منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث في منصة صفر

مجلس حقوق الإنسان يناقش تقرير المفوض السامي وسط انقسامات حول المساءلة والأزمات الدولية

16 يونيو 2026
مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقد في جنيف
مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقد في جنيف

شهد مجلس حقوق الإنسان نقاشاً واسعاً حول التقرير السنوي للمفوض السامي لحقوق الإنسان، وسط مداخلات عكست تبايناً واضحاً في أولويات الدول بين الدعوة إلى المساءلة الدولية، والدفاع عن السيادة الوطنية، والتركيز على الأزمات الإنسانية المتفاقمة في فلسطين ولبنان وأوكرانيا والسودان وأفغانستان ومناطق أخرى.

ورحّبت غالبية الوفود بجهود المفوض السامي ومكتبه، مؤكدة أهمية الحفاظ على دور المفوضية السامية في الرصد والتوثيق والإنذار المبكر وبناء القدرات، خاصة في ظل التحديات المالية والمؤسسية التي تواجه منظومة الأمم المتحدة وآليات حقوق الإنسان.

وشددت عدة دول، من بينها مصر، وكوريا الجنوبية، والأوروغواي، وألبانيا، وإسبانيا، على ضرورة دعم المفوضية وتمكينها من أداء ولايتها بصورة مستقلة وفعالة.

حضور قوي للملف الفلسطيني

برز الملف الفلسطيني كأحد أكثر الملفات حضوراً في النقاش، إذ أدانت دول عربية وإسلامية عدة، من بينها البحرين باسم دول مجلس التعاون الخليجي، والكويت، ومصر، والجزائر، وإندونيسيا، ومنظمة التعاون الإسلامي، الانتهاكات الواقعة في الأرض الفلسطينية المحتلة، ودعت إلى وقف إطلاق النار، وضمان النفاذ الإنساني الآمن، وحماية المدنيين، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.

و أكدت هذه المداخلات حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، مع التركيز على خطورة عنف المستوطنين والاعتداءات على المسجد الأقصى والاستيلاء على الأراضي.

وفي السياق الإقليمي، تناولت بعض الدول التطورات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة، حيث رحبت الكويت والعراق بالاتفاق حول مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، باعتباره مساراً يمكن أن يسهم في خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي المقابل، أدانت دول مجلس التعاون، عبر كلمة البحرين، ما وصفته بالهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والكويت والأردن، معتبرة ذلك انتهاكاً لسيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

قضايا الحيز المدني

على صعيد آخر، ركزت دول أوروبية وغربية، من بينها المملكة المتحدة، وكندا، ولوكسمبورغ، ولاتفيا، وفنلندا، وإسبانيا وألبانيا، على قضايا الحيز المدني، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، وحقوق النساء والفتيات، والتضليل الإعلامي، والذكاء الاصطناعي، والانتهاكات في أوكرانيا وإيران والصين وأفغانستان، ودعت هذه الدول إلى تعزيز المساءلة الدولية، وحماية الإجراءات الخاصة التابعة للمجلس، ووقف استهداف أصحاب الولايات الأممية.

وحضرت قضايا التنمية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في مداخلات عدد من الدول، حيث ركزت السلفادور وكوريا الجنوبية وتشيلي وفنلندا على ضرورة حوكمة التكنولوجيا من منظور حقوق الإنسان، وضمان أن تكون التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي أدوات لتعزيز الحقوق لا لتقويضها، وطرحت تشيلي على وجه الخصوص مسألة حماية الأطفال في البيئة الرقمية ومسؤوليات المنصات الرقمية والشركات التكنولوجية.

وفي المقابل، دافعت دول أخرى عن مقاربات قائمة على السيادة الوطنية والسياقات الداخلية، حيث شددت إثيوبيا على الانتخابات والحوار الوطني والعدالة الانتقالية، وركزت جنوب أفريقيا على التوازن بين حقوق المهاجرين وإنفاذ قوانين الهجرة، بينما دافعت زامبيا عن قرارها المتعلق بمؤتمر RightsCon بوصفه إجراءً سيادياً لحماية المصالح الوطنية، رافضة اعتباره دليلاً على تراجع ديمقراطي.

وعكست المداخلات في مجملها حالة استقطاب داخل المجلس بين دول تدفع باتجاه المساءلة الدولية وتوسيع دور الآليات الأممية، ودول تؤكد أولوية السيادة الوطنية والتعاون الفني وبناء القدرات، غير أن معظم الوفود اتفقت على أهمية استمرار عمل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وعلى ضرورة التعامل مع الأزمات الراهنة من منظور يضع حماية المدنيين والكرامة الإنسانية في صلب الاستجابة الدولية.