منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مع تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام.. إضراب مفتوح في سجن قزل حصار الإيراني

19 يوليو 2026
سجن قزل حصار الإيراني
سجن قزل حصار الإيراني

تشهد الوحدة الثانية في سجن قزل حصار الإيراني تصعيداً جديداً بعدما واصل عشرات السجناء إضرابهم عن الطعام احتجاجاً على تزايد تنفيذ أحكام الإعدام ونقل عدد من المحكومين إلى الزنازين الانفرادية تمهيداً لتنفيذ الأحكام.

ويعكس هذا التحرك حالة التوتر المتصاعدة داخل السجن، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أوضاع السجناء الصحية والإنسانية، مع استمرار غياب أي مؤشرات على استجابة السلطات الإيرانية لمطالبهم.

وذكرت مصادر حقوقية أن سجناء الوحدة الثانية يواصلون الإضراب الذي بدأ في الثالث عشر من يوليو، اعتراضاً على ما وصفوه بتصاعد تنفيذ أحكام الإعدام وتشديد الإجراءات بحق المحكومين بالإعدام، من خلال نقلهم إلى الحبس الانفرادي وفرض مزيد من الضغوط عليهم.

وأشارت المصادر إلى أن الإضراب دخل يومه السادس، من دون توافر معلومات مؤكدة بشأن إنهائه أو التوصل إلى أي تفاهمات مع إدارة السجن.

تدهور صحي متواصل

أظهرت المعلومات الواردة من داخل السجن أن عدداً من السجناء يعانون تراجعاً ملحوظاً في أوضاعهم الصحية نتيجة الامتناع عن الطعام لعدة أيام متتالية.

وتشير التقارير إلى إصابة بعضهم بانخفاض حاد في ضغط الدم، إلى جانب حالات من الإرهاق الشديد والضعف الجسدي، وهو ما أثار مخاوف متزايدة من تعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة إذا استمر الإضراب.

وحاولت إدارة السجن نقل بعض المضربين إلى العيادة الطبية لتلقي الرعاية اللازمة، إلا أن السجناء أكدوا تمسكهم بمواصلة الإضراب، معتبرين أن تحركهم يمثل وسيلة احتجاج سلمية للفت الانتباه إلى ما يصفونه بتشديد سياسة تنفيذ أحكام الإعدام داخل السجون في إيران، واستمرار نقل المحكومين إلى الزنازين الانفرادية قبل تنفيذ الأحكام.

اعتراض على تصعيد الإعدامات

يربط السجناء بين قرار الإضراب وتصاعد وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام خلال الفترة الأخيرة، مؤكدين أن نقل المحكومين بالإعدام إلى الحبس الانفرادي يزيد من الضغوط النفسية عليهم ويمثل مرحلة تسبق تنفيذ الأحكام، ويرى المحتجون أن هذه الإجراءات تعكس تشديداً في السياسة العقابية، مطالبين بوقف تنفيذ الإعدامات ومراجعة آلية التعامل مع السجناء المحكومين بالإعدام.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه التقارير الحقوقية التي تتحدث عن اتساع نطاق تنفيذ أحكام الإعدام في إيران، بالتزامن مع انتقادات تتعلق بغياب الشفافية في الإجراءات القضائية الخاصة بملفات المحكومين بالإعدام.

وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار هذه السياسة يثير مخاوف متزايدة بشأن ضمانات المحاكمة العادلة واحترام الحقوق الأساسية للمحتجزين.

 أعداد كبيرة من المحكومين بالإعدام

تمثل الوحدة الثانية في سجن قزل حصار واحدة من أكبر الوحدات التي تضم محكومين بالإعدام في إيران، إذ تشير المعلومات المتداولة إلى وجود نحو 1500 سجين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام في قضايا مرتبطة بالمخدرات، ويمنح هذا الواقع أي تحرك احتجاجي داخل الوحدة أهمية خاصة، نظراً إلى العدد الكبير من السجناء وتأثير أي تصعيد على الأوضاع الإنسانية داخل السجن.

ويترقب متابعون للشأن الحقوقي تطورات الإضراب خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار تدهور الحالة الصحية لعدد من المضربين، وعدم صدور أي إعلان رسمي يشير إلى معالجة مطالبهم أو مراجعة الإجراءات المرتبطة بتنفيذ أحكام الإعدام.

يعد سجن قزل حصار الواقع في محافظة البرز غرب العاصمة الإيرانية طهران من أكبر السجون في البلاد، ويرتبط اسمه منذ سنوات بملفات الإعدام والسجناء المحكومين في قضايا جنائية وقضايا مخدرات، وتوثق منظمات حقوق الإنسان بشكل متكرر ارتفاع معدلات تنفيذ أحكام الإعدام في إيران، كما توجه انتقادات مستمرة للسلطات بسبب محدودية الشفافية في إجراءات التقاضي، وقيود الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالمحكومين بالإعدام، وهو ما يجعل أي احتجاجات داخل السجن محل متابعة واسعة من قبل الجهات الحقوقية الدولية والإقليمية.