اعتمد مجلس حقوق الإنسان، دون تصويت، مشروع القرار L.27 المعنون «ولاية المقرر الخاص المعني بآثار الإدارة السليمة بيئيًا للمواد والنفايات الخطرة والتخلص منها على حقوق الإنسان»، بما يجدد ولاية المقرر الخاص لمدة ثلاث سنوات، في إطار جهود المجلس لمواجهة الآثار التي تخلفها المواد الكيميائية والنفايات الخطرة على حقوق الإنسان والبيئة.
وجاء اعتماد القرار ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، خلال الاجتماع الحادي والأربعين، بعد أن عرضت كينيا مشروع القرار باسم المجموعة الأفريقية، وسط دعوات من عدد من الوفود إلى مواصلة التعاون الدولي وتعزيز قدرات البلدان النامية في مواجهة التلوث والمواد الخطرة.
وأكدت كينيا، خلال تقديم مشروع القرار، أن هذه الولاية تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى القارة الأفريقية، في ظل استمرار تعرض مجتمعات في أنحاء القارة لأضرار مرتبطة بالإلقاء غير المشروع للنفايات الخطرة وسوء إدارة المواد الكيميائية.
وأشارت إلى أن هذه التحديات تشمل التلوث المتراكم الناتج عن الأنشطة الاستخراجية، إلى جانب المخاطر المتزايدة المرتبطة بالنفايات الإلكترونية ومبيدات الآفات والملوثات الصناعية، موضحة أن آثارها لا تقتصر على البيئة، وإنما تمتد إلى مجموعة واسعة من حقوق الإنسان، من بينها الحق في الحياة والصحة و المياه والغذاء، والحق في بيئة عمل آمنة وصحية، فضلًا عن الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة.
وقالت كينيا إن عمل المقرر الخاص أسهم خلال السنوات الماضية في دعم معالجة هذه القضايا من خلال التقارير الموضوعية والزيارات القطرية والبلاغات والمشاركة التقنية، فضلًا عن مساندة الجهود الرامية إلى تطوير الأطر القانونية والسياساتية وحماية العمال والمجتمعات المتضررة، وضمان الوصول إلى المعلومات والمشاركة والعدالة وسبل الانتصاف الفعالة.
وينص القرار المعتمد على تجديد الولاية لمدة ثلاث سنوات إضافية، مع إدخال تحديثات تعكس التطورات التي شهدها هذا الملف منذ التجديد السابق، بما في ذلك تعزيز الاهتمام بالعلاقة بين العلم والسياسات، وزيادة الشفافية بشأن المواد الخطرة والمخاطر المرتبطة بها طوال دورة حياتها.
كما يولي النص اهتمامًا بالحاجة إلى تحديد ومعالجة الثغرات وأوجه القصور في الآليات التنظيمية الدولية ذات الصلة، ولا سيما في مجال إدارة المواد الكيميائية والنفايات، إلى جانب الاعتراف بأهمية الجهود الدولية الجارية للتصدي للتلوث الناجم عن المواد البلاستيكية، بما في ذلك المفاوضات بشأن صك دولي ملزم قانونًا.
دعوات إلى دعم البلدان النامية
وشهدت مناقشة مشروع القرار تأييدًا من عدة وفود، من بينها كوبا ومصر والمكسيك وإثيوبيا، مع تركيز متقارب على الأبعاد الحقوقية والبيئية للمشكلة، وعلى الفجوات التي تواجهها الدول النامية في التعامل مع المواد والنفايات الخطرة.
وقالت كوبا إن الهدف 12.4 من خطة التنمية المستدامة لعام 2030، المتعلق بالإدارة السليمة بيئيًا للمواد الكيميائية والنفايات، لم يتحقق، مشيرة إلى استمرار انتقال جانب من مخاطر المواد السامة والنفايات إلى البلدان النامية.
وربطت هافانا بين أنماط الإنتاج والاستهلاك الحالية وبين تصاعد الضغوط على الموارد والبيئة، معتبرة أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تغييرًا في هذه الأنماط، وأعلنت دعمها لمشروع القرار والدعوة إلى اعتماده بتوافق الآراء.
من جانبها، أكدت مصر دعمها لمشروع القرار وتجديد ولاية المقرر الخاص، مشيرة إلى أن الولاية أُنشئت في الأساس استجابة لشواغل البلدان النامية المتعلقة بإلقاء المواد الكيميائية والمواد السامة والخطرة.
وأوضحت مصر أن المجتمعات في هذه الدول لا تزال تتحمل تداعيات مواد خطرة يتم إنتاجها في دول أخرى ثم نقلها عبر الحدود، في الوقت الذي تواجه فيه الدول النامية أعباء إدارة هذه المواد وآثارها البيئية والصحية.
وشدد الوفد المصري على أن المواد الخطرة تمثل تهديدًا مباشرًا لإعمال عدد من حقوق الإنسان، خصوصًا الحق في الحياة والصحة ومياه الشرب الآمنة والتغذية، داعيًا إلى الاهتمام بالفجوات التقنية والمالية والبشرية التي تحد من قدرة البلدان النامية على مواجهة مصادر التلوث.
