منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مجلس حقوق الإنسان يناقش العنصرية والتمييز في إنفاذ القانون وسياسات مكافحة المخدرات

29 سبتمبر 2026
لقطة من جلسة حقوق الإنسان
لقطة من جلسة حقوق الإنسان

ناقش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة استمرار مظاهر العنصرية والتمييز العنصري في إنفاذ القانون، وتأثير سياسات مكافحة المخدرات على الأفارقة والأشخاص من أصول أفريقية، خلال حوار تفاعلي مع المفوض السامي وآلية الخبراء الدوليين المستقلين المعنية بتعزيز العدالة والمساواة العرقيتين في إنفاذ القانون.

جاء ذلك ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، خلال الاجتماع الثاني والثلاثين للمجلس، في إطار البند التاسع من جدول الأعمال المعنون «العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من أشكال التعصب»، ومتابعة تنفيذ إعلان وبرنامج عمل ديربان.

وخلال الجلسة، عرضت نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان، آوا دابو، أحدث ملاحظات المفوضية بشأن أوضاع العدالة والمساواة العرقيتين، مشيرة إلى أن التقارير الأخيرة للمفوضية، والتي تستند إلى 34 إفادة من مناطق مختلفة حول العالم، رصدت تأثير العنصرية في مجالات متعددة، بينها السكن والتعليم والعمل والرعاية الصحية والأراضي والضمان الاجتماعي والعدالة.

وقالت دابو إن النساء والأطفال من أصول أفريقية يواجهون تحديات محددة، بينما يتعرض اللاجئون والمهاجرون من أصول أفريقية والأشخاص ذوو الإعاقة وأفراد مجتمع الميم لأشكال متداخلة من التمييز.

وأضافت أن مقتل جورج فلويد قبل خمس سنوات أطلق حركة عالمية للمطالبة بالتغيير، إلا أن الفترة الحالية تشهد، بحسب ما عرضته أمام المجلس، تصاعدا في خطاب الكراهية العنصري، إلى جانب ما وصفته بتراجع بعض سياسات التنوع والشمول التي صممت لمعالجة آثار العنصرية المنهجية والاستعمار وكراهية النساء.

وأشارت إلى تزايد جرائم الكراهية والقيود على الحيز المدني والقمع وتجريم المعارضة، إلى جانب توسع الحركات العنصرية وحركات تفوق العرق الأبيض.

التنميط العنصري واستخدام القوة

وقالت نائبة المفوض السامي إن العنصرية المنهجية تؤثر في ممارسات إنفاذ القانون والعدالة الجنائية بالنسبة للأفارقة والأشخاص من أصول أفريقية في أنحاء العالم.

وأشارت إلى استمرار تسجيل حالات للإيقاف والتفتيش على أساس التنميط العنصري في عدد من البلدان، إلى جانب أمثلة على الاستخدام غير المتناسب للقوة، وتمثيل الأشخاص من أصول أفريقية بأعداد تفوق نسبتهم في بعض مرافق الاحتجاز.

وأضافت أن هذه الفوارق يمكن أن تتفاقم عندما يتلقى ممثلو الدولة، بمن فيهم أفراد الشرطة وموظفو إنفاذ القانون والهجرة، دعما من خطابات الكراهية التي يطلقها بعض القادة.

كما أعربت المفوضية عن قلقها إزاء التقارير المتعلقة بالاعتداء على المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين الذين يعملون على حماية حقوق الأشخاص من أصول أفريقية، بما في ذلك حالات الاحتجاز والمراقبة.

وفي المقابل، أشارت دابو إلى مبادرات اتخذتها بعض الحكومات لمعالجة إرث الاستعباد وتجارة الأفارقة المستعبدين والاستعمار، من بينها اعتماد الاتحاد الأوروبي استراتيجية لمكافحة العنصرية للفترة من 2026 إلى 2030.

كما أشارت إلى قرار المحكمة العليا في البرازيل الذي ألزم الحكومة بوضع خطة وطنية لمكافحة العنصرية في الأمن العام والرعاية الصحية والتعليم، وتوفير سبل لجبر الضرر.

ودعت المفوضية إلى وضع خطط واستراتيجيات وطنية شاملة لمكافحة العنصرية، وجمع البيانات المصنفة واستخدامها، وتعزيز تمثيل الأشخاص من أصول أفريقية ومشاركتهم في الحياة العامة، إلى جانب تعزيز الرصد والإبلاغ والمساءلة.

كما دعت إلى اتخاذ خطوات لمعالجة آثار الاستعباد والاستعمار، وتعزيز التضامن والشراكة بين حركات المساواة، ومواجهة خطاب الكراهية العنصري والمعلومات المضللة.

