منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

وسط دعوات لتجديد ولاية المفوض السامي والإفراج عن المعتقلين السياسيين

مجلس حقوق الإنسان يناقش تدهور الأوضاع بفنزويلا وتصاعد الانتهاكات في الكونغو الديمقراطية

29 يونيو 2026
قلق حقوقي بشأن الأوضاع في الكونغو الديمقراطية
قلق حقوقي بشأن الأوضاع في الكونغو الديمقراطية

جددت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية التحذير من استمرار تدهور أوضاع حقوق الإنسان في كل من جمهورية فنزويلا البوليفارية وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط مطالبات بتعزيز آليات المساءلة الدولية، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، وضمان استقلال القضاء، وفتح المجال أمام المجتمع المدني، في وقت تتفاقم فيه الأزمات الإنسانية والأمنية التي تلقي بظلالها على ملايين المدنيين.

وجاءت هذه المناقشات ضمن فعاليات الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمنعقدة في جنيف، خلال جلسات الحوار التفاعلي بشأن تقرير المفوض السامي حول حالة حقوق الإنسان في جمهورية فنزويلا البوليفارية، والحوار التفاعلي المعزز بشأن حالة حقوق الإنسان في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

واستمع المجلس إلى مداخلات ممثلي المفوضية السامية، والمنظمات الدولية، والمؤسسات الحقوقية، وممثلين عن المجتمع المدني، الذين عرضوا صورة قاتمة عن الأوضاع في البلدين، داعين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف الانتهاكات وضمان حماية المدنيين.

استمرار المخاوف الدولية

في مستهل الحوار الخاص بفنزويلا، أكد رئيس الجلسة مواصلة المناقشات حول تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان، مع إتاحة المجال أمام المؤسسات الوطنية والمنظمات غير الحكومية لتقديم تقييمها للأوضاع الميدانية، في ظل استمرار المخاوف الدولية بشأن حالة الحقوق والحريات في البلاد.

واستهلت الناشطة الحقوقية باولا ريت مداخلاتها بالإشارة إلى أن فنزويلا لا تزال تواجه أزمة مركبة تمس مختلف الحقوق الأساسية للمواطنين، مؤكدة أن ملايين الفنزويليين ما زالوا يعانون من نقص الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء ومياه الشرب، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على مستوى المعيشة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضحت أن الفساد المستشري داخل المؤسسات السياسية ألقى بظلاله على مختلف القطاعات، مشيرة إلى أن ما يقارب 12% من الميزانية العامة تأثرت نتيجة الفساد، وهو ما انعكس سلباً على قطاع التعليم الذي يواجه تحديات متزايدة.

وأضافت أن المدارس لم تعد قادرة على تقديم العملية التعليمية بصورة طبيعية، إذ لا يذهب كثير من الأطفال إلى مدارسهم سوى أربعة أيام أسبوعياً، في حين يضطر عدد كبير من المعلمين إلى البحث عن أعمال إضافية لتأمين احتياجاتهم المعيشية، وهو ما ينعكس على جودة التعليم واستقراره.

ولفتت إلى ما وصفته بضعف استقلال السلطة القضائية، مؤكدة أن القضاة يتعرضون لضغوط سياسية مستمرة، واستشهدت بقضية القاضية ماريا لورديس أفيوني التي تعرضت، بحسب قولها، للاحتجاز التعسفي، معتبرة أن هذه القضية تعكس حجم التحديات التي تواجه استقلال القضاء في البلاد.

وطالبت المتحدثة مجلس حقوق الإنسان بدعم إصلاح المنظومة القضائية وتجديد ولاية المفوض السامي لحقوق الإنسان بما يضمن استمرار الرقابة الدولية على أوضاع حقوق الإنسان في فنزويلا.

الحق في الحصول على المعلومات

بدورها، ركزت منظمة العفو الدولية على ما وصفته بالحق الأساسي للمواطنين في الحصول على المعلومات خلال الأزمات، مؤكدة أن السلطات مطالبة بتقديم معلومات دقيقة وموثوقة وفي الوقت المناسب بشأن آثار الكوارث والأزمات التي تمر بها البلاد.

