كشفت بيانات المنظمات السويسرية المتخصصة أن الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي والعمل القسري ما زالا يمثلان أزمة حقوقية مستمرة داخل سويسرا، رغم امتلاك البلاد نظاما قانونيا متقدما ومؤسسات قوية لمكافحة الجريمة المنظمة.
وأظهرت تقارير منصة مكافحة الاتجار بالبشر في سويسرا أن مئات الضحايا يحصلون سنويا على الدعم من الجهات المتخصصة، بينما تشير المؤشرات إلى أن حجم الظاهرة الحقيقي قد يكون أكبر بسبب صعوبة اكتشاف الحالات وخوف الضحايا من التبليغ.
وأوضحت منصة مكافحة الاتجار بالبشر السويسرية، وهي ائتلاف يضم منظمات غير حكومية تعمل في حماية الضحايا، أن عام 2025 شهد تقديم الدعم إلى 532 ضحية، معظمهم من النساء، بينما جرى التعرف على 192 ضحية جديدة خلال العام نفسه بعد مقابلات أولية مع أكثر من 380 شخصا.
وأكدت المنصة أن الأرقام تعكس استمرار نمط الاستغلال نفسه خلال السنوات الماضية، مع ارتفاع عدد الأشخاص الذين تحيلهم المؤسسات المختلفة باعتبارهم ضحايا محتملين.
الاستغلال الجنسي في الصدارة
قالت منصة مكافحة الاتجار بالبشر السويسرية إن الاستغلال الجنسي ظل الشكل الأكثر انتشارا بين الحالات الجديدة التي جرى اكتشافها خلال عام 2025، إذ شكل ضحايا هذا النوع من الجرائم نحو 55% من إجمالي الضحايا الجدد.
وأظهرت البيانات أن النساء شكلن 70% من الحالات الجديدة، بينما ينحدر الضحايا من 79 دولة مختلفة، ما يعكس الطابع الدولي لشبكات الاتجار بالبشر.
وأضافت المنصة أن القادمين من كولومبيا ونيجيريا والبرازيل كانوا من بين أكبر المجموعات التي ظهرت بين الضحايا الجدد، حيث تستهدف الشبكات الإجرامية الأشخاص الذين يعيشون ظروفا اقتصادية صعبة أو أوضاعا اجتماعية هشة، وتستغل حاجتهم إلى العمل أو الهجرة من أجل إخضاعهم لظروف استغلالية.
العمل القسري وجه آخر للأزمة
أوضحت منصة مكافحة الاتجار بالبشر أن الاستغلال في العمل يمثل ثاني أكبر أنماط الاتجار بالبشر في سويسرا، حيث شكل 42% من الحالات الجديدة المسجلة خلال عام 2025، وتشمل هذه الحالات قطاعات مختلفة، من بينها البناء والزراعة والعمل المنزلي وبعض الخدمات منخفضة الأجور.
وأكدت منظمة العمل الدولية أن العمل القسري يمثل انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان، وأن الضحايا غالبا ما يواجهون ظروفا تجعلهم غير قادرين على ترك أماكن الاستغلال، بسبب التهديدات أو الديون أو مصادرة الوثائق أو الخوف من فقدان وضعهم القانوني.
وأشارت منظمة العمل الدولية في تقديراتها العالمية إلى أن نحو 27.6 مليون شخص حول العالم كانوا يعيشون في ظروف عمل قسري عام 2021، بينهم ملايين ضحايا الاستغلال الجنسي التجاري، مؤكدة أن شبكات الاتجار بالبشر تستفيد من الفوارق الاقتصادية والهجرة غير النظامية وضعف الحماية الاجتماعية.
قضايا جنائية دون محاسبة كافية
ذكرت منصة مكافحة الاتجار بالبشر السويسرية أن عام 2025 شهد تسجيل 87 قضية جنائية مرتبطة بالاتجار بالبشر كانت قيد المتابعة، منها 68 قضية قدم فيها الضحايا شكاوى ضد المتهمين خلال العام نفسه.