كما أكدت مصر أهمية توفير وسائل التنفيذ لهذه الدول، بما يشمل التكنولوجيا والتمويل وبناء القدرات، بما يساعدها على تطوير قدراتها الوطنية والتعامل مع مصادر التلوث بصورة أكثر فعالية.

المكسيك: الولاية تمتد لأكثر من عقدين
بدورها، أشادت المكسيك بانفتاح المجموعة الأفريقية خلال المشاورات غير الرسمية حول مشروع القرار، معتبرة أن المرونة في إدخال تعديلات على النص ساعدت في التوصل إلى صيغة تسمح باعتماده بتوافق الآراء.
وأشارت المكسيك إلى أن الولاية، التي تعد من أقدم ولايات مجلس حقوق الإنسان، دعمت على مدى أكثر من 20 عامًا الدول والشركات وأصحاب المصلحة الآخرين في التعامل مع الآثار التي تلحق بحقوق الإنسان نتيجة التعرض للمواد السامة والنفايات الخطرة.
ولفتت إلى أن هذه الآثار تشمل حقوقًا أساسية، من بينها الحق في الحياة والصحة والحق في بيئة حرة ونظيفة ومستدامة، كما أشارت إلى زيارة رسمية أجراها المقرر الخاص المنتهية ولايته إلى المكسيك خلال النصف الأول من العام الجاري، معتبرة أن تقرير الزيارة وتوصياتها يمثلان إسهامًا في الحوار بشأن تعزيز حماية حقوق الإنسان في مواجهة المخاطر الناشئة عن المواد السامة والنفايات الخطرة.
كما رحبت المكسيك بالمقرر الخاص الجديد بيثاني كارني، مؤكدة أن إدارة المواد السامة والنفايات الخطرة تمثل أحد التحديات المتصلة بحقوق الإنسان والبيئة.
إثيوبيا: التعاون الدولي وبناء القدرات ضرورة
أما إثيوبيا، فأكدت أهمية استمرار الولاية في ظل المخاطر التي تفرضها المواد والنفايات الخطرة على صحة الإنسان وسبل العيش والتمتع بحقوق الإنسان، ولا سيما بالنسبة إلى المجتمعات والأشخاص الذين يعيشون في أوضاع هشة.
وشددت على أن الإدارة السليمة بيئيًا لهذه المواد والنفايات طوال دورة حياتها تمثل عنصرًا أساسيًا لتعزيز الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، فضلًا عن مساهمتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأكدت أديس أبابا أن التعاون الدولي والمساعدة التقنية وبناء القدرات تظل عناصر أساسية، خصوصًا بالنسبة إلى البلدان النامية، إلى جانب تعزيز القدرات الوطنية وإتاحة المعرفة العلمية والتكنولوجيات المناسبة.
كما رحبت بأهمية التعاون بين المقرر الخاص والكيانات ذات الصلة داخل منظومة الأمم المتحدة والاتفاقيات البيئية، بما يمكن أن يسهم في تطوير حلول عملية تتناسب مع السياقات الوطنية، وتجنب الازدواجية وتعزيز الأطر الدولية القائمة.
وأشارت إثيوبيا كذلك إلى أهمية مراعاة أوضاع النساء والفتيات والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمعات التي تعيش في أوضاع هشة عند معالجة آثار المواد والنفايات الخطرة على حقوق الإنسان.
القرار يركز على دورة حياة المواد الخطرة
ويأتي تجديد الولاية في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالتلوث الكيميائي و النفايات الإلكترونية والصناعية والبلاستيكية، ما يجعل إدارة المواد الخطرة قضية تتقاطع فيها الاعتبارات البيئية والصحية والاقتصادية والحقوقية.
ويعكس القرار المعتمد توجهًا نحو التعامل مع المواد والنفايات الخطرة باعتبارها قضية تمتد عبر دورة حياة المادة كاملة، بدءًا من الإنتاج والاستخدام ووصولًا إلى النقل والتخلص وإعادة التدوير، مع التركيز على الشفافية والحصول على المعلومات والمشاركة والعدالة وسبل الانتصاف.
كما يربط القرار بين حماية حقوق الإنسان وبين تعزيز الأطر التنظيمية الدولية والوطنية، مع إيلاء اهتمام خاص بالبلدان التي تفتقر إلى الموارد التقنية والمالية اللازمة للتعامل مع هذه المخاطر.
وبعد انتهاء المناقشات، أبلغت رئاسة مجلس حقوق الإنسان الوفود بوجود آثار مالية مرتبطة بمشروع القرار، وأن البيان الشفوي المتعلق بها أتيح عبر بوابة المجلس.
ولم تطلب أي من الوفود إجراء تصويت على مشروع القرار، كما لم تُقدم طلبات لتفسير التصويت قبل اعتماده.
وفي ختام الاجتماع، سألت رئاسة المجلس عما إذا كان يمكن اعتبار مشروع القرار L.27 معتمدًا دون تصويت، ليُقر القرار بتوافق الآراء ودون إجراء تصويت، مجددًا ولاية المقرر الخاص المعني بآثار الإدارة السليمة بيئيًا للمواد والنفايات الخطرة والتخلص منها على حقوق الإنسان لمدة ثلاث سنوات إضافية.
