منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إضراب النساء في سويسرا يسلط الضوء على العمل غير المدفوع وسياسات التقشف

15 يونيو 2026
جانب من التظاهرات النسائية في سويسرا
جانب من التظاهرات النسائية في سويسرا

شهدت عدة مدن سويسرية موجة واسعة من الاحتجاجات النسوية ضمن فعاليات إضراب النساء، حيث خرجت آلاف المشاركات إلى الشوارع للمطالبة بالمساواة الكاملة ورفع الظلم عن النساء في مختلف المجالات، وركزت الفعاليات على قضايا العنف ضد المرأة، وأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، والفجوات الاجتماعية، إلى جانب انتقاد السياسات الحكومية التي ترى منظمات نسوية تزيد الأعباء الواقعة على النساء.

وذكرت وكالة فرات للأنباء أن المظاهرات شملت مدناً عدة، بينها زيورخ وجنيف وبازل ولوسيرن وسانت غالن ومدن أخرى. ورفعت المشاركات شعارات تدعو إلى الاعتراف بالدور الذي تؤديه النساء داخل الأسرة والمجتمع، كما طالبن بضمان المساواة في الحقوق والفرص وتحسين السياسات الداعمة للمرأة في مختلف القطاعات.

مطالب تتجاوز الحقوق التقليدية

ركزت المشاركات على قضايا ترتبط بالحياة اليومية للنساء، خاصة الأعمال المنزلية وأعمال الرعاية التي تؤدى دون مقابل مادي، وأكدت المحتجات أن هذه الأعمال تشكل جزءاً أساسياً من استقرار المجتمع والاقتصاد، لكنها لا تحظى بالاعتراف الكافي أو التقدير المناسب.

وفي مدينة زيورخ برزت شعارات تؤكد أن أعمال الرعاية والدعم والأعمال المنزلية تمثل جهداً حقيقياً يستحق التقدير، كما شهدت مدينة لوسيرن رفع شعارات تدعو السلطات وصناع القرار إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه معالجة التحديات التي تواجه النساء.

فعاليات متنوعة 

اتخذت فعاليات إضراب النساء في سويسرا أشكالاً متعددة هذا العام، واختارت الجهات المنظمة توزيع الأنشطة على عدة مواقع بدلاً من تنظيم مسيرة مركزية واحدة، وشهدت العاصمة برن تجمعات وفعاليات متنوعة استمرت طول اليوم، واشتملت على كلمات عامة وعروض موسيقية وأنشطة تضامنية هدفت إلى تسليط الضوء على المطالب النسوية.

وفي مدينة سانت غالن، واصلت المشاركات فعالياتهن من خلال عروض فنية ورقصات جماعية حملت رسائل اجتماعية وحقوقية. أما في مدينة كروزلينغن، فقد تقدمت ناشطات بعريضة رسمية إلى السلطات المحلية، مطالبات بإنشاء مأوى خاص للنساء اللواتي يتعرضن للعنف أو يواجهن ظروفاً اجتماعية صعبة.

الحركة النسوية الكردية حاضرة

شهدت الاحتجاجات مشاركة لافتة من الاتحاد الكردي السويسري للنساء الذي انضم إلى الفعاليات في عدد من المدن السويسرية، وشملت المشاركة مدن لوزان وجنيف وبرن وبيل ووينترتور ولوسيرن وسانت غالن وبازل وزيورخ.

ورفعت المشاركات الكرديات رسائل مرتبطة بحملة عالمية تحمل اسم كلنا وحدات حماية المرأة، وسعت الحملة إلى إبراز أهمية دور المرأة في الدفاع عن حقوقها وتعزيز حضورها في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية.

وأكد الاتحاد الكردي السويسري للنساء أن دعم وحدات حماية المرأة يعبر عن دعم حق النساء في الدفاع المشروع عن أنفسهن. كما دعا النساء الكرديات وصديقاتهن إلى مواصلة المشاركة في الأنشطة النسوية والحقوقية التي تهدف إلى تعزيز المساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

قضايا المرأة والعدالة الاجتماعية

اكتسبت فعاليات جنيف أهمية خاصة هذا العام بسبب تزامنها مع احتجاجات مناهضة لقمة مجموعة السبع، وأدى هذا التزامن إلى تداخل عدد من القضايا السياسية والاجتماعية داخل الفعاليات الجماهيرية التي شهدتها المدينة.

وركزت التظاهرات في غرب سويسرا على الربط بين حقوق المرأة والعدالة الاجتماعية ومناهضة الحروب. وأكد المشاركون أن هذه القضايا مترابطة، وأن تحقيق المساواة يتطلب معالجة أوسع للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في حياة النساء والمجتمعات بشكل عام.

إصرار على مواصلة النضال

أكدت منظمات ومجموعات نسوية مشاركة في الإضراب تمسكها بمجموعة من المطالب الأساسية التي تتصدر أجندة الحركة النسوية في البلاد. وشملت هذه المطالب توزيع أعباء الرعاية بصورة أكثر عدالة داخل المجتمع، وإبراز قيمة العمل غير المرئي الذي تؤديه النساء يومياً، إضافة إلى تعزيز المساواة في مختلف المجالات.

وشددت هذه المنظمات على أن التقدم الذي تحقق خلال السنوات الماضية لا يكفي لمعالجة جميع التحديات القائمة. وأوضحت أن النساء ما زلن يواجهن تفاوتاً في الفرص والأجور والتمثيل في بعض القطاعات، الأمر الذي يستدعي استمرار الجهود والضغوط المجتمعية لتحقيق مزيد من الإصلاحات.

اتساع المشاركة في إضراب النساء يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية، كما يعكس قدرة الحركات النسوية على حشد الدعم الشعبي حول قضايا تتعلق بالحياة اليومية لملايين النساء.

يعد إضراب النساء في سويسرا من أبرز التحركات النسوية الجماهيرية في البلاد خلال السنوات الأخيرة. وتستخدم المنظمات النسوية هذه المناسبة لإبراز قضايا المساواة بين الجنسين والعنف ضد المرأة والفجوات الاقتصادية والاجتماعية، كما تركز الفعاليات على المطالبة بالاعتراف بأعمال الرعاية والعمل المنزلي غير المدفوع، والتي تؤديها النساء بنسب كبيرة مقارنة بالرجال.

وتعد هذه التحركات جزءاً من مسار أوسع تشهده دول أوروبية عدة، حيث تسعى الحركات النسوية إلى تعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمرأة وترسيخ مبدأ المساواة في التشريعات والسياسات العامة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print