وشددت المنظمة على ضرورة رفع القيود المفروضة على حرية التعبير وحرية الصحافة، وإعادة فتح الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال الإلكترونية، معتبرة أن استمرار القيود يحد من قدرة المواطنين على الوصول إلى المعلومات وتبادلها في ظل الظروف الاستثنائية.

دعت المنظمة إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، وإلغاء القيود المفروضة على الأشخاص الذين تعرضوا للملاحقة والتجريم بسبب ممارستهم حقوقهم الأساسية، مع توفير الحماية الكاملة لجميع المدنيين، بمن فيهم المصابون والمتضررون من الأزمة.

وأكدت أن الأزمة الحالية لا يمكن فصلها عن الأزمة الإنسانية الممتدة منذ أكثر من عشر سنوات، والتي شهدت انهياراً واسعاً في النظام الصحي، إلى جانب ما وصفته بسياسات القمع التي استهدفت السكان المدنيين، مطالبة المجتمع الدولي بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني المحلية، مع الحفاظ على آليات الرقابة الدولية، بما في ذلك ولاية المفوض السامي وبعثة تقصي الحقائق الخاصة بفنزويلا.

التداعيات الناجمة عن الزلزال

ومن جانبها، تحدثت منظمة المهندسين عن التداعيات الإنسانية الناجمة عن الزلزال الذي ضرب البلاد، مشيرة إلى أن آلاف الأسر لا تزال تبحث عن أقاربها تحت الأنقاض، بينما تشير التقديرات إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا.

وأوضحت أن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمباني العامة تجاوز قدرات السلطات المحلية ومؤسسات الدولة على الاستجابة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مختلف المناطق المتضررة.

وفي الوقت ذاته، لفتت المنظمة إلى استمرار ملف المعتقلين السياسيين، موضحة أن 73 سجيناً سياسياً كانوا لا يزالون رهن الاحتجاز حتى الثالث من يونيو، إضافة إلى عدد آخر من المحتجزين دون محاكمة، داعية إلى الإفراج عنهم، وفتح قنوات الحوار والتواصل الوطني، وتعزيز التضامن الدولي مع فنزويلا، إلى جانب تجديد ولاية المفوض السامي.

وأعربت الرابطة الدولية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء استمرار ما وصفته بالهيكل القمعي داخل الدولة، معتبرة أن الانتهاكات الجسيمة لا تزال مستمرة، وأن بعض هذه الانتهاكات يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

وأشارت الرابطة إلى أن الإطار القانوني الذي استُخدم لتبرير تلك الانتهاكات لا يزال قائماً، في ظل استمرار احتجاز أكثر من خمسِمئة سجين سياسي، داعية الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان إلى ممارسة مزيد من الضغوط للإفراج عنهم.

وأضافت أن السلطات لم تُظهر حتى الآن مؤشرات جدية على فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات الجسيمة، كما انتقدت محدودية التعاون مع آليات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان، معتبرة أن التعاون المعلن لا ينعكس عملياً على أرض الواقع.

المطالبة بالعدالة والديمقراطية

في المقابل، أشادت الرابطة باستمرار جهود أسر الضحايا والنقابات ومنظمات المجتمع المدني التي تواصل المطالبة بالعدالة والديمقراطية وتحسين الظروف المعيشية، مؤكدة أن هذه الجهات بحاجة إلى دعم دولي أكبر لمواصلة عملها.

ومن بين أكثر المداخلات تأثيراً، جاءت شهادة ممثل منظمة “مراقبة الأمم المتحدة” بيركن روشا، الذي روى تفاصيل احتجازه، موضحاً أنه اعتُقل في السابع والعشرين من أبريل 2024، وبقي محتجزاً لمدة 535 يوماً في ظروف وصفها بالقاسية.

وأوضح أنه نُقل لاحقاً إلى سجن “إل هيليكويده”، حيث ظل خاضعاً للمراقبة المستمرة والقيود الأمنية والتهديدات، مشيراً إلى أن سبعة محتجزين كانوا معه أُطلق سراحهم، بينما بقي هو رهن الاحتجاز، رغم تقديمه طلباً لإعادة النظر في الحكم الصادر بحقه، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض.

