منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

دعوات حقوقية إلى تحرك أوروبي للضغط على إيران لوقف الإعدامات

24 أبريل 2026
استضاف مقر البرلمان الأوروبي المؤتمر الذي ركّز على تصاعد الإعدامات في إيران
استضاف مقر البرلمان الأوروبي المؤتمر الذي ركّز على تصاعد الإعدامات في إيران

دعا حقوقيون ومشاركون في مؤتمر دولي عقد في مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل السلطات الإيرانية إلى وقف الإعدامات، في ظل ما وصف بأنه تزايد غير مسبوق في عمليات الإعدام.

واستضاف مقر البرلمان الأوروبي، المؤتمر الذي ركّز على تصاعد الإعدامات في إيران وسبل دفع الاتحاد الأوروبي إلى تبني موقف أكثر صرامة، وحمل اللقاء عنوانًا حول التحرك العملي لوقف الإعدامات، وشارك فيه نواب أوروبيون وشخصيات سياسية وحقوقية، إلى جانب مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

جاء المؤتمر في لحظة تشهد فيها إيران تصاعدًا حادًا في تنفيذ أحكام الإعدام، وكانت منظمة العفو الدولية قد قالت في سبتمبر 2025 إن السلطات الإيرانية نفذت أكثر من 1000 إعدام خلال ذلك العام حتى تاريخ البيان، وهو أعلى رقم سنوي رصدته المنظمة في إيران منذ 15 عامًا على الأقل.

كما واصلت المنظمة في 2026 إصدار تحذيرات عاجلة بشأن خطر الإعدام الوشيك على محتجين ومعارضين، مؤكدة أن بعض الإعدامات نُفذت بعد محاكمات جائرة وانتزاع “اعترافات” تحت الإكراه والتعذيب.

رسالة رجوي

خلال المؤتمر، وجّهت مريم رجوي انتقادًا حادًا لما وصفته بصمت أوروبا وتقاعسها عن مواجهة سياسة الإعدامات في إيران.

واعتبرت أن الزيادة الأخيرة في تنفيذ الأحكام لا يمكن فصلها عن التوتر الداخلي الذي يعيشه النظام الإيراني، ورأت أنها تُستخدم كوسيلة ردع سياسي لمنع تجدد الاحتجاجات.

كما دعت الاتحاد الأوروبي إلى التخلي عما وصفته بـ“سياسة الاسترضاء”، وربط أي علاقة مستقبلية مع طهران بوقف الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين، إلى جانب الاعتراف بحق الإيرانيين في التغيير السياسي.

مواقف أوروبية

شدد عدد من النواب الأوروبيين المشاركين على ضرورة أن يحتل ملف حقوق الإنسان موقعًا متقدمًا في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه إيران، بدل حصر العلاقة في الجوانب الأمنية أو النووية.

ودعا خافيير زارزالخوس وآخرين إلى مقاربة أكثر وضوحًا وصلابة، معتبرين أن الإعدامات لا تعكس قوة الدولة بقدر ما تكشف عن قلقها من مجتمع يطالب بالتغيير.

الملف لم يأتِ من فراغ داخل المؤسسات الأوروبية، ففي 25 مارس 2026، أظهرت وثيقة الجلسات البرلمانية الرسمية للبرلمان الأوروبي أن مجموعة حزب الشعب الأوروبي طلبت إضافة بند عاجل حول التهديدات الوشيكة بعقوبة الإعدام في إيران في ضوء الإعدامات الأخيرة، بما فيها تلك المنفذة في 18 و19 مارس 2026.

وهذا يعكس أن ملف الإعدام في إيران بات حاضرًا بالفعل داخل النقاش الأوروبي المؤسسي، وليس فقط في المؤتمرات الجانبية أو الفعاليات السياسية.

قلق حقوقي متزايد

الزخم الأوروبي يتقاطع مع تحذيرات حقوقية دولية أوسع، ففي يناير 2026، قالت منظمة العفو الدولية إن آلاف الأشخاص اعتُقلوا تعسفًا على خلفية الاحتجاجات الواسعة في إيران، وإن كثيرين منهم معرضون لخطر التعذيب والمحاكمات الجائرة التي قد تنتهي بأحكام سجن طويلة أو بالإعدام.

كما قالت المنظمة إن يناير 2026 شهد أكثر فترات القمع دموية منذ عقود في سجلها البحثي عن إيران، مع سقوط قتلى بأعداد كبيرة خلال قمع الاحتجاجات.

ويتزامن هذا الحراك الأوروبي مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والتوترات الإقليمية، وهو ما جعل كثيرًا من العواصم الغربية تميل في السنوات الماضية إلى إعطاء الأولوية للاعتبارات الأمنية والدبلوماسية.

لكن أصواتًا أوروبية متزايدة تدفع الآن نحو إعادة التوازن، بحيث لا يبقى ملف حقوق الإنسان على الهامش.

وفي هذا السياق، يرى مؤيدو المقاربة الأشد أن استمرار الإعدامات الجماعية والمحاكمات السياسية لا يجوز أن يُعامل كقضية ثانوية منفصلة عن مجمل العلاقة مع طهران.