منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

رغم تحديات المناخ والموارد.. ميكرونيزيا تتعهد بتنفيذ 155 توصية أممية لتعزيز حقوق الإنسان

30 يونيو 2026
ميكرونيزيا تتعهد بالإصلاح الحقوقي
ميكرونيزيا تتعهد بالإصلاح الحقوقي

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة نتائج الاستعراض الدوري الشامل لولايات ميكرونيزيا المتحدة، في خطوة عكست تأييدًا دوليًا واسعًا للجهود التي تبذلها الدولة الجزرية الصغيرة لتعزيز منظومة حقوق الإنسان، بعدما أعلنت قبولها 155 توصية من أصل 162 توصية تلقتها خلال الجولة الرابعة للاستعراض، مؤكدة أن تنفيذها سيمثل خريطة طريق جديدة للإصلاحات الوطنية، رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها محدودية الموارد والعزلة الجغرافية والتغيرات المناخية.

وجاء اعتماد التقرير ضمن فعاليات الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف خلال الاجتماع الثالث والعشرين المخصص للبند السادس من جدول الأعمال الخاص بآلية الاستعراض الدوري الشامل، حيث نظر المجلس في نتائج مراجعة 13 دولة خضعت للاستعراض خلال الدورة الحادية والخمسين لفريق العمل التي عقدت في يناير 2026، وشملت ولايات ميكرونيزيا المتحدة ولبنان وموريتانيا ونورو ورواندا وسانت لوسيا وسلطنة عمان والنمسا وأستراليا وجورجيا وسانت كيتس ونيفيس وجنوب السودان.

وافتتح رئيس مجلس حقوق الإنسان، السفير سيدهارتو ريزا سورياوديورو، الجلسة معلنًا بدء اعتماد نتائج الاستعراض، موضحًا أن الوثائق المعروضة تستند إلى تقرير فريق العمل، إضافة إلى المعلومات الإضافية التي تقدمها الدولة المعنية، وفق الإجراءات الموحدة المعتمدة داخل المجلس.

التزام ميكرونيزيا بالإصلاح

في كلمته أمام المجلس، أكد أكيلينو هاريس سوسايا، القائم بأعمال الممثل الدائم لولايات ميكرونيزيا المتحدة، أن حكومته تنظر إلى الاستعراض الدوري الشامل باعتباره أكثر من مجرد تقييم دوري، بل فرصة لمراجعة السياسات الوطنية، وتحديد مواطن القوة والقصور، والعمل على تعزيز حماية حقوق الإنسان بصورة مستدامة.

وقال إن بلاده تعرب عن امتنانها للدول الأعضاء على توصياتها البناءة، وللمفوضية السامية لحقوق الإنسان وفريق الأمم المتحدة القطري على الدعم الذي قدم خلال مراحل الاستعراض.

وأوضح أن ميكرونيزيا، بوصفها دولة جزرية صغيرة نامية تمتد عبر مساحة شاسعة من المحيط الهادئ، تواجه تحديات استثنائية ترتبط بالعزلة الجغرافية والتغيرات المناخية ومحدودية الإمكانات، إلا أن ذلك لا يقلل من التزامها بحماية حقوق الإنسان، بل يدفعها إلى تبني نهج عملي ومتوازن يستند إلى الدستور الوطني والقيم الثقافية المحلية، ويتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن الحكومة قبلت 155 توصية من أصل 162 توصية، وهو ما يعكس إرادتها في مواصلة الإصلاح والانفتاح على التعاون الدولي.

إشادة دولية واسعة

وأجمعت كلمات الوفود الحكومية على الإشادة بالتعاون الذي أبدته ميكرونيزيا خلال مختلف مراحل الاستعراض، معتبرة أن نسبة قبول التوصيات تعكس جدية الدولة في تطوير منظومة حقوق الإنسان.

وأكد المغرب أن المشاركة الإيجابية لميكرونيزيا تعكس التزامًا راسخًا بحقوق الإنسان رغم ما تواجهه من تحديات مرتبطة بتغير المناخ والعزلة، مشيدًا بقبولها التوصيات المتعلقة بالصمود المناخي والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

بدورها، اعتبرت نيبال أن قبول معظم التوصيات يمثل مؤشرًا واضحًا على استعداد الحكومة لتنفيذ التزاماتها الدولية، داعية إلى إعطاء الأولوية لتطبيقها خلال المرحلة المقبلة.

