منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

عشية اليوم العالمي لحرية الصحافة

مقرر أممي يحذر من تآكل حرية الإعلام في أفغانستان وسط مناخ من الترهيب

02 مايو 2026
المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت
المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت

دعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، عشية اليوم العالمي لحرية الصحافة، حركة طالبان إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين المعتقلين، مؤكداً أن استمرار احتجازهم يقوض حرية التعبير ويحد من تدفق المعلومات داخل البلاد.

وأوضح بينيت، بحسب بيانات صادرة عن الأمم المتحدة، أن العاملين في وسائل الإعلام يجب أن يتمكنوا من أداء مهامهم بحرية ومن دون خوف من الانتقام أو المضايقة أو الاعتقال، مشيراً إلى أن البيئة الحالية في أفغانستان لا توفر الحد الأدنى من الحماية اللازمة للعمل الصحفي.

تآكل متسارع لحرية الإعلام

وأشار بينيت إلى أن حرية الصحافة شهدت تراجعاً مقلقاً منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، حيث أصبحت التغطيات المستقلة مقيدة بشكل كبير، في ظل سياسات وتشريعات تحد من عمل وسائل الإعلام وتفرض رقابة صارمة على المحتوى.

وأكد أن القيود المفروضة أسهمت في خلق مناخ من الرقابة الذاتية الواسعة بين الصحفيين ومصادرهم، لافتاً إلى أن المواطنين الذين يتواصلون مع وسائل الإعلام يواجهون تهديدات ومراقبة، وقد يصل الأمر إلى الاعتقال، وهو ما ينعكس سلباً على حرية تداول المعلومات.

مخاطر العمل الصحفي

وأوضح المقرر الأممي أن إعداد التقارير اليومية أصبح محفوفاً بالمخاطر، خاصة عند تناول قضايا حساسة مثل حقوق النساء والفتيات أو انتقاد سياسات طالبان، مضيفاً أن التهديد والترهيب باتا ظاهرة متكررة، خصوصاً مع توجيه اتهامات بالتعاون مع وسائل إعلام خارجية.

ونقلاً عن مركز الصحفيين الأفغان، تم تسجيل ما لا يقل عن 34 حالة اعتقال لصحفيين خلال عام 2025، في مؤشر يعكس تصاعد الضغوط على الإعلاميين في البلاد.

ووصف بينيت وضع الصحفيات في أفغانستان بأنه الأكثر تعقيداً، إذ يواجهن تمييزاً مزدوجاً يتمثل في القيود المهنية إلى جانب القيود المفروضة على حرية التنقل والالتزام بلباس معين، ما يحد من مشاركتهن في العمل الإعلامي.

تقلص الفضاء المدني

واعتبر أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياق أوسع من تقلص الفضاء المدني في أفغانستان، حيث يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان والناشطون والمعارضون مخاطر متزايدة، في ظل تشديد القيود على حرية التعبير.

وأشار إلى فرض رقابة على الكتب والمنشورات، وتقييد الوصول إلى مصادر المعلومات، إلى جانب معاقبة الصحفيين بسبب نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعمق مناخ الخوف ويحد من النقاش العام.

وحذر من أن ما يسمى باللائحة الجزائية لمحاكم طالبان تجرم انتقاد الشخصيات العامة والدينية بصياغات فضفاضة، ما يؤدي إلى مزيد من الرقابة الذاتية ويقيد حرية التعبير لدى مختلف فئات المجتمع.

تراجع الدعم الدولي

وأعرب بينيت عن قلقه من انخفاض الدعم المالي والفني الدولي لوسائل الإعلام الأفغانية، رغم الحاجة المتزايدة للتقارير المستقلة، مؤكداً أن هذا التراجع أثر بشكل مباشر في قدرة المؤسسات الإعلامية على العمل بأمان والاستمرار في تغطية الانتهاكات.

دعوة للتضامن والدعم

ودعا المجتمع الدولي إلى التضامن مع الصحفيين الأفغان، وزيادة التمويل والدعم الفني للمؤسسات الإعلامية المستقلة، وتوفير آليات حماية للعاملين في المجال الإعلامي داخل البلاد وخارجها.

وختم بتأكيد أن الإعلام الحر والمستقل يمثل ركيزة أساسية لحقوق الإنسان، وضرورة لا غنى عنها لمستقبل أفغانستان.

شهدت أفغانستان تحولات كبيرة في المشهد الإعلامي منذ سيطرة حركة طالبان على الحكم في أغسطس 2021، حيث تم إغلاق عدد من المؤسسات الإعلامية أو تقليص نشاطها بشكل ملحوظ، كما فرضت السلطات الجديدة قيوداً مشددة على المحتوى الإعلامي، خاصة فيما يتعلق بالقضايا السياسية وحقوق المرأة، وقد تراجع ترتيب أفغانستان في مؤشرات حرية الصحافة بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة، وسط مخاوف من استمرار التضييق على الصحفيين وغياب بيئة آمنة للعمل الإعلامي، ما يهدد بتقليص دور الإعلام بوصفه مصدراً مستقلاً للمعلومات داخل البلاد.

اليوم العالمي لحرية الصحافة

يُصادف اليوم العالمي لحرية الصحافة الثالث من مايو من كل عام، وقد أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 استجابة لتوصية صادرة عن منظمة اليونسكو، بهدف تسليط الضوء على أهمية حرية الإعلام باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية للديمقراطية وحقوق الإنسان، ويُعد هذا اليوم مناسبة سنوية لتقييم أوضاع الصحافة حول العالم، ورصد الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، ومنها الاعتقال والتهديد والعنف.

كما يشكل اليوم العالمي لحرية الصحافة فرصة لتأكيد ضرورة استقلالية وسائل الإعلام، وضمان بيئة آمنة للعاملين في المجال الصحفي تمكنهم من أداء دورهم في نقل المعلومات وكشف الحقائق دون تدخل أو رقابة، وتحيي المؤسسات الدولية والحكومات والمنظمات الحقوقية هذه المناسبة من خلال تقارير وفعاليات تدعو إلى حماية الصحفيين وتعزيز التشريعات التي تكفل حرية التعبير.

وفي ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الإعلام في العديد من الدول، ومنها التضييق القانوني والرقابة والضغوط الاقتصادية. يكتسب هذا اليوم أهمية متزايدة، إذ يذكر المجتمع الدولي بأن حرية الصحافة ليست امتيازاً، بل حق أساسي يضمن الشفافية والمساءلة، ويسهم في بناء مجتمعات أكثر انفتاحاً واستقراراً.