وأكدت المنصة أن عدد الإدانات النهائية لا يزال منخفضا مقارنة بحجم الظاهرة، موضحة أن متوسط الأحكام النهائية منذ إدراج جريمة الاتجار بالبشر في القانون الجنائي السويسري عام 2006 لم يتجاوز عشر إدانات سنويا.
وقالت المنظمات الحقوقية السويسرية إن ضعف عدد الأحكام القضائية لا يعني بالضرورة انخفاض حجم الجريمة، بل يعكس صعوبة الوصول إلى العدالة في هذا النوع من القضايا، بسبب تعقيد التحقيقات، وخوف الضحايا من مواجهة المتاجرين بهم، وصعوبة إثبات عناصر الاستغلال أمام المحاكم.
فجوة بين القانون والواقع
أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها السنوي حول الاتجار بالبشر أن سويسرا تبذل جهودا مهمة في مكافحة هذه الجريمة، لكنها ما زالت تواجه تحديات تتعلق بتوحيد إجراءات حماية الضحايا بين الكانتونات، وزيادة الملاحقات القضائية، وتحسين اكتشاف حالات الاستغلال في سوق العمل.
وأضاف التقرير أن السلطات السويسرية تحتاج إلى تعزيز التدريب المتخصص للعاملين في الشرطة والقضاء، خصوصا في القضايا التي لا ترتبط بالاستغلال الجنسي الواضح، مثل العمل القسري والاستغلال الاقتصادي.
وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبروتوكولها الخاص بمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، المعروف باسم بروتوكول باليرمو، على التزام الدول بحماية الضحايا وملاحقة المتورطين ومنع جميع أشكال استغلال البشر.
شبكات خفية تستغل هشاشة المهاجرين
أوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن الاتجار بالبشر يرتبط بشكل وثيق بعوامل الهجرة غير النظامية والفقر والنزاعات الاقتصادية والاجتماعية، حيث تستغل الشبكات الإجرامية رغبة الأشخاص في تحسين أوضاعهم المعيشية أو الهروب من ظروف صعبة لتحويلهم إلى ضحايا للاستغلال، وأكدت المنظمة أن النساء والأطفال والمهاجرين الذين يفتقرون إلى الحماية القانونية يظلون من أكثر الفئات عرضة لهذه الجرائم.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن طبيعة الاتجار بالبشر تغيرت خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد الشبكات تعتمد فقط على الأساليب التقليدية مثل الاختطاف أو الاحتجاز القسري، بل تستخدم وسائل أكثر تعقيدا تشمل الخداع والابتزاز النفسي واستغلال الحاجة الاقتصادية والوعود الكاذبة بالعمل.
وأضافت المنظمة أن الدول الأوروبية، ومنها سويسرا، تواجه تحديات متزايدة بسبب تحرك شبكات الجريمة المنظمة عبر الحدود، مستفيدة من سهولة التنقل داخل القارة ومن تعقيد مسارات الهجرة الدولية.
النساء في قلب دائرة الاستغلال
أظهرت بيانات منصة مكافحة الاتجار بالبشر السويسرية أن النساء يمثلن غالبية الضحايا الذين جرى التعرف إليهم، حيث بلغت نسبتهن 70% من الحالات الجديدة خلال عام 2025. ويعكس ذلك استمرار ارتباط الاتجار بالبشر بالاستغلال الجنسي، الذي يستهدف النساء بشكل خاص عبر شبكات منظمة تعمل داخل سويسرا وخارجها.
وأوضحت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن العنف والاستغلال القائمين على النوع الاجتماعي يمثلان عاملا رئيسيا في زيادة تعرض النساء للاتجار بالبشر، خصوصا عندما تترافق ظروف الفقر أو النزوح أو فقدان مصادر الدخل مع غياب شبكات الحماية الاجتماعية.
وأكد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن النساء والفتيات يشكلن نسبة كبيرة من ضحايا الاتجار بالبشر عالميا، خاصة في حالات الاستغلال الجنسي، مشيرا إلى أن الجناة يستغلون الفوارق الاقتصادية والتمييز الاجتماعي لتحقيق أرباح غير مشروعة.