كما أثنت عدة دول على قبول ميكرونيزيا توصيات تتعلق بالتصديق على الاتفاقيات الدولية، وإنشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان، وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة، وتوسيع حماية الأطفال.

تغير المناخ.. تحدٍ حقوقي

واحتلت قضية تغير المناخ موقعًا بارزًا في كلمات الوفود، التي اعتبرت أن ميكرونيزيا تمثل نموذجًا للدول الأكثر تعرضًا للتداعيات البيئية التي تنعكس مباشرة على حقوق الإنسان.

وأكدت ساموا أن تنفيذ توصيات حقوق الإنسان في الدول الجزرية الصغيرة يتطلب دعمًا ماليًا وفنيًا دوليًا، مشيرة إلى أن البلاد تواجه ضغوطًا إضافية بعد حادث التسرب النفطي الناتج عن حطام سفينة “ريو دي جانيرو مارو”، والذي زاد من الأعباء البيئية والاقتصادية.

وأشادت فانواتو بالخطة الاستراتيجية للتنمية للفترة 2024-2043، معتبرة أنها تضع الاستدامة البيئية والعمل المناخي في صميم السياسات الوطنية.

وأثنت الفلبين على قبول ميكرونيزيا توصياتها المتعلقة بإعداد خطة وطنية للتكيف مع تغير المناخ تعتمد نهجًا قائمًا على حقوق الإنسان ومراعيًا للنوع الاجتماعي، إلى جانب مكافحة الاتجار بالأشخاص والانضمام إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة بالعمال المهاجرين.

المرأة في صدارة الإصلاحات

وأبرزت كلمات العديد من الوفود والمنظمات الدولية التقدم الذي أحرزته ميكرونيزيا في مجال تمكين المرأة.

وأكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن الدولة قطعت خطوات مهمة عبر تطوير السياسات الوطنية للمساواة بين الجنسين، واعتماد قوانين لحماية الأسرة، وتنفيذ سياسة وطنية للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات.

وأشادت الهيئة بتمديد إجازة الأمومة مدفوعة الأجر للعاملات في القطاع العام، وبالمبادرات الرامية إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، فضلًا عن ارتفاع نسبة تمثيل المرأة في الكونغرس الوطني بعد انتخابات عام 2023.

واعتبرت أن إشراك النساء في إدارة مخاطر الكوارث والتغير المناخي سيعزز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود أمام الأزمات.

وفي السياق نفسه، أشادت سوازيلاند بالدور الإقليمي الذي تؤديه ميكرونيزيا في تعزيز المساواة بين الجنسين، فيما دعت سنغافورة إلى مواصلة تحسين أوضاع النساء والأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان تمتع الجميع بمستوى معيشي لائق.

الصحة والحقوق الإنجابية

وحظيت الجهود الصحية بإشادة واسعة، حيث أكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أنه عمل مع ميكرونيزيا على إعداد أول سياسة وطنية للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات عام 2020، إضافة إلى وضع إجراءات موحدة لاستجابة القطاع الصحي للعنف القائم على النوع الاجتماعي في الولايات الأربع.

وأشار الصندوق إلى أن الحكومة واصلت تطوير خدمات الصحة الإنجابية، من خلال تحديث إرشادات تنظيم الأسرة، وإعداد خدمات صحية صديقة للمراهقين والشباب، وإطلاق برامج للتثقيف الأسري.

وجدد التزامه بمواصلة دعم ميكرونيزيا قبل الكوارث الطبيعية وأثناءها وبعدها، خاصة في مواجهة الأعاصير، بما يضمن استمرار تقديم الرعاية الصحية المنقذة للحياة للأمهات والنساء والفتيات.