وفي السياق ذاته، دعا “مركز جنيف لحقوق الإنسان” إلى إظهار مزيد من التضامن مع الأشخاص المحتجزين تعسفياً، مؤكداً أن كثيراً من حالات الحرمان من الحرية لا تستند إلى إجراءات قانونية سليمة أو ضمانات قضائية كافية.

وأشار المركز إلى استمرار احتجاز ثلاثة وثلاثين أجنبياً، إضافة إلى ورود تقارير عن حالات اختفاء واحتجاز تعسفي أخرى، مطالباً السلطات الفنزويلية بضمان المحاكمات العادلة والإفراج عن جميع المحتجزين بصورة غير قانونية.

دعم المجتمع المدني

بدورها، أكّدت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب أن استمرار ولاية المقرر الخاص يمثل أحد أهم الضمانات لدعم المجتمع المدني، داعيةً السلطات الفنزويلية إلى وضع خريطة طريق واضحة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، وضمان استقلال القضاء، وتوفير بيئة آمنة لعمل المنظمات غير الحكومية، بعيداً عن الضغوط والملاحقات القانونية.

وحذّرت المنظمة من القوانين التي تفرض قيوداً على عمل المجتمع المدني، معتبرةً أنها تحُد من قدرة المنظمات الحقوقية على أداء دورها، وتعرض العاملين فيها لمخاطر السجن والمضايقات.

أما رابطة المحامين الدولية فأكدت أن الانتهاكات الجسيمة الممتدة منذ سنوات تستوجب إطلاق مسار حقيقي للعدالة الانتقالية، داعية إلى تنفيذ قوانين العفو والإفراج عن السجناء السياسيين، وتعزيز استقلال السلطة القضائية، وسد الشواغر القضائية وفق معايير النزاهة والاستقلال والكفاءة، بما يسمح باستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات العدالة.

واختُتم الحوار الخاص بفنزويلا برد رئيس المكتب الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الذي استهل كلمته بالتعبير عن تضامن المفوضية مع الشعب الفنزويلي في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن الهدف من عمل المفوضية لا يقتصر على إعداد التقارير أو توثيق الانتهاكات، وإنما يتمثل في إحداث تغييرات ملموسة على أرض الواقع من شأنها تحسين أوضاع حقوق الإنسان.

وأوضح أن الاحتجاز التعسفي يمثل أحد الملفات الرئيسية التي تركز عليها المفوضية خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لوضع خطط عملية لمعالجة هذه القضية، بالتوازي مع متابعة مسار إصلاح السلطة القضائية، الذي ينبغي أن يفضي إلى نتائج حقيقية تكفل استقلال القضاء وتعزز سيادة القانون.

وأكد أن اتساع الفضاء المدني وضمان حرية عمل المجتمع المدني ووسائل الإعلام يمثلان شرطاً أساسياً لتحقيق أي تقدم داخل فنزويلا، محذراً من أن استمرار القيود المفروضة على الحريات العامة سيقوض أي فرص لإحداث إصلاحات مستدامة.

الوصول إلى أماكن الاحتجاز

أشار المسؤول الأممي إلى أن المفوضية لا تزال محرومة من الوصول إلى أماكن الاحتجاز داخل البلاد، رغم الطلبات المتكررة التي قدمتها للسلطات، مؤكداً استمرار المساعي للحصول على إذن يسمح لفرق الأمم المتحدة بزيارة مراكز الاحتجاز والاطلاع على أوضاع المحتجزين بصورة مباشرة.

وشدد على أن المساءلة تظل أحد أهم المرتكزات اللازمة لإصلاح منظومة حقوق الإنسان، لافتاً إلى أن إصلاح القطاع الأمني وتعزيز استقلال المؤسسات القضائية يمثلان جزءاً أساسياً من أي عملية عدالة انتقالية حقيقية.

وأضاف أن المفوضية بدأت بالفعل مرحلة أولية من التعاون مع السلطات الفنزويلية، معربة عن أملها في التوصل إلى اتفاق دائم يسمح بعودة مكتب الأمم المتحدة إلى ممارسة عمله بصورة كاملة داخل البلاد.

