منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

“العفو الدولية”: عشرات المحتجين والمعارضين يواجهون خطر الإعدام في إيران

03 يونيو 2026
منصة الإعدام في إيران
منصة الإعدام في إيران

حذرت منظمة العفو الدولية من تصاعد مقلق في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في إيران، في وقت تشهد فيه البلاد تشديداً أمنياً متزايداً وتوسعاً في الإجراءات التي تستهدف المعارضين السياسيين والمحتجين، وأكدت المنظمة أن عشرات السجناء السياسيين والأشخاص المرتبطين بالحركات الاحتجاجية يواجهون خطراً وشيكاً يتمثل في تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، وسط مخاوف من استخدام هذه العقوبة كوسيلة لترهيب المجتمع وإسكات الأصوات المعارضة.

وبحسب بيان صادر عن منظمة العفو الدولية، فقد أُعدم ما لا يقل عن 36 شخصاً على خلفية اتهامات ذات طابع سياسي منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في حين أكدت المنظمة أن العديد من هذه الأحكام صدرت ونُفذت بعد إجراءات قضائية وصفتها بأنها تفتقر إلى معايير العدالة الدولية والضمانات القانونية الأساسية المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

تصاعد مقلق

وأشارت المنظمة إلى أن ما لا يقل عن 78 شخصاً من المحتجين والمعارضين السياسيين والأفراد المرتبطين بجماعات معارضة يواجهون حالياً خطر الإعدام، ووفقاً للبيانات التي أوردتها، فإن 41 من هؤلاء اعتُقلوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن إيرانية خلال الفترات الأخيرة، والتي أعقبها تنفيذ حملات أمنية واسعة شملت الاعتقالات والاستدعاءات والإجراءات المشددة بحق النشطاء والمعارضين.

وترى المنظمة أن هذه الأرقام تعكس اتجاهاً متصاعداً نحو توظيف النظام القضائي في التعامل مع الملفات السياسية والأمنية، بما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الحريات العامة وحقوق المتهمين في الحصول على محاكمات عادلة ومستقلة.

انتهاكات بحق القاصرين

وأبرز ما أثار قلق منظمة العفو الدولية هو وجود عدد من المحكوم عليهم بالإعدام كانوا قاصرين وقت وقوع الأفعال المنسوبة إليهم، وأوضح البيان أن ما لا يقل عن خمسة أشخاص صدرت بحقهم أحكام إعدام رغم أنهم لم يكونوا قد بلغوا السن القانونية عند وقوع الأحداث محل الاتهام.

واعتبرت المنظمة أن هذه الحالات تمثل انتهاكاً واضحاً للاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل، والتي تحظر بشكل صريح إصدار أو تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص كانوا دون الثامنة عشرة من العمر وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم، مطالبة السلطات الإيرانية بإلغاء هذه الأحكام بشكل فوري.

انتقادات لإجراءات التقاضي

وفي سياق متصل، أكدت منظمات حقوقية أن عدداً كبيراً من المتهمين في القضايا السياسية والأمنية حُرموا من حقوق قانونية أساسية خلال مراحل التحقيق والمحاكمة، وتشمل هذه الحقوق الاستعانة بمحامين مستقلين، والحصول على الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع، وعقد جلسات محاكمة علنية تتوافر فيها معايير النزاهة والشفافية.

كما أشارت تقارير حقوقية إلى أن بعض الأحكام استندت إلى اعترافات قيل إنها انتُزعت تحت الضغط أو الإكراه، إضافة إلى الاعتماد على تقارير أمنية بوصفها أدلة رئيسية في المحاكمات، وهو ما تعتبره المنظمات الحقوقية إخلالاً بضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الدولي.

الرقم الحقيقي قد يكون أكبر

وأعربت منظمة العفو الدولية عن اعتقادها بأن العدد الفعلي للأشخاص المهددين بالإعدام قد يكون أعلى من الأرقام المعلنة، وأرجعت ذلك إلى القيود المفروضة على تدفق المعلومات داخل إيران، فضلاً عن الصعوبات التي تواجهها منظمات حقوق الإنسان في توثيق جميع الحالات بسبب انقطاع التواصل مع عدد من السجناء والقيود المفروضة على أسرهم.