المهاجرون الأكثر عرضة للخطر
قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن الأشخاص الذين يضطرون إلى مغادرة بلدانهم بسبب الحروب أو الأزمات الاقتصادية أو الاضطرابات السياسية يواجهون مخاطر متزايدة خلال رحلات الهجرة وبعد الوصول إلى الدول المضيفة.
وأضافت المفوضية أن غياب الوثائق القانونية أو الاعتماد على وسطاء غير موثوقين قد يجعل بعض المهاجرين عرضة للاستغلال، خصوصا في القطاعات التي تعتمد على العمالة منخفضة الأجور.
وفي سويسرا، أشارت المنظمات المتخصصة إلى أن ضحايا الاتجار بالبشر القادمين من دول مختلفة يواجهون صعوبات في الوصول إلى الحماية بسبب الخوف من السلطات أو فقدان الإقامة أو التعرض للانتقام من شبكات الاتجار.
وأكدت منظمة العمل الدولية أن حماية العمال المهاجرين من الاستغلال تتطلب توفير آليات فعالة للإبلاغ، وضمان عدم معاقبة الضحايا بسبب أوضاعهم القانونية أو ظروف دخولهم إلى البلاد.
تحديات النظام الفيدرالي السويسري
أوضحت منظمات حقوقية أن النظام الفيدرالي في سويسرا، الذي يمنح الكانتونات صلاحيات واسعة في إدارة ملفات الشرطة والقضاء والخدمات الاجتماعية، يخلق أحيانا تفاوتا في طريقة التعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر.
وقالت منصة مكافحة الاتجار بالبشر إن بعض الكانتونات تمتلك خبرات متقدمة ومراكز متخصصة لمساعدة الضحايا، بينما تحتاج مناطق أخرى إلى تطوير آليات الكشف المبكر والحماية والدعم القانوني.
وأكدت المنصة أن مكافحة الاتجار بالبشر لا تعتمد فقط على تشديد العقوبات، بل تحتاج أيضا إلى توحيد الإجراءات بين مختلف المناطق، وزيادة التمويل للمنظمات التي تقدم الدعم المباشر للضحايا.
القانون الدولي يضع التزامات واضحة
أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الاتجار بالبشر يمثل انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان، لأنه يحول الأشخاص إلى أدوات للاستغلال ويصادر حقهم في الحرية والكرامة الإنسانية.
وينص بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في منع الجريمة، وحماية الضحايا، وملاحقة المتورطين.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن التزام الدول لا يقتصر على معاقبة المتاجرين بالبشر، بل يشمل أيضا توفير الحماية والإقامة المؤقتة والدعم النفسي والاجتماعي للضحايا، وضمان عدم إعادتهم إلى أوضاع قد تعرضهم لخطر جديد.
وصادقت سويسرا على بروتوكول باليرمو عام 2006، كما أدخلت جريمة الاتجار بالبشر إلى قانونها الجنائي في العام نفسه، في خطوة هدفت إلى مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية.
أرباح الجريمة المنظمة
أوضح مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن الاتجار بالبشر يعد من أكثر الأنشطة الإجرامية ربحا على مستوى العالم، حيث تحقق الشبكات المتورطة فيه مليارات الدولارات سنويا من استغلال الضحايا.
وأكد المكتب أن الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجريمة تجعل مكافحتها بحاجة إلى تعاون دولي واسع بين أجهزة إنفاذ القانون، خصوصا أن شبكات الاتجار غالبا ما تعمل عبر دول متعددة تبدأ من بلد المنشأ وتمر بدول العبور وتنتهي في أماكن الاستغلال.
وفي الحالة السويسرية، تشير التقارير الحقوقية إلى أن موقع البلاد الاقتصادي ومكانتها المالية العالمية يجعلانها هدفا لشبكات تستغل الطلب على بعض الخدمات أو العمالة الرخيصة، رغم قوة المؤسسات القانونية والرقابية.