آلية الخبراء: سياسات المخدرات والعدالة العرقية

من جانبها، عرضت ترايسي كيسي، رئيسة الآلية الدولية المستقلة للخبراء للنهوض بالعدالة والمساواة العرقيتين في إنفاذ القانون، التقرير السنوي الخامس للآلية، موضحة أن الآلية واصلت خلال العام الماضي تنفيذ ولايتها من خلال الزيارات القطرية والمناصرة والتواصل المؤسسي.

وأشارت إلى زيارة الآلية لكولومبيا، وعقد دورتها السنوية الخامسة، وإرسال رسائل إلى الدول بشأن حوادث محددة، والمشاركة في منتديات دولية وإقليمية، بينها المنتدى الدائم للأشخاص من أصول أفريقية ولجنة المخدرات واللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب.

ويركز التقرير السنوي الخامس على التقاطع بين سياسات المخدرات وإنفاذ القانون والعنصرية المنهجية، وتأثير ذلك على الأفارقة والأشخاص من أصول أفريقية.

وقالت كيسي إن التقرير يبحث الجذور التاريخية والهيكلية للتمييز العنصري في سياسات المخدرات، بما في ذلك إرث الاستعمار والاستعباد، وما وصفته بعنصرية المخدرات، وعسكرة استراتيجيات مكافحة المخدرات، وما يعرف بالحرب على المخدرات.

كما يتناول مظاهر التمييز عبر مراحل إنفاذ قوانين المخدرات والعدالة الجنائية، من توقيف الشرطة والتفتيش والاعتقال، إلى الملاحقة القضائية وإصدار الأحكام والاحتجاز والآثار اللاحقة للإدانة.

وبحسب كيسي، يخلص التقرير إلى استمرار التنميط العنصري والإفراط في ممارسة الشرطة ضد المجتمعات السوداء والاستخدام المفرط للقوة وعدم المساواة في نتائج العدالة الجنائية في سياق إنفاذ قوانين المخدرات.

كما يتناول التقرير تداخل العرق مع النوع الاجتماعي والعمر والهجرة والوضع الاجتماعي والاقتصادي، وما قد ينتج عن ذلك من انتهاكات متراكمة لحقوق الإنسان.

ستة مسارات للإصلاح

طرحت الآلية مجموعة من التوصيات التي جرى تجميعها في ستة مجالات رئيسية، تشمل إصلاح القوانين والسياسات، بما في ذلك مراجعة قوانين المخدرات وإلغاء التجريم في بعض الحالات، وإصلاح عمل الشرطة والعدالة الجنائية، والقضاء على التنميط العنصري وتعزيز الرقابة والمساءلة.

وتشمل التوصيات كذلك تطوير بدائل للاحتجاز وزيادة الاستثمار في الاستجابات الصحية والمجتمعية، وتحسين جمع البيانات المصنفة والشفافية، وضمان مشاركة الأفارقة والأشخاص من أصول أفريقية بصورة فعالة في تصميم السياسات وتنفيذها.

كما دعت الآلية إلى إجراءات لجبر الضرر ومعالجة الأضرار طويلة الأجل الناتجة عن إنفاذ قوانين المخدرات بصورة تمييزية.

وأكدت كيسي أن الآلية تدعو إلى الانتقال من النهج العقابية والعسكرية إلى سياسات تستند إلى العدالة العرقية وحقوق الإنسان والصحة العامة والمساءلة، مع وضع مشاركة المجتمعات المتضررة في صميم السياسات.

وتناول التقرير كذلك نتائج زيارة الآلية إلى كولومبيا التي أجريت في مايو 2026، حيث قالت كيسي إن الآلية أقرت بالتحديات الأمنية التي تواجهها البلاد، لكنها أشارت إلى أن النهج العقابية والعسكرية المستخدمة في الماضي ارتبطت بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، مع تأثير غير متناسب على مجتمعات الكولومبيين من أصول أفريقية.

ودعت إلى أن تستند أي عمليات أمنية للتصدي للعنف والاتجار بالمخدرات إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، وألا تعيد إنتاج أنماط الإقصاء والتنميط العنصري والتجريم.

وفي المقابل، رحبت الآلية باعتراف كولومبيا بوجود عنصرية منهجية، وبعدد من المبادرات المتعلقة بالحوار أثناء الاحتجاجات والذاكرة التاريخية والخطاب والعدالة الجبرية.

المجتمع المدني يثير قضية الرش الجوي

وخلال الحوار، عرضت ماري لوس باراجان، ممثلة المجتمع المدني والمديرة التنفيذية لمؤسسة مركز الدراسات الاجتماعية والقانونية في كولومبيا، تأثير سياسات مكافحة المخدرات على المجتمعات الريفية.

وقالت إن أعباء سياسات مكافحة المخدرات لا تتوزع بالتساوي، مشيرة إلى أن كولومبيا كانت الدولة الوحيدة في العالم التي استخدمت الرش الجوي بالمبيدات الكيميائية على المحاصيل غير المشروعة لمدة 15 عاما.

