منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مجلس حقوق الإنسان يعتمد نتائج الاستعراض الدوري الشامل لـ”سانت لوسيا”

01 يوليو 2026
سانت لوسيا.. مجلس حقوق الإنسان يعتمد نتائج الاستعراض
سانت لوسيا.. مجلس حقوق الإنسان يعتمد نتائج الاستعراض

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة نتائج الاستعراض الدوري الشامل الرابع لسانت لوسيا، بعد جلسة شهدت استعراض ما أنجزته الدولة الكاريبية في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات التي لا تزال تواجهها، وفي مقدمتها آثار التغير المناخي، وتعزيز التشريعات الوطنية، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، وتنفيذ الالتزامات الدولية.

وجاءت مناقشة ملف سانت لوسيا ضمن فعاليات الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في مدينة جنيف السويسرية حيث نظرت الجلسة الخامسة والعشرون في تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، إضافة إلى المعلومات الإضافية التي قدّمها وفد سانت لوسيا، قبل أن يعتمد المجلس نتائج الاستعراض بالتوافق.

وفي مستهل الجلسة، أكد المفوض السامي لسانت لوسيا لدى المملكة المتحدة، أنطوني سافارين، أن بلاده تنظر إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل باعتبارها فرصة لتقييم ما تحقق من تقدم، وحافزاً لمواصلة تطوير منظومة حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن هذه الآلية لا تقتصر على رصد الإنجازات، وإنما تساعد أيضاً في تحديد التحديات التي ينبغي معالجتها خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن سانت لوسيا، رغم كونها من الدول الجزرية الصغيرة النامية وما يفرضه ذلك من قيود تتعلق بالموارد البشرية والمالية، إضافة إلى هشاشتها أمام الكوارث الطبيعية والتغير المناخي، لا تزال ملتزمة بالوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، والعمل على ضمان عدم ترك أي فرد خارج مسار التنمية.

وأشار إلى أن الحكومة تعتمد نهجاً يضع الإنسان في قلب السياسات العامة، ويعتبر تعزيز حقوق المواطنين وحمايتها جزءاً أساسياً من استراتيجية التنمية الوطنية، مؤكداً أن هذا التوجه يمثل الأساس الذي تستند إليه الإصلاحات الحكومية المختلفة.

تأييد نحو 75% من التوصيات

وكشف سافارين أن بلاده أيّدت نحو 75% من التوصيات التي تلقتها خلال الجولة الرابعة من الاستعراض الدوري الشامل، معتبراً أن التوصيات المقبولة، وكذلك تلك التي أحيط بها علماً، ستسهم في تعزيز جهود الدولة لتطوير منظومة حقوق الإنسان خلال السنوات المقبلة.

واحتل ملف التغير المناخي مساحة واسعة من كلمة سانت لوسيا، إذ شدد الوفد على أن الدول الجزرية الصغيرة النامية تقف في مقدمة الدول المتضررة من الأزمة المناخية، رغم أنها من أقل الدول إسهاماً في الانبعاثات المسببة لها.

وأوضح أن دخول موسم الأعاصير يفرض على الحكومة توجيه جانب كبير من مواردها المحدودة إلى الاستعداد للكوارث الطبيعية والتخفيف من آثارها، وهو ما يؤثر على الموارد التي يمكن تخصيصها لتعزيز برامج التنمية وحقوق الإنسان.

وأكد أن تغير المناخ لم يعد قضية بيئية فحسب، بل تحوّل إلى تحدٍ مباشر أمام حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي وتنفيذ الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالعمل المناخي.

سانت لوسيا وتطوير المؤسسات

وفي السياق ذاته، أكد وفد سانت لوسيا استمرار العمل على تطوير المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، وتعزيز السياسات الخاصة بحماية النساء والفتيات والأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، والشباب، وغيرهم من الفئات التي تواجه أوضاعاً هشة، مشدداً على أهمية الشراكة مع المجتمع المدني والشركاء الدوليين في تنفيذ هذه الجهود.

وشهدت الجلسة مداخلات واسعة من الدول الأعضاء، التي رحّبت بانخراط سانت لوسيا في آلية الاستعراض الدوري الشامل، وأكدت أهمية مواصلة تنفيذ التوصيات المقبولة.

وأشاد المغرب بقبول سانت لوسيا التوصيات المتعلقة بالتصديق على المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان التي لم تنضم إليها بعد، إضافة إلى إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان وفق مبادئ باريس، متمنياً لها النجاح في تنفيذ التوصيات.

وأثنت نيبال على قبول التوصيات المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز في سوق العمل، وتعزيز التكيف مع تغير المناخ، والمساواة بين الجنسين، ومكافحة العنف الجنسي، معتبرة أن هذه الخطوات تعكس تقدماً في تمكين النساء والفتيات.

وأشادت الفلبين بروح التعاون التي أبدتها سانت لوسيا تجاه التوصيات المقدمة إليها، وخاصة ما يتعلق بالانضمام إلى معاهدات حقوق الإنسان الأساسية، وتعزيز مكافحة الاتجار بالبشر، وتطوير آليات الرصد والإبلاغ الوطني الخاصة بحقوق الإنسان.