وفي ختام مداخلته، لفت إلى أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه فنزويلا لا تقل أهمية عن بقية الملفات الحقوقية، مشيراً إلى ضرورة أن تنعكس عائدات تطوير قطاعَي التعدين والنفط على حياة المواطنين، مع ضمان احترام حقوق الشعوب الأصلية خلال عمليات استغلال الموارد الطبيعية.

الأوضاع في الكونغو الديمقراطية

وانتقل مجلس حقوق الإنسان بعد ذلك إلى مناقشة الأوضاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، خلال الحوار التفاعلي المعزز بشأن حالة حقوق الإنسان، حيث عرض ممثل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان صورة مقلقة لتطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية، مؤكداً أن البلاد تشهد تداخلاً معقداً بين الأزمات الأمنية والسياسية والإنسانية.

وأوضح أن الهجمات ذات الطابع الإثني لا تزال تؤجج حالة عدم الاستقرار، لا سيما في شرق البلاد، بالتزامن مع تفشي مرض الإيبولا، الأمر الذي ضاعف معاناة السكان المدنيين الذين يجدون أنفسهم بين النزاع المسلح والأزمات الصحية.

وأشار إلى أنه منذ منتصف يناير الماضي، وثّقت المفوضية أعداداً كبيرة من الانتهاكات في إقليمي كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية، شملت أعمال قتل خارج نطاق القانون، واعتقالات تعسفية، وحالات تعذيب، وعنفاً جنسياً واسع النطاق، مرجحاً أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من الحالات التي تمكنت الأمم المتحدة من توثيقها.

وأوضح أن جانباً كبيراً من هذه الانتهاكات يُنسب إلى حركة “23 مارس” والجماعات المسلحة الأخرى المدعومة من رواندا، إلى جانب جماعات مسلحة كونغولية تنشط في مناطق مختلفة من البلاد، مشيراً إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة والعبوات الناسفة بات يشكل تهديداً متزايداً للمدنيين.

وكشف أن هجمات بالطائرات المسيّرة خلال شهر مايو أسفرت عن إصابة ما لا يقل عن 39 شخصاً في شمال كيفو، في وقت تتواصل فيه الهجمات المسلحة التي تستهدف المدنيين بصورة شبه يومية.

مقتل مئات المدنيين

وأضاف أن الوضع ازداد سوءاً خلال الأشهر الأخيرة، حيث وسّعت القوات الديمقراطية الحليفة نطاق عملياتها، ما أدى إلى مقتل أكثر من 350 مدنياً خلال النصف الأول من العام الجاري، مع احتمال أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى من ذلك بكثير.

وأشار إلى الهجوم الذي شهدته منطقة مبانغاسا خلال شهر أبريل، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 56 مدنياً، معظمهم من الرجال، فضلاً عن تدمير واسع للممتلكات العامة والبنية التحتية المدنية.

وفي الجانب الصحي، أوضح ممثل المفوضية أن مقاطعة إيتوري أصبحت مركزاً لتفشي وباء الإيبولا، حيث جرى تسجيل أكثر من ألف إصابة مؤكدة، فيما تجاوز عدد الوفيات ألفاً وستمئة شخص، مؤكداً أن الأمم المتحدة تعمل مع الشركاء الإنسانيين على دمج مبادئ حقوق الإنسان في خطط الاستجابة الصحية والإنسانية.

ودعا جميع الجهات المعنية إلى ضمان وصول السكان إلى المعلومات الصحيحة، وإشراك النساء والنازحين والأشخاص ذوي الإعاقة والشعوب الأصلية في عمليات التخطيط واتخاذ القرار، بما يضمن استجابة أكثر عدالة وشمولاً.

استخدام العنف الجنسي كسلاح

وسلّط المسؤول الأممي الضوء على استمرار استخدام العنف الجنسي كسلاح من أسلحة الحرب في شرق الكونغو الديمقراطية، مشيراً إلى أن مختلف أطراف النزاع متورطة في ارتكاب انتهاكات جنسية واسعة في ظل استمرار الإفلات من العقاب.

