منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث بمنصة صفر

رغم الاحتفاء بالمرأة في الدبلوماسية… الأرقام تكشف استمرار إقصائها من مواقع القرار الدولي

26 يونيو 2026
مجلس حقوق الإنسان
مجلس حقوق الإنسان

كشفت مداخلات أممية ودولية خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة في الدبلوماسية عن استمرار فجوة واسعة بين الخطاب العالمي الداعم لتمكين المرأة، والواقع الفعلي لمشاركتها في مواقع القرار الدبلوماسي والسياسي على المستوى الدولي.

ورغم الاحتفاء المتزايد بإسهامات النساء في العمل الدبلوماسي ومتعدد الأطراف، أظهرت الأرقام التي طُرحت خلال الجلسة أن النساء ما زلن بعيدات عن التمثيل المتكافئ في أعلى مواقع السلطة، فقد جرى تأكيد أن النساء لا يشكلن سوى 22% من السفراء حول العالم، و18% فقط من وزراء الخارجية، و22% من أعضاء مجالس الوزراء، في حين لا تتجاوز نسبة الدول التي تقودها رئيسات حكومات 15%.

خبرات نصف المجتمع

وأكدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن غياب النساء عن دوائر القرار لا يعني فقط حرمانهن من حق التمثيل، بل يعني أيضاً أن العالم يفاوض ويصوغ السياسات الدولية في مجالات السلام والأمن والتنمية والمناخ والهجرة والتكنولوجيا والعدالة دون الاستفادة الكاملة من خبرات نصف المجتمع.

وشددت هيئة الأمم المتحدة للمرأة على أن القيادة النسائية ينبغي ألا تُقاس بعدد النساء الموجودات في المناصب فقط، بل بمدى قدرتهن على التأثير في رسم الأجندات، وتغيير المؤسسات، وتفكيك القوانين والممارسات التمييزية التي تعوق تقدمهن المهني والدبلوماسي.

وركزت عدة مداخلات على أن تمثيل المرأة في الدبلوماسية لا يبدأ من لحظة تعيينها سفيرة أو وزيرة، بل من مسار طويل يبدأ بالتعليم، والعمل اللائق، والأجر المتساوي، والحماية من العنف والتحرش، وضمان التدرج المهني العادل داخل المؤسسات.

وقدمت بعض الدول نماذج وطنية متقدمة، حيث أشارت ألبانيا إلى أن النساء يشكلن 54.9% من موظفي وزارة الخارجية و45% من المناصب القيادية فيها، في حين أعلنت بلغاريا أن النساء يشغلن 51.4% من المناصب الإدارية في وزارة الخارجية، وأكدت سلوفينيا أن النساء يمثلن 42% من رؤساء بعثاتها الدبلوماسية في الخارج.

استمرار الفجوة العالمية

هذه النماذج لم تحجب القلق العام من استمرار الفجوة العالمية، خصوصاً في المناصب العليا، فقد أكدت مداخلات المجتمع المدني أن التقدم في تعليم النساء ومشاركتهن في سوق العمل لم يتحول بعد إلى تمثيل متكافئ في الدبلوماسية والقيادة العليا.

وتقاطع الخطاب الحقوقي خلال الجلسة حول فكرة أساسية مفادها أن وجود النساء على طاولة القرار لم يعد كافياً إذا لم يكن لهن دور فعلي في صياغة السياسات، فالمشكلة لم تعد مرتبطة فقط بـ”كم امرأة وصلت؟” بل بـ”من يملك سلطة القرار؟ ومن يحدد الأولويات؟”

وتخلص الجلسة إلى أن الاحتفاء بالمرأة في الدبلوماسية يجب ألا يتحول إلى مناسبة رمزية، بل إلى محطة لمساءلة الدول والمؤسسات الدولية عن مدى التزامها بتحويل المساواة من نصوص قانونية إلى واقع سياسي ومؤسسي فعلي.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print