تطوير آليات متابعة التنفيذ

من جانبه، رحّب الاتحاد الروسي بقبول عدد كبير من التوصيات، مشجعاً سانت لوسيا على مواصلة تطوير آليات متابعة تنفيذ التزاماتها الدولية، وتعزيز جهود مكافحة الفقر، وتحسين التشريعات الخاصة بحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

وأكدت سنغافورة دعمها التوصيات المتعلقة بحقوق المرأة والطفل، فيما اعتبرت ترينيداد وتوباغو أن قبول سانت لوسيا 149 توصية من أصل 198 يعكس التزاماً واضحاً بمواصلة تطوير منظومة حقوق الإنسان، رغم التحديات الخاصة بالدول الجزرية الصغيرة.

وأشادت الدولة الكاريبية بالجهود المبذولة في مجالات الصمود المناخي، وتعزيز التنسيق الوطني، والاستفادة من برامج المساعدة الفنية وبناء القدرات.

وشارك عدد من وكالات الأمم المتحدة في النقاش، حيث أكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أهمية مواصلة تطوير خدمات الرعاية الصحية، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتوسيع الوصول إلى خدمات الصحة والحقوق الإنجابية، مع التركيز على النساء والفتيات والفئات الأكثر هشاشة.

خطوة لحماية طالبي اللجوء

بدورها، رحّبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالتوصيات التي دعمتها سانت لوسيا، معتبرة أنها تمثل خطوة مهمة لتعزيز حماية طالبي اللجوء والأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية، ودعت الدولة إلى دراسة الانضمام إلى اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، مع التأكيد على استعداد المفوضية لتقديم الدعم الفني اللازم.

وأشادت فنزويلا بالجهود التي تبذلها سانت لوسيا في مكافحة التمييز، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتطوير السياسات الوطنية الخاصة بمكافحة الاتجار بالأشخاص، وتحسين النظام التعليمي، داعية إلى مواصلة تطوير الإطار القانوني اللازم لتنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الدولة.

وأكدت فيتنام أن سانت لوسيا أحرزت تقدماً في مجال حقوق الإنسان رغم التحديات المرتبطة بالتغير المناخي، مشيدة بالسياسات التي تعزز المساواة بين الجنسين وإدماج اعتبارات المناخ في السياسات الوطنية.

وأشادت جزر البهاما بقبول سانت لوسيا 149 توصية، وبدورها في مواجهة التغير المناخي عبر نهج قائم على حقوق الإنسان، مع الدعوة إلى الاستفادة من التعاون التقني وبرامج بناء القدرات.

أما بوتسوانا فركّزت على أهمية ضمان حق الأطفال، بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقة، في التعليم، كما شددت على ضرورة رفع الحد الأدنى لسن الزواج إلى 18 عاماً للقضاء على الزواج المبكر.

اتفاقية مناهضة التعذيب

ورحّبت تشيلي بقبول سانت لوسيا عدداً من التوصيات، وخاصة المتعلقة بالتصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب، داعية إلى مواصلة الخطوات الرامية إلى إلغاء عقوبة الإعدام مستقبلاً.

وفي المقابل، أعربت الصين عن أسفها لعدم قبول جميع التوصيات التي قدمتها، معتبرة أن هناك حاجة إلى مزيد من التقدم في مجالات المساواة بين الجنسين، والحق في الصحة، والحق في التعليم، ومكافحة الاتجار بالأطفال.

وأشادت كوستاريكا بالتقدم الذي أحرزته سانت لوسيا في مجالات الحماية الاجتماعية، وتعزيز المساواة بين الجنسين، والاندماج الاجتماعي، مؤكدة استعدادها لدعم تنفيذ التوصيات التي قبلتها الدولة.

وشهدت الجلسة أيضاً مداخلات لعدد من منظمات المجتمع المدني، ركزت على قضايا إلغاء عقوبة الإعدام، وحماية الحقوق الصحية، وتعزيز حقوق الأطفال، والمساواة وعدم التمييز، إضافة إلى أهمية تطوير التشريعات الوطنية بما يتوافق مع المعايير الدولية.

وأكدت بعض المنظمات أهمية التصديق على مزيد من الاتفاقيات الدولية، وتعزيز التعليم المجاني، ومواصلة مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وضمان مشاركة الفئات الضعيفة في صنع السياسات العامة.

وفي ختام الجلسة، أعلنت رئاسة مجلس حقوق الإنسان اعتماد نتائج الاستعراض الدوري الشامل الخاصة بسانت لوسيا بعد انتهاء المناقشات، لتنتقل الدولة إلى مرحلة تنفيذ التوصيات المقبولة ومتابعة تنفيذها بالتعاون مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، في إطار التزامها المعلن بمواصلة تعزيز حقوق الإنسان وترسيخ نهج تنموي يقوم على وضع الإنسان في مقدمة الأولويات.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print