الحاجة إلى عدالة أكثر فاعلية
قالت منصة مكافحة الاتجار بالبشر السويسرية إن انخفاض عدد الإدانات النهائية مقارنة بعدد الضحايا الذين يحصلون على الدعم يمثل أحد أبرز التحديات في مواجهة الأزمة.
وأكدت المنصة أن بعض الضحايا يترددون في تقديم الشكاوى بسبب الخوف من المتاجرين بهم أو فقدان الاستقرار القانوني، كما أن بعض القضايا تحتاج إلى وقت طويل لإثبات عناصر الجريمة أمام القضاء.
وطالبت المنظمات المتخصصة بتعزيز تدريب القضاة وأجهزة الشرطة، وتطوير تعريف قانوني أكثر وضوحا لجريمة الاتجار بالبشر، خاصة في حالات الاستغلال في العمل، حتى لا تظل بعض الانتهاكات خارج نطاق الملاحقة القضائية.
تاريخ طويل لجريمة تتغير أشكالها
أوضحت وزارة العدل والشرطة الفيدرالية السويسرية أن الاتجار بالبشر لم يعد يقتصر على الأنماط التقليدية التي ظهرت تاريخيا مع شبكات استغلال النساء في الدعارة القسرية، بل أصبح يشمل أشكالا أكثر تعقيدا ترتبط بالهجرة الدولية والاقتصاد غير الرسمي والعمل منخفض الحماية.
وأكدت السلطات السويسرية أن البلاد تحولت خلال العقود الماضية من مجرد نقطة عبور لبعض شبكات الاتجار إلى دولة مقصد للضحايا، بسبب قوة اقتصادها وارتفاع الطلب على بعض قطاعات الخدمات والعمل المنزلي والزراعة والبناء.
ودفعت هذه التحولات الحكومة إلى تطوير آليات قانونية ومؤسساتية لمواجهة الجريمة، خاصة بعد إدراج الاتجار بالبشر كجريمة مستقلة في القانون الجنائي السويسري عام 2006.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن انضمام البلاد إلى بروتوكول الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالأشخاص عام 2006 شكل نقطة مهمة في بناء سياسة وطنية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية هي الوقاية، وحماية الضحايا، وملاحقة المتورطين.
ضحايا بين الخوف والحاجة إلى الحماية
أكدت منظمة العفو الدولية أن ضحايا الاتجار بالبشر يواجهون تحديات مضاعفة، لأنهم لا يعانون فقط من الاستغلال الجسدي أو الاقتصادي، بل يعيشون أيضا آثارا نفسية عميقة نتيجة التهديد والعزل وفقدان السيطرة على حياتهم.
وأوضحت المنظمة أن كثيرين من الضحايا لا يطلبون المساعدة فور تعرضهم للاستغلال، بسبب الخوف من الانتقام أو الترحيل أو عدم تصديق رواياتهم، وهو ما يؤدي إلى استمرار استغلالهم لفترات طويلة قبل اكتشاف حالاتهم.
وفي سويسرا، أشارت منصة مكافحة الاتجار بالبشر إلى أن تقديم الدعم للضحايا لا يقتصر على المساعدة القانونية، بل يشمل أيضا توفير الرعاية النفسية والاجتماعية والمساعدة في إيجاد حلول للإقامة والحماية، خصوصا للأشخاص الذين لا يمتلكون وضعا قانونيا مستقرا.
الأطفال والفئات الأكثر هشاشة
أوضح مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن الأطفال يمثلون إحدى أكثر الفئات عرضة للاتجار بالبشر عالميا، خصوصا في حالات الاستغلال الجنسي والعمل القسري والتسول والاستغلال الإجرامي.
وأكدت الأمم المتحدة للطفولة أن حماية الأطفال من الاستغلال تتطلب أنظمة كشف مبكر قوية، لأن الضحايا القاصرين غالبا ما يكونون أقل قدرة على الإبلاغ أو طلب المساعدة.
