منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

95% يعزفن عن الاتجاه إلى القضاء تحت حكم طالبان

تراجع العدالة.. دراسة تحذر من إقصاء النساء وتعزيز الإفلات من العقاب في أفغانستان

02 مايو 2026
نساء وعنصر من حركة طالبان في أفغانستان
نساء وعنصر من حركة طالبان في أفغانستان

تتجه غالبية النساء في أفغانستان اليوم إلى تجنب اللجوء إلى القضاء، في ظل واقع عدلي يوصف بأنه فقد ثقة المتقاضيات، حيث باتت المطالبة بالحقوق القانونية مخاطرة غير مضمونة النتائج، هذا التحول يعكس أزمة أعمق تتجاوز الإجراءات القضائية إلى شعور واسع بانعدام العدالة، خاصة في القضايا المرتبطة بالعنف والحقوق الأسرية.

أظهرت نتائج دراسة حديثة أن نحو 95% من النساء يمتنعن عن متابعة قضاياهن القانونية بسبب غياب الثقة في النظام العدلي، في حين أفادت 65 % من المشاركات بأنهن مررن بتجارب سلبية خلال مراجعة المحاكم، وتشير هذه الأرقام إلى فجوة حادة بين النساء ومؤسسات العدالة، ما يحد من إمكانية حصولهن على حقوقهن الأساسية.

دراسة دولية تسلط الضوء

جاءت هذه النتائج ضمن دراسة مشتركة بين شبكة البحوث والمناصرة للنساء والأطفال وجامعة تورنتو بعنوان وصول النساء إلى العدالة في أفغانستان، والتي تم عرضها خلال فعالية دولية عقدت في مدينة تورنتو الكندية في نهاية أبريل الماضي، حيث أكد منظمو الدراسة أن الهدف منها هو لفت انتباه المجتمع الدولي إلى التحديات البنيوية التي تواجه النساء في الوصول إلى العدالة.

تحولات جذرية في النظام العدلي

يكشف التقرير عن تغييرات عميقة طرأت على بنية النظام العدلي في أفغانستان منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، حيث أشار 81 % من المشاركين إلى أن النظام القضائي تغير بشكل كلي أو كبير، كما رأى 91 % أن إقصاء الخبيرات القانونيات أثر بشكل سلبي على نتائج القضايا، ما يعكس تراجعا في التوازن المهني داخل المؤسسات القضائية.

إقصاء النساء وتداعياته

تشير المعطيات إلى أن غياب النساء عن المنظومة العدلية لم يؤثر فقط على تمثيلهن، بل امتد إلى طبيعة الأحكام والقرارات، حيث تقل فرص الإنصاف في القضايا المتعلقة بالنساء، ويؤكد خبراء أن هذا الإقصاء يضعف ثقة النساء في النظام ويزيد من اعتمادهن على حلول غير رسمية قد لا تضمن العدالة.

قالت زرقا يفتلي، مؤسسة شبكة البحوث والمناصرة للنساء والأطفال، إن آليات العدالة الرسمية في أفغانستان شهدت تراجعا خطيرا، واستبدلت بأنظمة لا تحقق العدالة، بل تسهم في تعزيز الإفلات من العقاب، خاصة في قضايا العنف ضد النساء، وتضيف أن هذا الواقع يهدد حقوق النساء ويقوض أسس النظام القانوني.

دعوات للحفاظ على القضية دوليا

من جانبه، أكد إدوارد شاتس أن المؤسسات الأكاديمية الدولية ملتزمة بإبقاء ملف أفغانستان حاضرا في النقاشات العالمية، مشيرا إلى أهمية توسيع التعاون مع الجهات الأفغانية لتسليط الضوء على التحديات القائمة، كما شدد على ضرورة استمرار البحث العلمي في هذا المجال لدعم صناع القرار.

ونقلت الدراسة عن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، تأكيده أن المساءلة الدولية والضغط المستمر يمثلان عنصرين أساسيين لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، وخاصة حقوق النساء، في ظل التحديات الحالية التي تواجه النظام القضائي.

انعكاسات على الاستقرار المجتمعي

بدورها، أشارت فوزية كوفي إلى أن غياب المحاكمات العادلة وتزايد الاعتقالات التعسفية يسهمان في تفاقم حالة عدم الاستقرار داخل المجتمع، حيث يؤدي غياب العدالة إلى تعميق الشعور بالظلم وانعدام الأمان، ما ينعكس على مختلف جوانب الحياة الاجتماعية.

في ختام الفعالية، شدد المشاركون على ضرورة اتخاذ خطوات دولية منسقة ومستدامة لدعم النظام العدلي في أفغانستان، مع التركيز على تمكين منظمات المجتمع المدني، خاصة تلك التي تقودها النساء، باعتبارها أحد أهم الأدوات لتعزيز الوصول إلى العدالة.

تجدر الإشارة إلى أن  النظام القضائي في أفغانستان شهد تحولات كبيرة منذ عودة طالبان إلى السلطة في عام 2021، حيث تم إلغاء أو تعديل العديد من القوانين والمؤسسات التي كانت قائمة سابقا، بما في ذلك تقليص دور النساء في القطاع القضائي بشكل كبير، ونبهت تقارير دولية صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى تراجع ملحوظ في مؤشرات سيادة القانون وحقوق المرأة، خاصة في ما يتعلق بإمكانية الوصول إلى العدالة، كما تؤكد هذه التقارير أن القيود المفروضة على عمل النساء في المجالات القانونية والقضائية أدت إلى تقليص فرص الإنصاف، وزيادة الاعتماد على آليات غير رسمية لحل النزاعات، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل العدالة وحقوق الإنسان في البلاد.