منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026.. لحظة حقيقة تنتظرها البشرية

08 أغسطس 2026
تحركات أممية لمواجهة ندرة المياه حول العالم
تحركات أممية لمواجهة ندرة المياه حول العالم

في ديسمبر 2026، وتحديداً خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر، تستضيف العاصمة الإماراتية أبوظبي المؤتمر الأممي للمياه، وهو حدث يعتبره الخبراء “لحظة حقيقة” للبشرية جمعاء.

يأتي هذا المؤتمر بعد التحضيرات التي استمرت على مدار العام، حيث عُقد الاجتماع التحضيري رفيع المستوى في داكار بالسنغال في يناير 2026، بمشاركة أكثر من 2000 خبير ومختص من الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني .

وكشف المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن أن أزمة المياه ليست مجرد أزمة بيئية، بل هي “أزمة مساواة بين الجنسين بامتياز، مشيراً إلى أن النساء والفتيات في المناطق الريفية يتحملن عبء جلب الماء في أكثر من 80% من الأسر التي تفتقر إلى وصول مباشر للمياه النظيفة .

مواجهة التحديات المائية

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ستة محاور رئيسية للحوارات التفاعلية خلال المؤتمر، وهي تمثل خريطة طريق متكاملة لمواجهة التحديات المائية:

1. الماء من أجل الناس: الحقوق الإنسانية في المياه والصرف الصحي، مع التركيز على الفئات الأكثر ضعفاً

2. الماء من أجل الازدهار: الربط بين الماء والغذاء والطاقة، والإدارة المتكاملة للموارد

3. الماء من أجل الكوكب: التكيف مع المناخ والتنوع البيولوجي والحد من الكوارث

4. الماء من أجل التعاون: التعاون عبر الحدود والحوكمة الشاملة

5. الماء في العمليات متعددة الأطراف: ربط الهدف السادس للتنمية المستدامة بالأجندة العالمية لما بعد 2030

6. الاستثمارات من أجل الماء: التمويل والابتكار التكنولوجي وبناء القدرات

الماء من أجل الناس

تم توزيع رئاسة هذه الحوارات بشكل متوازن بين دول الشمال والجنوب، حيث تتولى غانا وسويسرا ملف “الماء من أجل الناس”، بينما تقود جنوب إفريقيا وفرنسا ملف “الاستثمارات من أجل الماء” .

ويشهد عام 2026 سلسلة من التطورات النوعية التي ترسم ملامح المستقبل المائي للعالم واهمها تقرير الأمم المتحدة التجميعي للهدف السادس 2026

وسيتم إطلاق هذا التقرير خلال المنتدى السياسي رفيع المستوى في يوليو 2026، وهو يمثل التقييم الأكثر شمولاً للتقدم المحرز نحو تحقيق هدف المياه النظيفة والصرف الصحي للجميع. سيقدم التقرير رؤية واضحة للفجوات والتحديات التي لا تزال قائمة، وسيشكل المدخل الرئيسي لمناقشات مؤتمر أبوظبي .

وخلال اجتماعات الربيع لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، تم إطلاق مبادرة طموحة تهدف إلى توسيع نطاق الحصول على المياه المأمونة لـمليار شخص خلال السنوات الأربع المقبلة، مما يعكس تحولاً في النظرة إلى الماء باعتباره “أصلاً استراتيجياً اقتصادياً” وليس مجرد حاجة إنسانية .

معالجة ندرة المياه

أطلق صندوق أبوظبي للتنمية مبادرة بقيمة ملياري دولار تهدف إلى معالجة ندرة المياه وتعزيز الأمن المائي في العالم، مع استهداف إفادة 10 ملايين شخص بحلول عام 2030 .

وفي مايو 2026، اختتمت في العاصمة الطاجيكية دوشانبي أعمال المؤتمر رفيع المستوى الرابع حول عقد العمل “الماء من أجل التنمية المستدامة”، والذي أسفر عن “إعلان دوشانبي” الذي يؤكد على ضرورة رفع سقف الطموح في مؤتمر أبوظبي 2026 وما يليه في 2028.

ويدعو الإعلان إلى ربط نتائج مؤتمر المياه بملفات المناخ والتنوع البيولوجي والتصحر، مما يكسر العزلة التي تعاني منها السياسات المائية .

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 1.1 مليار امرأة وفتاة لا يزلن يفتقرن إلى مياه الشرب المأمونة، وهو ما يضعهن في دائرة الفقر والعنف والحرمان من التعليم.

وفي هذا السياق، أكدت رينيه مارتن-نيجل، الأمينة العامة للجمعية الدولية للموارد المائية، خلال الاجتماع التحضيري في نيويورك أن “أزمة المياه هي أزمة حوكمة” وأن الحلول العلمية المبتكرة وحدها لا تكفي دون إرادة سياسية شاملة .

الماء عنصر تمكيني

ركزت الحوارات التحضيرية في داكار على “الماء كعنصر تمكيني شامل للتنمية المستدامة”، مع الدعوة إلى “نهج قائم على حقوق الإنسان” لتوجيه جميع السياسات المائية، كما حذر المشاركون من “استمرار فجوات المشاركة” و”التوتر بين المصالح الاقتصادية والنهج القائم على الحقوق” .

ويجمع المراقبون على أن عام 2026 سيكون عاماً فاصلاً في مسار الحق في الماء، فمع اقتراب موعد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في ديسمبر، ومع استعراض الهدف السادس للتنمية المستدامة في يوليو.

ومع إطلاق مبادرات تمويلية غير مسبوقة، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان المجتمع الدولي قادراً على تحويل الوعود إلى أفعال ملموسة، وضمان أن يصبح الحصول على المياه النظيفة حقيقة واقعة، وليس مجرد حق نظري في دفاتر الأمم المتحدة.