وأوضح أن المفوضية أحصت خلال الأشهر الستة الأولى من العام تعرض 260 امرأة وفتاة للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، بينما تحول المخاوف الأمنية، والوصم الاجتماعي، وضعف الإمكانات المالية دون حصول الضحايا على الرعاية الصحية والنفسية والقانونية اللازمة.

وحذّر من استمرار التضييق على الفضاء المدني، مؤكداً أن حالات الاعتقال غير القانوني والتوقيف التعسفي التي تنفذها الأجهزة الأمنية وأجهزة الاستخبارات لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات الحقوقية في البلاد.

وأشار إلى أن مكتب المفوضية وثّق عدداً من هذه الحالات خلال الأشهر الماضية، إلا أنه لم يتمكن، رغم الطلبات المتكررة، من الوصول إلى مراكز الاحتجاز التابعة لأجهزة المخابرات.

وتطرق المسؤول الأممي إلى أحداث الثاني من يونيو في العاصمة كينشاسا، والتي شهدت قمعاً للمظاهرات، وأسفرت عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة عدد من الأشخاص، بينهم أربعة من قيادات المعارضة، داعياً السلطات إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة، وضمان محاسبة المسؤولين عن استخدام القوة المفرطة.

التزامات الكونغو الديمقراطية

وأكد المسؤول الأممي أن أي إصلاحات دستورية مستقبلية ينبغي أن تستند إلى توافق وطني واسع، وأن تراعي التزامات الكونغو الديمقراطية في مجال حقوق الإنسان، محذراً من أن تجاهل مختلف المكونات السياسية والاجتماعية قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات وإلحاق أضرار بالنسيج المجتمعي.

وفي الوقت نفسه، لفت إلى أن تقليص الموارد المالية والبشرية المخصصة لمكتب المفوضية يحد من قدرته على تنفيذ مهامه، رغم مواصلته دعم السلطات الوطنية في ملفات العدالة والمساءلة.

وأوضح أن المفوضية أسهمت منذ آخر جلسة للمجلس في دعم تنظيم ثلاث محاكمات تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، إضافة إلى خمس جلسات قضائية انتهت بإدانة 109 أشخاص، كما قدّمت أشكالاً مختلفة من الدعم القانوني والنفسي والمالي لنحو 150 مدافعاً عن حقوق الإنسان وصحفياً وأفراداً من أسرهم.

وشدد على أن هذه الجهود، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لإنهاء دوامة العنف والإفلات من العقاب، مؤكداً ضرورة معالجة الأسباب الهيكلية التي تغذي الصراع، وعلى رأسها استغلال الموارد الطبيعية، وضعف الحوكمة، واستمرار تمويل الجماعات المسلحة.

ودعا جميع أطراف النزاع إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة، بينما تتعرض المستشفيات والمدارس والمنشآت المدنية للقصف، بما يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني.

احترام حقوق الإنسان

وجدد المسؤول الأممي دعوة الأمم المتحدة إلى رواندا لوقف دعمها لحركة “23 مارس”، وسحب قواتها من أراضي جمهورية الكونغو الديمقراطية، واحترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

ورحب في المقابل بالتقدم الذي تحقق في إطار الوساطات التي تقودها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي ودولة قطر، معتبراً أنها تمثل خطوة إيجابية على طريق التسوية، إلا أنه شدد على أن الالتزامات السياسية لم تنعكس حتى الآن بصورة ملموسة على حياة المدنيين الذين ما زالوا يدفعون الثمن الأكبر للنزاع.

وأكد أن الحل السياسي والدبلوماسي يظل الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة، مشيراً إلى استمرار المبعوث الخاص في إجراء مشاورات مع مختلف الأطراف لدفع عملية السلام إلى الأمام، على أساس احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

واختتم المسؤول الأممي كلمته بدعوة المجتمع الدولي إلى مواصلة الضغط على جميع أطراف النزاع للوفاء بالتزاماتها، وضمان حماية المدنيين، والتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية، والسماح لها بالوصول إلى جميع المناطق دون قيود، باعتبار أن تحقيق العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب يشكلان المدخل الأساسي لإرساء السلام والاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولضمان احترام حقوق الإنسان في البلدين اللذين ما زالا يواجهان تحديات معقدة تتطلب استجابة دولية متواصلة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print