وأضافت أن برنامجا وطنيا استخدم مادة الجليفوسات لرش نحو مليوني هكتار، وأن المجتمعات الريفية، وبينها السكان الأصليون والأشخاص من أصول أفريقية، تأثرت بهذه السياسات.

وأشارت إلى أن كولومبيا أجازت مؤخرا مشروعا تجريبيا للرش الجوي باستخدام مادة جلوفوسينات الأمونيوم، مطالبة بإتاحة الأدلة العلمية والضمانات البيئية ومشاركة المجتمعات قبل استئناف عمليات الرش.

كما أثارت باراجان مسألة إعادة تعريف الاتجار بالمخدرات باعتباره إرهابا، قائلة إن ذلك قد يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية وأطر مكافحة الإرهاب وإضعاف بعض الضمانات الإجرائية.

وطالبت الآلية بمتابعة التطورات التي حدثت منذ زيارتها لكولومبيا، إلى جانب توفير بيانات مصنفة بحسب الانتماء الإثني والعرقي للمجتمعات المتضررة من سياسات مكافحة المخدرات.

كولومبيا: مواجهة الجريمة مع احترام حقوق الإنسان

وفي ردها أمام المجلس، أكدت كولومبيا التزام حكومتها بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها والمساواة العرقية ومكافحة جميع أشكال التمييز وضمان حقوق الأشخاص من أصول أفريقية والمجتمعات الإثنية.

وأوضح وفد الدولة أن الحكومة تواجه جماعات مسلحة وإجرامية تستفيد من الاتجار بالمخدرات والابتزاز والاختطاف والتعدين غير القانوني والتهريب وغيرها من الأنشطة غير المشروعة.

وقال الوفد إن حماية السكان تتطلب مؤسسات أمنية مهنية تحترم حقوق الإنسان وقادرة على ضمان حضور الدولة وسلطتها، مؤكدا أن «الأمن وحقوق الإنسان ليسا هدفين متعارضين».

وشددت كولومبيا على أن السياسات والتدابير المتعلقة بالأمن ومكافحة الاقتصادات غير المشروعة والتهديدات العابرة للحدود ستنفذ في إطار الدستور والقانون وسيادة القانون.

وفي الوقت نفسه، أعرب الوفد عن تحفظه على بعض التقييمات الواردة في تقرير الآلية، مشيرا إلى أن بعضها استند إلى أوضاع جرى تحليلها قبل بدء زيارة الآلية في مايو 2026.

وطالبت كولومبيا بالتمييز بين النتائج والمخاوف ذات الطبيعة الوقائية، وبين التقييمات المتعلقة بالسياسات التي جرى تنفيذها فعليا، مؤكدة أن التقييمات ينبغي أن تستند إلى أدلة قابلة للتحقق ونتائج محددة.

وأقرت الحكومة باستمرار مظاهر العنصرية والتمييز العنصري، لكنها أكدت أن السياسات الأمنية ليست في حد ذاتها غير متوافقة مع المساواة العرقية أو الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

إجراءات شرطية جديدة

وأشارت كولومبيا إلى ما وصفته بالتقدم الذي أحرزته الشرطة الوطنية في اعتماد نهج قائم على حقوق الإنسان، ومن ذلك إنشاء مركز المعايير التابع للشرطة الوطنية، ونظام «جيميني» المتكامل المتعلق بالمظاهرات العامة، إلى جانب إنشاء وحدة للحوار وإنفاذ القانون في سياق الاحتجاج الاجتماعي.

وأكد الوفد أن هذه الوحدة صممت لتوفير الحماية أثناء ممارسة الحق في التجمع والتظاهر، وأن أعمال الشرطة الوطنية يجب أن تسترشد بمبادئ المساواة والكرامة الإنسانية وعدم التمييز واحترام حقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بمراكز الاحتجاز المؤقتة، أقرت كولومبيا بوجود تحديات هيكلية، لكنها أوضحت أن هذه المراكز ذات طبيعة استثنائية ومؤقتة.

كما أعرب الوفد عن استعداد بلاده لتلقي معلومات إضافية بشأن الحالات الواردة في التقرير، بما يسمح بتحديدها وتحليلها ومقارنتها بالسجلات المؤسسية المتاحة، واتخاذ الإجراءات اللازمة عند الحاجة.

واختتم الحوار بتأكيد أهمية استمرار التعاون بين آلية الخبراء والدول والمجتمع المدني، في وقت يواصل فيه مجلس حقوق الإنسان مناقشة ملف العنصرية والتمييز العنصري وإنفاذ القانون، في إطار متابعة الالتزامات الدولية الواردة في إعلان وبرنامج عمل ديربان.