أدان عدد من طلاب جامعة العلامة الطباطبائي في إيران إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، معتبرين أن عقوبة الموت تجاوزت إطار العقوبة الجنائية وأصبحت وسيلة تستخدمها السلطات لترهيب المجتمع وإسكات الأصوات المعارضة، مؤكدين أن الحق في الحياة يمثل أحد أهم الحقوق الأساسية التي لا يجوز لأي جهة سياسية أو حكومية انتزاعها.
وأكدت مجموعة من طلاب الجامعة في بيان أن عقوبة الإعدام في إيران تحولت خلال السنوات الماضية إلى أداة للعنف المنظم ضد المواطنين، مشددين على أنها لا تحقق العدالة بقدر ما تستخدم لبث الخوف وفرض الصمت على مجتمع يطالب بالحرية والكرامة وحق التعبير عن الرأي وفق وكالة أنباء الفرات.
الإعدام بعد الاحتجاجات
وأوضح الطلاب في بيانهم أن موجات الاحتجاج التي شهدتها إيران لم تتوقف آثارها عند سقوط الضحايا في الشوارع، بل تبعتها حملات اعتقال واسعة وفتح قضايا قضائية وإصدار أحكام قاسية بحق متظاهرين وناشطين، مؤكدين أن السلطات اختارت مواجهة الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتراكمة عبر تشديد القبضة الأمنية بدلاً من معالجة جذور الاحتقان الداخلي.
وأضاف البيان أن تحويل القضايا الاجتماعية والسياسية إلى ملفات جنائية أدى إلى تجريم الاحتجاج وحرية التعبير والمعارضة، مشيراً إلى أن السلطات تتعامل مع الأصوات المخالفة باعتبارها تهديداً سياسياً بدلاً من اعتبارها جزءاً من المجتمع.
أرقام تكشف تصاعد الإعدامات
وأشار الطلاب إلى أن منظمات حقوق الإنسان وثقت تنفيذ ما لا يقل عن 370 حكماً بالإعدام في إيران خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، في حين أعلنت المصادر الرسمية عن 53 حالة فقط، مؤكدين أن الفارق بين الأرقام الرسمية وتوثيق المنظمات المستقلة يعكس ضعف الشفافية في ملف الإعدامات.
وأكد البيان أن ارتفاع أعداد الإعدامات يكشف تحول عقوبة الموت إلى سياسة واسعة الاستخدام داخل البلاد، خاصة في ظل ما وصفه الطلاب بغياب ضمانات المحاكمة العادلة في عدد من القضايا، موضحين أن عائلات بعض المحكوم عليهم تحدثت عن حرمان أقاربهم من حق الحصول على محامٍ مستقل، إضافة إلى تعرض بعض المتهمين لضغوط أثناء مراحل التحقيق.
استهداف جيل الاحتجاجات
ولفت البيان إلى أن تصاعد الإعدامات تزامن مع أزمات داخلية ودولية متزايدة، مشيراً إلى أن السلطات تسعى من خلال تنفيذ أحكام الموت إلى خلق حالة من الخوف ورفع تكلفة المشاركة في الاحتجاجات، خصوصاً بين الشباب الذين لعبوا دوراً بارزاً في احتجاجات عام 2022.
وأكد الطلاب أن عدداً كبيراً ممن يواجهون أحكام الإعدام ينتمون إلى جيل الشباب الذي نشأ وسط ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، وواجه قيوداً متزايدة على الحريات العامة، معتبرين أن استهداف هذا الجيل لن يؤدي إلى إنهاء المطالب الشعبية بالتغيير.
إعدامات بعد أحداث أصفهان
وأوضح البيان أن قضية أحداث ميدان عليخاني في أصفهان خلال يناير الماضي تمثل نموذجاً لما وصفه الطلاب بالعنف المنهجي ضد المحتجين، حيث أصدرت السلطات أحكاماً بالإعدام بحق عدد من المشاركين في القضية.
وأشار الطلاب إلى تنفيذ حكم الإعدام في 9 يوليو الجاري بحق عرفان إسفندياري البالغ من العمر 19 عاماً وجول محمد محمدي البالغ 23 عاماً داخل سجن دستجرد في أصفهان، رغم التحذيرات الحقوقية المتعلقة بإجراءات المحاكمة وضرورة ضمان حقوق المتهمين.
وأكد البيان أن تنفيذ الأحكام في هذه القضايا يثير مخاوف إضافية بشأن مدى احترام المعايير القانونية الدولية، خاصة فيما يتعلق بالحق في الدفاع والمحاكمة العادلة وشفافية الإجراءات القضائية.
تواجه إيران منذ سنوات انتقادات متكررة من منظمات حقوق الإنسان الدولية بسبب ارتفاع معدلات تنفيذ أحكام الإعدام، خاصة في القضايا المرتبطة بالمخدرات والأمن والاحتجاجات السياسية. وتطالب هذه المنظمات السلطات الإيرانية بتعليق تنفيذ أحكام الإعدام وضمان محاكمات عادلة تتوافق مع المعايير الدولية، مؤكدة أن استخدام عقوبة الموت في القضايا السياسية أو المرتبطة بالاحتجاجات يثير مخاوف بشأن توظيف القضاء لأغراض الردع السياسي.
وتؤكد الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية أن الحق في الحياة يمثل حقاً أساسياً، وأن أي حكم بالإعدام يجب أن يخضع لأعلى درجات الضمانات القانونية، مع ضرورة منع استخدام العقوبة وسيلة لإسكات المعارضة أو تقييد حرية التعبير.
