اتسعت رقعة الاحتجاجات المناهضة لعقوبة الإعدام داخل السجون الإيرانية مع إعلان مجموعة من المعتقلين في سجن كرمان الانضمام إلى حملة “الثلاثاء لا للإعدام”، التي تواصل نشاطها للأسبوع السادس والعشرين بعد المئة على التوالي.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه السجناء المشاركون في الحملة تنفيذ إضرابات أسبوعية عن الطعام داخل عشرات السجون الإيرانية، احتجاجاً على استمرار تنفيذ أحكام الإعدام وتصاعد أعداد المعدومين خلال الأشهر الأخيرة.
ووفقاً للبيان الصادر عن حملة “الثلاثاء لا للإعدام”، فإن المعتقلين في سجن كرمان بدؤوا المشاركة رسمياً في الإضراب الأسبوعي الذي ينفذه السجناء كل يوم ثلاثاء، لتنضم المؤسسة العقابية الجديدة إلى قائمة السجون المشاركة في الحملة التي تشمل حالياً 57 سجناً موزعة على مختلف المحافظات الإيرانية.
ويعكس هذا التوسع، بحسب القائمين على الحملة، تنامي حالة الرفض داخل السجون لسياسة الإعدامات، إلى جانب سعي المعتقلين إلى إيصال رسائل احتجاجية إلى الرأي العام المحلي والدولي بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.
اتساع رقعة المشاركة
تشمل الحملة عدداً كبيراً من المؤسسات العقابية المعروفة داخل إيران، من بينها سجن إيفين بأجنحة الرجال والنساء، وسجن قزل حصار في وحداته المختلفة، وسجن كرج المركزي، وسجن فردس كرج، وسجن طهران الكبرى، وسجن قرتشك، إضافة إلى سجون أخرى في مدن ومحافظات متعددة.
ويؤكد المشاركون أن استمرار الحملة طوال هذه الفترة يعكس حجم القلق المتزايد من ارتفاع معدلات تنفيذ أحكام الإعدام، فضلاً عن إصرار السجناء على مواصلة الاحتجاج رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها.
وتحولت حملة “الثلاثاء لا للإعدام” خلال العامين الماضيين إلى واحدة من أبرز المبادرات الاحتجاجية المستمرة داخل السجون الإيرانية.. ويعتمد المشاركون فيها على الإضراب الأسبوعي عن الطعام كوسيلة للتعبير عن رفضهم لعقوبة الإعدام والدعوة إلى إلغائها، إلى جانب لفت الانتباه إلى أوضاع السجناء السياسيين والجنائيين الذين يواجهون أحكاماً مماثلة.
اتهامات باستخدام الإعدام كأداة سياسية
أكد البيان الأخير الصادر عن المشاركين في الحملة أن السلطات الإيرانية تواصل تنفيذ أحكام الإعدام بوتيرة مرتفعة، معتبراً أن هذه العقوبة لا تحقق العدالة بقدر ما تستخدم، وفق رؤية أصحاب البيان، كوسيلة لترسيخ الخوف وإحكام السيطرة السياسية على المجتمع.
وأشار البيان إلى ورود معلومات تفيد بتنفيذ أحكام إعدام بحق امرأتين في سجن قزوين، هما آسية فرحمند وزينب زاريني، وتبلغان من العمر 28 و32 عاماً.
وأوضح المشاركون أن غياب الشفافية وصعوبة الحصول على المعلومات من داخل المؤسسات العقابية حالا دون وصول تفاصيل هذه الحالات في وقت سابق.
كما تحدث البيان عن إعدام سجينين سياسيين في شاهرود، مؤكداً أن العدد الإجمالي للمعدومين الذين وثقتهم الحملة ارتفع إلى 134 شخصاً.
ربط بين الداخل والتفاهمات الخارجية
لم يقتصر البيان على انتقاد سياسة الإعدامات، بل تناول أيضاً التطورات السياسية الأخيرة المرتبطة بالعلاقات بين طهران وواشنطن.
