منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارًا لتعزيز المساواة في حصول الأطفال على الغذاء

06 أكتوبر 2026
لقطة من جلسة حقوق الإنسان
لقطة من جلسة حقوق الإنسان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان مشروع القرار L.32 المعنون «تعزيز المساواة في حصول الأطفال على غذاء كافٍ ومغذٍ»، في إطار تحرك دولي للتعامل مع سوء تغذية الأطفال باعتباره قضية مرتبطة بإعمال حقوق الإنسان، وليس مجرد تحدٍ صحي أو إنمائي.

جاء ذلك ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، خلال الاجتماع الحادي والأربعين، حيث قدمت إندونيسيا مشروع القرار باسم المجموعة الأساسية التي تضم بنغلاديش والبرازيل وكوبا وفنلندا وفرنسا ورواندا وإندونيسيا، مؤكدة أن المبادرة تستهدف تعزيز المساواة في حصول الأطفال على الغذاء الكافي والمغذي، ودعم الجهود الرامية إلى القضاء على سوء التغذية.

وأوضحت إندونيسيا أن سوء تغذية الأطفال لا يزال يؤثر في مئات الملايين حول العالم، في وقت لا يزال فيه المجتمع الدولي بعيدًا عن تحقيق هدف القضاء على سوء التغذية بحلول عام 2030.

وأكدت أن المشكلة لا تقتصر على أبعادها الصحية والتنموية، وإنما تمثل قضية حقوقية بالنظر إلى تأثيرها المباشر على تمتع الأطفال بحقوقهم، وفي مقدمتها الحق في الغذاء والصحة والحياة والتعليم، فضلًا عن إمكانية ترك آثار طويلة الأمد تمتد عبر الأجيال.

التغذية المدرسية في صدارة الحلول

يدعو القرار الدول وأصحاب المصلحة المعنيين إلى مكافحة جميع أشكال سوء تغذية الأطفال، من خلال تعزيز المساواة في الحصول على غذاء كافٍ ومغذٍ، بما في ذلك عبر برامج التغذية المدرسية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي.

وأكدت إندونيسيا أن المبادرة تستكمل عمل مجلس حقوق الإنسان ومناقشاته المتعلقة بحقوق الطفل والحق في الغذاء، مشيرة إلى أن مشروع القرار لا ينشئ أنشطة جديدة تترتب عليها آثار على الميزانية البرنامجية، في إطار جهود المجلس لترشيد العمل وتعزيز الكفاءة.

ودعت المجموعة الأساسية إلى اعتماد القرار بتوافق الآراء، باعتباره تعبيرًا عن الالتزام المشترك بمواجهة سوء تغذية الأطفال على المستوى العالمي.

لقطة من جلسة حقوق الإنسان

فرنسا: وجبة مدرسية يومية لكل طفل بحلول 2030

وأعلنت فرنسا دعمها لمشروع القرار، مشيرة إلى مشاركتها في المفاوضات باعتبارها من مقدمي الرعاية.

وقالت إن مكافحة الفقر وتحسين التغذية تكتسب أهمية متزايدة في ظل النزاعات والأزمات الإنسانية وتغير المناخ، مشيرة إلى أن الأطفال والمراهقين من أكثر الفئات تأثرًا بسوء التغذية.

وأشارت فرنسا إلى مبادرة ائتلاف الوجبات المدرسية التي أطلقتها عام 2021 بالتعاون مع البرازيل وفنلندا وبرنامج الأغذية العالمي، والتي تضم حاليًا 130 دولة، من بينها إندونيسيا.

ويستهدف الائتلاف، وفق العرض الفرنسي، ضمان حصول كل طفل بحلول عام 2030 على وجبة صحية ومغذية يوميًا، فيما شهدت المبادرة تعهدات بأكثر من 50 مليار دولار.

وأكدت باريس أن الوجبات المدرسية تمثل في جوهرها قرارًا سياسيًا يتعلق بإعمال حقوق الإنسان، داعية الدول إلى دعم اعتماد القرار بالتوافق.

البرازيل: معالجة أسباب سوء التغذية

وأكدت البرازيل أن سوء تغذية الأطفال يرتبط بصورة مباشرة بإعمال الحق في الغذاء الكافي وبالحماية الأوسع لحقوق الطفل، معتبرة أن مواجهته تتطلب سياسات وطنية فعالة إلى جانب معالجة أسبابه الهيكلية، ومنها الفقر وعدم المساواة وعدم تكافؤ الوصول إلى الموارد.

ورحبت بإدراج سياسات الحماية الاجتماعية وبرامج التغذية المدرسية، خصوصًا تلك التي تربط الوجبات المدرسية بالنظم الغذائية المحلية والإنتاج الزراعي، بما يشمل صغار المزارعين والأسر العاملة في الزراعة.

وترى البرازيل أن هذه السياسات يمكن أن تسهم في تحسين تغذية الأطفال، وتعزيز النظم الغذائية المحلية، ودعم سبل العيش في المناطق الريفية.

