منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تعزيزاً لحقوق العمال.. سريلانكا تشدد قواعد الاستيراد وتحظر السلع المرتبطة بالعمل القسري

11 يوليو 2026
سريلانكا
سريلانكا

أقرت الحكومة السريلانكية حظراً على استيراد السلع التي يجري استخراجها أو إنتاجها أو تصنيعها، كلياً أو جزئياً، باستخدام العمل القسري، في خطوة تعكس اتجاهاً نحو تشديد الرقابة على سلاسل التوريد وتعزيز التزام البلاد بالمعايير الدولية الخاصة بحقوق العمال.

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه التجارة العالمية اهتماماً متزايداً بمصدر المنتجات وآليات إنتاجها، مع تصاعد الضغوط على الدول والشركات لمنع تداول السلع المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان.

وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء أن السلطات السريلانكية نشرت اللوائح الجديدة في الجريدة الرسمية، بعد صدورها في العاشر من يوليو الجاري، ونصت على حظر استيراد أي سلع يثبت ارتباطها بالعمل القسري، سواء خلال مرحلة الاستخراج أو الإنتاج أو التصنيع، بصورة كاملة أو جزئية.

 كما أوضحت اللوائح أن الوزير المختص يمتلك صلاحية تحديد السلع أو الكيانات أو الدول التي تخضع لهذا الحظر، مع مراعاة القرارات والمعايير الصادرة عن منظمة العمل الدولية.

معايير تستند إلى قرارات منظمة العمل الدولية

ربطت الحكومة السريلانكية تطبيق القرار بالإطار القانوني والمعايير التي تعتمدها منظمة العمل الدولية، ما يمنح السلطات مرجعية دولية في تقييم المنتجات وسلاسل التوريد. ويهدف هذا النهج إلى ضمان اتساق الإجراءات المحلية مع الالتزامات الدولية الخاصة بحماية حقوق العمال ومكافحة جميع أشكال الاستغلال والعمل القسري.

وتحظر اتفاقيات منظمة العمل الدولية تشغيل الأشخاص تحت الإكراه أو التهديد أو استغلالهم في أعمال لا يؤدونها بإرادتهم الحرة، كما تدعو الدول الأعضاء إلى اتخاذ تدابير تشريعية ورقابية تمنع تداول السلع المرتبطة بهذه الممارسات، سواء في الأسواق المحلية أو عبر التجارة الدولية.

ضغوط تجارية سبقت القرار

جاء قرار سريلانكا بعد أسابيع من تحركات أمريكية سلطت الضوء على ملف العمل القسري في التجارة الدولية، فقد اقترح مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة خلال يونيو الماضي فرض رسوم جمركية على بعض الواردات القادمة من سريلانكا، استناداً إلى مخاوف تتعلق باستخدام سلع أو مدخلات إنتاج مرتبطة بالعمل القسري.

وأكد السفير جيميسون جرير، الممثل التجاري للولايات المتحدة، في بيان رسمي آنذاك، أن استمرار استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري يضر بالمنافسة العادلة داخل الأسواق العالمية، ويضع العمال الأمريكيين في مواجهة منتجات تنخفض تكلفتها نتيجة ظروف إنتاج لا تلتزم بالمعايير الدولية.

 وأضاف أن الولايات المتحدة لن تقبل باستمرار هذا الوضع، وستواصل اتخاذ الإجراءات التي تحمي المنافسة العادلة وحقوق العمال.

انعكاسات على التجارة والاستثمار

يتوقع خبراء التجارة الدولية أن يسهم القرار الجديد في تعزيز ثقة الشركاء التجاريين في السوق السريلانكية، خاصة مع تزايد اهتمام الأسواق الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بمدى التزام الدول بمعايير العمل وحقوق الإنسان داخل سلاسل الإنتاج.

كما يمنح القرار الشركات المستوردة والمصنعين المحليين حافزاً لتشديد إجراءات التحقق من مصادر المواد الخام ومراحل التصنيع، ما يقلل من مخاطر التعرض لإجراءات تجارية أو عقوبات مرتبطة بانتهاكات حقوق العمال.

ويرى مختصون في التجارة أن الامتثال لمعايير العمل الدولية أصبح عاملاً مؤثراً في القدرة التنافسية للدول، بعدما تحولت قضايا الاستدامة وحقوق الإنسان إلى عناصر أساسية في الاتفاقيات التجارية والسياسات الجمركية لعدد من الاقتصادات الكبرى.

مكافحة العمل القسري تتصدر الأولويات الدولية

تواصل منظمات دولية، في مقدمتها منظمة العمل الدولية، الدعوة إلى تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص لمكافحة العمل القسري، باعتباره أحد أخطر الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان وكرامة العمال.

وتؤكد المنظمة أن القضاء على هذه الممارسات يحتاج إلى تطوير التشريعات الوطنية، وتعزيز الرقابة على سلاسل التوريد، وفرض عقوبات رادعة على الجهات التي تستفيد من العمل القسري، إلى جانب دعم آليات التفتيش وحماية العمال من الاستغلال.

ويعكس القرار السريلانكي اتجاهاً دولياً متنامياً نحو ربط التجارة بالمسؤولية الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان، وهو توجه تتبناه دول عدة من خلال فرض قيود على استيراد المنتجات التي يثبت ارتباطها بالعمل القسري أو الاتجار بالبشر أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة.

يعد العمل القسري من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان التي تحظرها اتفاقيات منظمة العمل الدولية، ويشمل أي عمل أو خدمة تفرض على شخص تحت التهديد أو الإكراه ومن دون إرادته الحرة.

وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للهجرة إلى أن ملايين الأشخاص حول العالم يقعون ضحايا للعمل القسري في قطاعات متنوعة، منها الزراعة والصناعة والبناء والخدمات.

وخلال السنوات الأخيرة شددت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الاقتصادات الكبرى القيود على استيراد السلع المرتبطة بهذه الممارسات، وأقرت تشريعات تلزم الشركات بتعزيز الشفافية في سلاسل التوريد وإثبات خلو منتجاتها من العمل القسري، في إطار جهود دولية أوسع لتعزيز التجارة العادلة وحماية حقوق العمال.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print