وأوضحت المنظمة أن العديد من العائلات تتعرض لضغوط متواصلة تمنعها من الحديث علناً عن أوضاع ذويها أو نشر معلومات تتعلق بالقضايا المنظورة أمام القضاء، ما يحد من القدرة على رصد الحجم الحقيقي للانتهاكات المرتبطة بعقوبة الإعدام.

دعوات لوقف التنفيذ

ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية إلى وقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام المرتبطة بالقضايا السياسية والاحتجاجات الشعبية، وإعادة النظر في الأحكام التي صدرت عقب إجراءات وصفتها بأنها غير عادلة، كما طالبت بضمان وصول المتهمين إلى محامين مستقلين، وتوفير محاكمات تتوافق مع المعايير الدولية المعترف بها.

وأكدت المنظمة أن الحق في الحياة يعد من الحقوق الأساسية التي يجب حمايتها، مشددة على ضرورة التزام إيران بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان واحترام الضمانات القانونية المكفولة لجميع المتهمين دون استثناء.

ضغوط أمنية متزايدة

ويأتي هذا التحذير في ظل تقارير متزايدة تتحدث عن تشديد الإجراءات الأمنية داخل إيران خلال الأشهر الأخيرة، وأفادت منظمات حقوقية دولية بأن السلطات كثفت حملات الاعتقال التي استهدفت نشطاء المجتمع المدني والمحتجين وأفراداً من الأقليات العرقية، بما في ذلك المواطنين الأكراد والبلوش، إضافة إلى معارضين سياسيين وناشطين إعلاميين.

وترى هذه المنظمات أن المناخ الأمني الذي رافق التطورات الإقليمية الأخيرة أسهم في توسيع نطاق الملاحقات والإجراءات العقابية، مع زيادة ملحوظة في إصدار الأحكام المشددة بحق أشخاص تتهمهم السلطات بالمشاركة في أنشطة معارضة أو الاحتجاج على سياساتها.

مخاوف من ترسيخ سياسة الردع

ويحذر المدافعون عن حقوق الإنسان من أن التوسع في استخدام عقوبة الإعدام ضد المحتجين والمعارضين السياسيين قد يؤدي إلى تعميق حالة الخوف داخل المجتمع الإيراني، كما يرون أن هذه الممارسات قد تسهم في تقليص المساحة المتاحة للتعبير السلمي عن الرأي، وتفرض مزيداً من القيود على النشاط المدني والسياسي.

وفي المقابل، تؤكد السلطات الإيرانية أن الإجراءات القضائية المتخذة تستند إلى القوانين الوطنية وتهدف إلى حماية الأمن والاستقرار ومواجهة التهديدات التي تستهدف الدولة، بينما تطالب المنظمات الحقوقية بإخضاع هذه الإجراءات لرقابة قضائية مستقلة وضمان توافقها مع المعايير الدولية.

تعد إيران من بين الدول التي تسجل سنوياً أعلى معدلات تنفيذ أحكام الإعدام في العالم، وفقاً للتقارير الصادرة عن منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية دولية أخرى، وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد الجدل الدولي بشأن استخدام عقوبة الإعدام في القضايا المرتبطة بالاحتجاجات السياسية والأمن القومي، وقد واجهت السلطات الإيرانية انتقادات متكررة بسبب أحكام صدرت بحق محتجين ونشطاء ومعارضين، وسط اتهامات بغياب معايير المحاكمة العادلة في بعض القضايا، وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن استمرار تنفيذ الإعدامات في هذا السياق يثير مخاوف جدية بشأن احترام الحق في الحياة والحقوق الأساسية للمتهمين، بينما تواصل الدعوة إلى فرض وقف رسمي لتنفيذ عقوبة الإعدام تمهيداً لإلغائها بشكل كامل.