كما رحبت بالإشارة إلى التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر، مؤكدة أهمية التعاون الدولي والتمويل والمساعدة التقنية وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا، خصوصًا لصالح البلدان النامية.

موريشيوس: سوء التغذية قضية حقوقية

وأكدت موريشيوس أن حصول كل طفل على غذاء كافٍ ومغذٍ ضروري للنمو والتعلم وتحقيق الإمكانات الكاملة، مشيرة إلى أن آثار سوء التغذية يمكن أن تبدأ حتى قبل الولادة، وتمتد إلى الصحة والنمو والتعلم والفرص المستقبلية.

ورأت أن سوء التغذية يعكس أوجه عدم مساواة وضعف أوسع، قد تجعل حصول بعض الأطفال على الغذاء الكافي أكثر صعوبة من غيرهم، خصوصًا في البلدان النامية والدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء.

وشددت على أهمية برامج الوجبات المدرسية، ليس فقط في مواجهة الجوع، وإنما أيضًا في دعم قدرة الأطفال على التعلم والاستمرار في التعليم والنمو بصورة صحية.

كما رحبت بإقرار القرار بدور الأطفال في صياغة السياسات التي تؤثر فيهم، معتبرة أن المشاركة الهادفة يمكن أن تجعل سياسات التغذية أكثر ارتباطًا باحتياجاتهم وتجاربهم الفعلية.

الاتحاد الأوروبي: التغذية جزء من مكافحة فقر الأطفال

وأعلن الاتحاد الأوروبي دعمه لمشروع القرار، مؤكدًا أن سوء التغذية يقوض تمتع الأطفال بحقوقهم، بما فيها الحق في الغذاء والصحة والحياة والتعليم.

وأشار الاتحاد إلى الضمانة الأوروبية للطفل، التي تستهدف ضمان حصول الأطفال الأكثر احتياجًا على وجبة مدرسية صحية واحدة على الأقل خلال كل يوم دراسي، باعتبار ذلك جزءًا من جهود الحد من عدم المساواة الاجتماعية ومواجهة الفقر الغذائي.

كما أشار إلى عضويته في ائتلاف الوجبات المدرسية، وإلى تعهده بتقديم 3 مليارات يورو حتى عام 2027 لمكافحة سوء التغذية الحاد الوخيم، مع توجيه جزء كبير من الجهود نحو الأطفال دون سن الخامسة والأمهات المرضعات في المناطق الهشة.

وأكد الاتحاد الأوروبي كذلك التعاون مع اليونيسف وشركاء آخرين لدمج التمويل الإنساني في نظم التعليم والحماية الاجتماعية، ومعالجة الهزال لدى الأطفال وتعزيز قدرة النظم الغذائية على الصمود خلال الأزمات.

إثيوبيا: الغذاء يرتبط بالفقر والمناخ

وشددت إثيوبيا على أن ضمان حصول الأطفال على غذاء آمن وكافٍ ومغذٍ يمثل عنصرًا أساسيًا لإعمال حقوقهم وتحقيق نموهم الصحي ورفاههم.

وربطت بين سوء التغذية ومجموعة من العوامل، من بينها الفقر وانعدام الأمن الغذائي والصدمات المرتبطة بالمناخ والهشاشة الاقتصادية ومحدودية الوصول إلى الموارد.

وأكدت أهمية تطوير نظم غذائية أكثر استدامة وقدرة على الصمود، وتعزيز الإنتاج الزراعي، ودعم أصحاب الحيازات الصغيرة والمزارعين الأسريين والرعاة والمنتجين المحليين.

كما رحبت بإدراج برامج الوجبات المدرسية والتثقيف الغذائي والحماية الاجتماعية ضمن الأدوات التي يمكن أن تساعد في تحسين صحة الأطفال ونتائجهم التعليمية ودعم المجتمعات المحلية.

مصر: الغذاء المغذي حق ومسؤولية مشتركة

وأكدت مصر دعمها للمبادرة التي قدمتها إندونيسيا والمجموعة الأساسية، مشيرة إلى أن الحصول على الغذاء المغذي يتيح للأطفال النمو والعيش بكرامة.

وأوضحت أن عدم حصول الطفل على نظام غذائي مغذٍ خلال مرحلة الطفولة المبكرة يمكن أن يترك آثارًا تمتد طوال حياته، ولذلك فإن الحق في الغذاء المغذي يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب اهتمامًا مستمرًا.

ورحبت مصر بتركيز القرار على التعليم والصحة والصرف الصحي، باعتبارها عناصر مترابطة في معالجة سوء التغذية، كما دعت إلى مراعاة القيود التكنولوجية وقدرات البلدان النامية.

وشددت على أهمية توفير بيئة دولية مواتية من خلال التعاون الإنمائي والتمويل المستدام والمساعدة التقنية، مع إيلاء اهتمام خاص للأطفال الموجودين في مناطق النزاعات وتحت الاحتلال، حيث تتأثر قدرتهم على الحصول على التغذية.

