منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث بمنصة صفر

إيران واستهداف المحامين.. حين يصبح الدفاع عن المتهمين خطراً على المحامي نفسه

26 يونيو 2026
جلسة قضائية في أحد محاكم إيران
جلسة قضائية في أحد محاكم إيران

سلّطت منظمة “Lawyers Rights Watch Canada” خلال فعاليات الدورة الـ62 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف الضوء على وضع المحامين في إيران، محذرة من تصاعد الهجمات ضدهم ومن استخدام القانون لتقييد قدرتهم على الدفاع عن حقوق الإنسان، وجاءت المداخلة لتطرح واحدة من أخطر صور انهيار ضمانات العدالة: أن يتحول المحامي من طرف يحمي حق المتهم إلى شخص مهدد بالملاحقة بسبب قيامه بعمله.

قالت المنظمة، بالتعاون مع منظمات أخرى، إن الوصول إلى الاستشارة القانونية المستقلة في إيران تم تقييده لأسباب أمنية منذ مظاهرات عام 2025، وإن 24 محامياً ومدافعة عن حقوق الإنسان تعرضوا للاعتقال، كما أشارت إلى أن السلطات تستخدم القانون بصورة خاطئة لتهميش المحامين، وتسريع الإدانات، وتسهيل إصدار عقوبة الإعدام بدون مراجعة عادلة للقضايا.

خطراً مزدوجاً

هذه الاتهامات تكشف خطراً مزدوجاً، الخطر الأول يمس المحامين أنفسهم، من خلال الاعتقال التعسفي، والقمع، والتعذيب، والاحتجاز التحفظي المطول، والتضييق على عملهم، أما الخطر الثاني، وربما الأوسع، فيمس كل من يحتاج إلى محامٍ مستقل، لأن تقييد المحامين يعني عملياً تقييد حق المتهم أو المحتجز أو الضحية في الدفاع والوصول إلى العدالة.

في القضايا السياسية والأمنية، يصبح المحامي المستقل أحد أهم الضمانات ضد التعسف، فإذا خاف المحامي من الدفاع عن موكله، أو مُنع من الوصول إلى الملف، أو جرى اعتقاله بسبب نشاطه، فإن المحاكمة تفقد أحد أركانها الأساسية، وهذا يصبح أكثر خطورة عندما تكون القضايا مرتبطة بعقوبة الإعدام، لأن أي خلل في الدفاع أو المراجعة القضائية قد تكون نتائجه غير قابلة للتدارك.

استهداف المحامين

وذكرت المداخلة أسماء محامين ومدافعين في إيران صدرت بحقهم أحكام بالسجن، من بينهم محمود طرفاترووي، والنازانيسلري، ومحمود دهمن، إضافة إلى السيد رجاني الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 22 سنة بعد فترة طويلة من الاعتقال التحفظي، ودعت المنظمة إلى الإفراج عنهم، وضمان وصولهم إلى الرعاية الصحية، وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم.

تحليل هذه المداخلة يقود إلى سؤال أكبر من الحالة الإيرانية: كيف يمكن لأي نظام عدالة أن يدعي الشرعية إذا كان المحامون الذين يفترض أنهم جزء من ضمانات المحاكمة العادلة يتحولون إلى أهداف أمنية؟ وهل تبقى المحاكمة عادلة إذا كان الدفاع نفسه محاصراً؟

إن استهداف المحامين لا يؤدي فقط إلى إضعاف مهنة قانونية، بل إلى خلق مناخ خوف داخل المجتمع كله، فالمواطن الذي يرى أن المحامي قد يُسجن بسبب دفاعه، سيدرك أن الوصول إلى العدالة لم يعد حقاً مضموناً، بل مخاطرة، وهذا بالضبط ما يجعل حماية المحامين جزءاً لا يتجزأ من حماية الحق في الحياة والحرية والمحاكمة العادلة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print