شهد ملف حقوق الإنسان في إيران تصعيداً جديداً بعدما نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام شنقاً بحق رجلين على خلفية الاحتجاجات المناهضة للحكومة، في خطوة أثارت إدانات حقوقية واسعة وأعادت الجدل حول استخدام عقوبة الإعدام في مواجهة المعارضين والمحتجين، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الأحكام التي تهدد عشرات الأشخاص الآخرين.
وأفادت وكالة فرانس برس، نقلاً عن السلطة القضائية الإيرانية، بأن السلطات نفذت صباح الثلاثاء حكم الإعدام بحق أبو الفضل سباهي وأمير حسين صفاري، بعد إدانتهما بارتكاب جرائم مرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها البلاد، في حين أكدت وسائل إعلام إيرانية تنفيذ الحكم في ساحة عامة بمدينة ملك شهر في محافظة أصفهان وسط حضور عدد من الأشخاص.
إدانات حقوقية واسعة
نددت منظمة العفو الدولية بتنفيذ الحكمين، واعتبرت أن إعدام سباهي وصفاري، بعد أيام فقط من إعدام ثلاثة متظاهرين آخرين على الأقل، يعكس تصعيداً جديداً في اعتماد السلطات الإيرانية على عقوبة الإعدام لقمع المعارضة وإسكات الأصوات المنتقدة.
وأكدت المنظمة أن السلطات تواصل توسيع دائرة استخدام هذه العقوبة، معربة عن قلقها من أن ما لا يقل عن ستين شخصاً آخرين، بينهم ثلاثة اعتقلوا وهم قاصرون، لا يزالون يواجهون خطر الإعدام بعد صدور أحكام بحقهم، في وقت يواجه فيه آخرون محاكمات قد تنتهي بإصدار العقوبة نفسها بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات.
اتهامات رسمية
قال موقع ميزان أونلاين التابع للسلطة القضائية الإيرانية إن المحكمة أدانت الرجلين بتهم تضمنت الاعتداء على عناصر من الشرطة باستخدام السواطير والسكاكين، وتقييدهم بأعمدة إشارات المرور، وسحبهم على الأرض، ثم سكب البنزين عليهم وإضرام النار فيهم خلال أحداث وقعت في الثامن من يناير.
وأضاف الموقع أن المحكمة وجهت إليهما أيضاً تهمتي المحاربة من خلال حمل السلاح وإثارة الخوف والرعب، والإفساد في الأرض بسبب ارتكاب أعمال قالت إنها أخلت بصورة جسيمة بالنظام العام والأمن في البلاد.
تحذيرات أممية
طالب ثلاثة عشر خبيراً مستقلاً من خبراء الأمم المتحدة إيران بإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحق عشرة شبان على صلة بالاحتجاجات، بعد يوم واحد من إصدار بيان أدانوا فيه الأحكام الصادرة بحق اثني عشر شاباً تراوحت أعمارهم بين أواخر سن المراهقة وبداية العشرينيات، بينهم شخصان نفذت السلطات حكم الإعدام بحقهما في التاسع عشر من يوليو.
وأكد الخبراء أن إصدار أحكام بالإعدام بحق اثني عشر شخصاً خلال جلسة سرية واحدة، دون توضيح المسؤولية الجنائية لكل متهم على حدة، يخالف المعايير الدولية للمحاكمة العادلة ويقوض ضمانات العدالة الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية.
أرقام تثير القلق
أشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن السلطات الإيرانية أعدمت حتى الآن أربعة وعشرين شخصاً على صلة باحتجاجات يناير، في حين تؤكد منظمات حقوقية أن السلطات توسع استخدام عقوبة الإعدام بوتيرة غير مسبوقة.
وأوضحت منظمات غير حكومية، منها منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها النرويج ومنظمة معاً ضد عقوبة الإعدام ومقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، في أعلى حصيلة سنوية تسجلها البلاد منذ عام 1989.
وأكدت منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية أخرى أن إيران تحتل المرتبة الثانية عالمياً في تنفيذ أحكام الإعدام بعد الصين، وهو ما يثير انتقادات متكررة من المؤسسات الدولية والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان.
اندلعت الاحتجاجات الواسعة في إيران بعد أن بدأت بمطالب معيشية قبل أن تتحول إلى احتجاجات مناهضة للحكومة وبلغت ذروتها خلال الثامن والتاسع من يناير، وأقرت السلطات الإيرانية بوقوع أكثر من ثلاثة آلاف وفاة خلال الأحداث، وأرجعت أعمال العنف إلى ما وصفته بأعمال إرهابية واتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلفها.
وأكدت منظمات حقوقية مستقلة أن حملة القمع التي رافقت الاحتجاجات أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا واعتقال أعداد كبيرة من المحتجين، لتبقى عقوبة الإعدام واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في سجل حقوق الإنسان الإيراني، في ظل استمرار المطالب الدولية بوقف تنفيذها وضمان محاكمات عادلة وشفافة لجميع المتهمين.