وأكدت مصر أن المساعدات الإنسانية يجب أن تصل إلى الأطفال دون عوائق، مشيرة كذلك إلى دور برامج الحماية الاجتماعية للأسر في تلبية احتياجات الأطفال.

باكستان: الحق في الغذاء جزء من منظومة الحقوق

وربطت باكستان بين الغذاء الكافي وكرامة الطفل ونمائه ورفاهه، مؤكدة أن سوء التغذية يمكن أن تكون له آثار عميقة وغير قابلة للعكس على حقوق الأطفال في الغذاء والحياة والصحة والتعليم ومستوى معيشي لائق.

وأكدت أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليست حقوقًا ثانوية، وأن التعامل مع التغذية يجب أن ينطلق من مبدأ ترابط حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة.

كما أشارت إلى العوامل المتعددة التي تسهم في انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، ومنها الفقر وتغير المناخ والإجهاد المائي وشح المياه والنزاعات المسلحة والاحتلال والقيود التي تواجهها البلدان النامية.

وشددت على أهمية توفير مياه الشرب المأمونة بصورة مستمرة ومنصفة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في مكافحة سوء التغذية.

لقطة من جلسة حقوق الإنسان

كوبا: 181 مليون طفل يعانون من نقص حاد

وأشارت كوبا إلى أن العالم لن يتمكن، وفق تقديراتها التي عرضتها أمام المجلس، من تحقيق هدف القضاء على الجوع بحلول عام 2030، لافتة إلى أن 181 مليون طفل يعانون من نقص حاد في التغذية، إلى جانب ملايين الأطفال دون الخامسة الذين يعانون من التقزم والهزال.

وأكدت أن المشكلة لا ترتبط فقط بكمية الغذاء المتوافرة عالميًا، وإنما أيضًا بعدم تكافؤ الوصول إليه، داعية إلى تعزيز التعاون الدولي وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا.

ودعت كوبا إلى اعتماد القرار بالتوافق.

اليابان: نحو توسيع برامج الوجبات المدرسية

وأكدت اليابان دعمها لمشروع القرار، مشيرة إلى خبرتها الطويلة في برامج الوجبات المدرسية والمساعدة الغذائية.

وأوضحت أن برامج الوجبات المدرسية في اليابان تغطي حاليًا نحو 100% من تلاميذ المدارس الابتدائية ونحو 90% من طلاب المدارس الإعدادية، إلى جانب تعاونها مع برنامج الأغذية العالمي وشركاء دوليين لتقديم المساعدات الغذائية والتغذوية في مناطق متضررة من النزاعات والكوارث.

وفي الوقت نفسه، شددت اليابان على ضرورة تجنبخ الازدواجية بين مبادرات مجلس حقوق الإنسان والجهود القائمة لدى المنظمات الدولية الأخرى، والاستفادة من الآليات والبرامج الموجودة.

مياه آمنة وتعليم ومشاركة الأطفال

وركزت سلوفينيا على العلاقة الوثيقة بين مياه الشرب المأمونة والتغذية، مشيرة إلى أن المياه الملوثة يمكن أن تؤدي إلى أمراض تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية والنمو البدني والمعرفي للأطفال.

كما شددت على أهمية إدراج معايير التغذية وبرامج الوجبات في أطر التعليم والرعاية خلال مرحلة الطفولة المبكرة، إلى جانب تعزيز المشاركة الهادفة للأطفال في السياسات التي تؤثر فيهم.

وأعلنت تايلاند بدورها دعم القرار، مشيرة إلى أن توفير الوجبات المدرسية المجانية والمغذية يمثل أولوية في سياستها التعليمية، فيما رحبت الصين بالقرار ودعت إلى تطوير نظم غذائية مستدامة وقادرة على الصمود وتوسيع برامج الوجبات المدرسية، مع مراعاة الظروف والأولويات الوطنية.

ويعكس تعدد مداخلات الدول خلال مناقشة مشروع القرار توافقًا واسعًا على أن سوء تغذية الأطفال قضية تتجاوز حدود الصحة والتغذية، لتتصل بالفقر وعدم المساواة والمياه والصرف الصحي والتعليم والحماية الاجتماعية والنزاعات وتغير المناخ.

كما أبرزت المناقشات أهمية الوجبات المدرسية كإحدى الأدوات العملية للوصول إلى الأطفال، إلى جانب الاستثمار في النظم الغذائية المحلية والحماية الاجتماعية والتعاون الدولي، خصوصًا في الدول التي تواجه قيودًا مالية وتقنية وقدرات محدودة.

وفي ختام المناقشات، دعا مقدمو مشروع القرار إلى اعتماده بتوافق الآراء، مؤكدين أن ضمان حصول الأطفال على غذاء كافٍ وآمن ومغذٍ يمثل جزءًا أساسيًا من الوفاء بالالتزامات المتعلقة بحقوق الطفل والحق في الغذاء، ومن توفير الظروف التي تمكن الأطفال من النمو والتعلم والتمتع بحقوقهم على قدم المساواة.