ورغم أن البيانات السويسرية الأخيرة تركز بصورة أكبر على الضحايا البالغين، تؤكد المنظمات الحقوقية أن حماية الأطفال والمراهقين من مخاطر الاستغلال عبر الإنترنت أو شبكات الهجرة غير الآمنة أصبحت تحديا متزايدا أمام الدول الأوروبية.
فجوة بين حجم الجريمة وعدد الأحكام
أشارت منصة مكافحة الاتجار بالبشر السويسرية إلى أن محدودية عدد الإدانات النهائية تمثل إحدى أكبر المشكلات في مواجهة الظاهرة، إذ لم يتجاوز متوسط الأحكام النهائية في قضايا الاتجار بالبشر منذ عام 2006 نحو عشر إدانات سنويا.
وقالت المنصة إن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة انخفاض مستوى الجريمة، بل يكشف صعوبات كبيرة في إثبات القضايا والوصول إلى المتورطين، خاصة أن شبكات الاتجار تعتمد على التخفي وتغيير أساليبها باستمرار.
وأضافت أن بعض قضايا الاستغلال في العمل تواجه صعوبات إضافية، لأن الضحايا قد يعملون في بيئات مغلقة أو غير رسمية، وقد لا يمتلكون الأدلة الكافية لإثبات تعرضهم للإكراه أو الاستغلال أمام القضاء.
دعوات لإصلاحات قانونية ومؤسساتية
طالبت المنظمات السويسرية العاملة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر بتعزيز التنسيق بين الشرطة والقضاء والسلطات الاجتماعية والمنظمات المدنية، باعتبار أن اكتشاف الضحايا يحتاج إلى تعاون بين جهات متعددة.
وأكدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن مكافحة الاتجار بالبشر في القارة الأوروبية تحتاج إلى تحسين آليات التعرف على الضحايا، وتوفير الحماية لهم قبل التركيز على الإجراءات الجنائية فقط.
وأوضحت المنظمة أن نجاح مكافحة هذه الجريمة يعتمد على قدرة الدول على الانتقال من التعامل مع الاتجار بالبشر باعتباره ملفا أمنيا فقط إلى اعتباره قضية حقوق إنسان تتطلب حماية الضحايا ومعالجة الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص عرضة للاستغلال.
الهجرة والاقتصاد غير المنظم
قالت المنظمة الدولية للهجرة إن توسع الاقتصاد غير المنظم ووجود عمالة مهاجرة غير مستقرة قانونيا يمثلان بيئة تساعد شبكات الاتجار بالبشر على العمل.
وأضافت المنظمة أن بعض الضحايا يدخلون الدول الأوروبية بحثا عن فرص اقتصادية، ثم يجدون أنفسهم في أوضاع استغلالية بسبب وسطاء يقدمون وعودا كاذبة بالعمل أو الإقامة.
وفي سويسرا، ترتبط بعض حالات الاستغلال بقطاعات تحتاج إلى عمالة منخفضة التكلفة، حيث يمكن أن يستغل بعض أصحاب العمل ضعف معرفة العمال بحقوقهم أو اعتمادهم على وسطاء غير قانونيين.
جهود حكومية لمواجهة الظاهرة
أوضحت الحكومة السويسرية أنها تعمل من خلال استراتيجية وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر على تحسين التعاون بين الكانتونات، وتعزيز التدريب المتخصص، ودعم المؤسسات التي تقدم الخدمات للضحايا.
وأكدت وزارة العدل والشرطة الفيدرالية أن مكافحة هذه الجريمة تحتاج إلى استمرار تطوير أدوات التحقيق، خاصة مع استخدام شبكات الاتجار للتكنولوجيا والمنصات الرقمية في استقطاب الضحايا وتنظيم عمليات الاستغلال.
كما تعمل السلطات السويسرية بالتعاون مع شركاء دوليين على تبادل المعلومات حول الشبكات العابرة للحدود، باعتبار أن معظم قضايا الاتجار بالبشر تتجاوز حدود دولة واحدة.

