة، إلى جانب تطوير التشريعات والتدريب والرقابة على أجهزة إنفاذ القانون، ومنع استخدام الأصل العرقي أساساً للاحتجاز أو المعاملة التمييزية.

وبحسب الفريق العامل، فإنّ عمله امتد على مدى نحو 24 عاماً، شارك خلالها في عشرات دورات مجلس حقوق الإنسان، وأصدر 34 تقريراً موضوعياً، كما شارك في إعداد نحو 200 بلاغ بشأن أفعال تستهدف المتحدرين من أصل إفريقي.

وفي ختام الحوار، جدد الفريق دعوته إلى الدول والمنظمات غير الحكومية وآليات حقوق الإنسان لتعزيز التعاون والتنسيق معه، مؤكداً أن الكرامة يجب أن تكون مكفولة للمتحدرين من أصل إفريقي ولجميع الأشخاص.

وتكشف مجمل المناقشات أن قضية الهجرة بالنسبة للمتحدرين من أصل إفريقي لا ترتبط فقط بكيفية عبور الحدود، وإنما بما يحدث قبل الرحلة وأثناءها وبعد الوصول؛ من فرص الحصول على تأشيرة ومسار آمن، إلى ظروف العمل والسكن والخدمات، ثم التعامل مع أجهزة إنفاذ القانون والتقنيات المستخدمة في الرقابة واتخاذ القرار.

وبينما تتجه الدول والمنظمات إلى تطوير أدوات رقمية أكثر حضوراً في إدارة الهجرة، يظل التحدي الحقوقي الأساسي هو ضمان ألا تتحول هذه الأدوات إلى وسيلة جديدة لإعادة إنتاج التحيزات القديمة. ومن هنا برزت خلال الحوار ضرورة أن تقترن التكنولوجيا بالشفافية والرقابة البشرية وتقييم الأثر على حقوق الإنسان وسبل الانتصاف، وأن تظل السياسات العامة قائمة على المساواة وعدم التمييز، لا على الصور النمطية أو التجريم الجماعي.

وفي هذا السياق، تبدو الدعوة إلى مسارات هجرة آمنة ومنظمة وقانونية، ومشاركة المتحدرين من أصل إفريقي في صياغة السياسات التي تمسهم، ومعالجة آثار الاستعمار والاسترقاق، جزءاً من نقاش أوسع حول كيفية تحويل الالتزامات الدولية إلى حماية فعلية في حياة الأفراد، بحيث لا يبقى الاعتراف بالحقوق منفصلاً عن القدرة على ممارستها على أرض الواقع.