واعتبر المشاركون أن أي تفاهمات أو تفاوضات دولية لا تضع ملف حقوق الإنسان في صدارة الأولويات لن تسهم في تحسين أوضاع الحريات داخل إيران.
ورأى أصحاب البيان أن البنود المتداولة بشأن التفاهمات الأخيرة لا تتضمن التزامات واضحة تتعلق بملفات القمع أو الإعدامات أو حقوق السجناء، الأمر الذي دفعهم إلى التأكيد على أن التغيير الحقيقي، من وجهة نظرهم، يجب أن يستند إلى تحركات المجتمع الإيراني نفسه وليس إلى رهانات على الضغوط أو التفاهمات الخارجية.
تحذيرات حقوقية متواصلة
تزامنت هذه المواقف مع تحذيرات أطلقتها جهات حقوقية دولية خلال الفترة الماضية. فقد دعت منظمات معنية بحقوق الإنسان إلى ضرورة مراقبة أوضاع السجون الإيرانية ومتابعة ملف الإعدامات بشكل أكثر جدية.
كما حذرت شخصيات أممية وخبراء دوليون من تجاهل الانتهاكات الحقوقية داخل إيران، مشددين على أهمية ضمان المساءلة القانونية وعدم إفلات المسؤولين عن الانتهاكات من المحاسبة.
ويرى ناشطون حقوقيون أن استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بأعداد مرتفعة يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الحقوق المدنية والسياسية في البلاد، خصوصاً في ظل الاتهامات المتكررة المتعلقة بإجراءات المحاكمات ومدى توافر معايير العدالة والشفافية في بعض القضايا.
رسائل إلى المجتمع الدولي
وجّه السجناء المشاركون في الحملة نداءً مباشراً إلى المؤسسات الحقوقية الدولية والمنظمات الإنسانية والجهات المعنية بالدفاع عن الحريات الأساسية، مطالبين إياها بعدم تجاهل ما وصفوه بالموجة المتصاعدة من الإعدامات داخل إيران.
وأكدوا أنهم سيواصلون تنفيذ الإضرابات الأسبوعية عن الطعام كوسيلة احتجاج سلمية إلى حين تحقيق تقدم ملموس في ملف إلغاء عقوبة الإعدام وتحسين أوضاع السجناء.
كما شدد البيان على أن حقوق الإنسان وحقوق السجناء يجب ألا تتحول إلى أوراق تفاوض سياسي أو ملفات ثانوية في العلاقات الدولية، مؤكداً تمسك المشاركين بمبادئ الحرية والمساواة والحق في الحياة باعتبارها حقوقاً أساسية لا تقبل المساومة.
يذكر أن حملة “الثلاثاء لا للإعدام” انطلقت من داخل السجون الإيرانية قبل أكثر من عامين بوصفها مبادرة احتجاجية يقودها سجناء يعارضون عقوبة الإعدام ويطالبون بإلغائها.
وتعتمد الحملة على تنفيذ إضراب عن الطعام كل يوم ثلاثاء داخل عدد متزايد من المؤسسات العقابية، بهدف تسليط الضوء على أوضاع المحكومين بالإعدام وإثارة نقاش أوسع حول ملف حقوق الإنسان في إيران.
وتُعد الجمهورية الإيرانية من بين الدول التي تنفذ أحكام الإعدام بمعدلات مرتفعة مقارنة بالعديد من دول العالم، الأمر الذي يثير انتقادات متكررة من منظمات حقوقية دولية.
وفي المقابل تؤكد السلطات الإيرانية أن أحكام الإعدام تستند إلى القوانين الوطنية والأحكام القضائية النافذة.
ويظل هذا الملف واحداً من أكثر القضايا إثارة للجدل في العلاقة بين إيران والمنظمات الحقوقية الدولية، وسط استمرار المطالبات بزيادة الشفافية وضمانات المحاكمة العادلة وتقليص اللجوء إلى عقوبة الإعدام.