حقوق الطفل والتعليم

وأولت عدة وفود اهتمامًا خاصًا بحقوق الطفل والتعليم، فقد رحبت ساموا بجهود ميكرونيزيا في إعداد خطة وطنية لحماية الطفل، وتعزيز الحق في التعليم وتحسين الخدمات الأساسية، فيما أشادت كوبا باعتماد سياسة وطنية لتنمية الطفولة المبكرة، معتبرة أنها تمثل خريطة طريق لتعزيز حقوق الأطفال.

ورحّبت قبرص بقبول توصياتها المتعلقة بتوسيع برامج تنمية الطفولة المبكرة، وتجريم جميع أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، ووضع استراتيجية وطنية لإعادة تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة.

بدورها، أثنت فيتنام على جهود ميكرونيزيا في تطوير التعليم الشامل، وضمان وصول الفئات الهشة، وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقة والنساء والأطفال، إلى الخدمات الأساسية ومياه الشرب الآمنة.

مكافحة الاتجار بالبشر

وأشادت إندونيسيا بقبول جميع توصياتها، وخاصة المتعلقة بالتصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب، وإشراك النساء والشباب وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة في إعداد السياسات المناخية، وتحسين صحة الأطفال وبرامج التغذية المدرسية.

ورحّبت الفلبين بقبول توصياتها الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر والانضمام إلى المعاهدات الدولية ذات الصلة.

وأكدت جمهورية الدومينيكان أهمية التوصيات المتعلقة بتطوير الأطر القانونية والمؤسسية لمواجهة التحديات المرتبطة بالتطورات التكنولوجية، واعتماد نهج قائم على حقوق الإنسان في إدارة قطاع الطاقة.

وفي المقابل، قدّم الاتحاد الروسي مداخلة اتسمت بقدر أكبر من النقد، إذ اعتبر أن قبول التوصيات لا يكفي وحده، مشيرًا إلى استمرار تحديات تتعلق بالاتجار بالبشر والعنف المنزلي واتساع فجوة المساواة بين الجنسين.

وأكد الوفد الروسي أنه سيتابع عن كثب تنفيذ التوصيات المقبولة، معربًا عن أمله في أن تنجح الحكومة في معالجة أوجه القصور القائمة في مجال حقوق الإنسان.

توافق واسع

رحّبت زامبيا وبوتسوانا وكوبا وقبرص وفيتنام وسنغافورة وفانواتو وإندونيسيا وغيرها من الوفود بقبول 155 توصية، معتبرة أن ذلك يعكس التزامًا واضحًا بآلية الاستعراض الدوري الشامل، ويؤكد رغبة ميكرونيزيا في مواصلة تحسين سجلها الحقوقي.

وأكدت جميع هذه الوفود دعمها لاعتماد التقرير بالتوافق، مع التشديد على أهمية توفير الدعم الدولي اللازم للدول الجزرية الصغيرة لمساعدتها على تنفيذ التوصيات.

وأكد وفد ميكرونيزيا أن اعتماد التقرير لا يمثل نهاية عملية الاستعراض، بل بداية مرحلة جديدة من العمل الوطني في مجال حقوق الإنسان.

وأوضح أن الحكومة تعتبر التوصيات المقبولة التزامات أمام الشعب قبل أن تكون التزامات أمام مجلس حقوق الإنسان، مشددًا على أن الهدف يتمثل في توسيع الفرص، وتعزيز المساواة، وضمان حياة كريمة وآمنة لجميع المواطنين.

وأشار إلى أن تنفيذ التوصيات سيتم بالشراكة مع حكومات الولايات الأربع والكونغرس والقادة التقليديين والمجتمع المدني ومنظومة الأمم المتحدة وشركاء التنمية، مؤكدًا أن نجاح هذه العملية يتطلب تعاونًا دوليًا مستمرًا في ظل ما تواجهه البلاد من تحديات بيئية واقتصادية.

وفي ختام الجلسة، أعلن رئيس مجلس حقوق الإنسان اعتماد نتائج الاستعراض الدوري الشامل لولايات ميكرونيزيا المتحدة دون اعتراض، بعد أن أحيط علمًا بأن الدولة دعمت 155 توصية من أصل 162 توصية، فيما اكتفت بالإحاطة علمًا بسبع توصيات أخرى، لتختتم بذلك الجولة الرابعة من استعراضها الدوري على أساس توافق واسع داخل المجلس.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print