منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

محبوبة شباني.. سجينة سياسية في إيران تخوض معركة من أجل حقوقها

22 أغسطس 2026
محبوبة شباني.. سجينة سياسية في إيران
محبوبة شباني.. سجينة سياسية في إيران

لم تبدأ معاناة محبوبة شباني داخل السجن فقط، بل جاءت امتداداً لاحتجاجات سياسية شهدتها إيران، انتهت باعتقالها ووضعها خلف القضبان وسط انتقادات حقوقية بشأن ظروف احتجازها والضمانات القانونية المرتبطة بقضيتها.

وأصبحت السجينة الإيرانية التي اعتُقلت على خلفية احتجاجات يناير الماضي، واحدة من الحالات التي تسلط الضوء على أوضاع السجناء السياسيين في إيران، خاصة فيما يتعلق باستخدام العزل، والحرمان من الرعاية الصحية، ونقل المحتجزين إلى أماكن احتجاز توصف بأنها عقابية، وفق منظمة حقوق الإنسان الإيرانية.

بدأت شباني إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازها في الحجر الصحي بسجن وكيل آباد بمدينة مشهد، إضافة إلى استمرار حالة الغموض بشأن وضعها القانوني ومسار قضيتها.

اعتقال بعد الاحتجاجات

اعتُقلت محبوبة شباني في مدينة مشهد، شمال شرقي إيران، عقب الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير الماضي.

ووفقاً لمنظمة حقوق الإنسان، احتُجزت لفترة طويلة في الحبس الانفرادي قبل نقلها لاحقاً إلى جناح النساء في السجن، وهي خطوة أثارت مخاوف حقوقية بسبب الآثار النفسية التي قد يسببها العزل المطول للمحتجزين.

وجهت لائحة الاتهام إليها اتهامات مرتبطة بدورها خلال الاحتجاجات، منها نقل مصابين إلى المراكز الطبية باستخدام دراجتها النارية.

أما تهمة “الحرب” التي كانت مدرجة في نسخة أولية من ملفها أزيلت من النسخة النهائية للائحة الاتهام قبل أسابيع.

إضراب عن الطعام

اختارت شباني الإضراب عن الطعام بوصفه وسيلة احتجاج على ظروف احتجازها، وخاصة وضعها في الحجر الصحي بسجن وكيل آباد.

وتقول منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، إنها نُقلت إلى الحجر الصحي باعتباره إجراءً عقابياً، وإنها تعرضت خلال عملية النقل لمعاملة عنيفة.

وتسببت الظروف الصحية داخل مكان الاحتجاز في إصابتها بمشكلة جلدية، ما أعاد تسليط الضوء على أوضاع الرعاية الصحية داخل السجون الإيرانية.

ولا يمثل الإضراب عن الطعام بالنسبة للعديد من السجناء السياسيين في العالم مجرد رفض للطعام، بل يستخدم غالباً وسيلة احتجاج عندما يشعر المحتجز بأن قنوات الاعتراض القانونية أو الإدارية غير متاحة أو غير فعالة.

قضية تتجاوز شخصاً واحداً

تضع حالة محبوبة شباني ملف السجناء السياسيين في إيران أمام تساؤلات أوسع حول طبيعة التعامل مع المحتجزين على خلفية الاحتجاجات.

وتتركز المخاوف الحقوقية عادة حول عدة نقاط أساسية، منها استخدام الحبس الانفرادي لفترات طويلة ومحدودية التواصل مع الأسرة والمحامين، وظروف الاحتجاز الصحية، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية وغموض بعض الإجراءات القضائية.

وتنص المعايير الدولية، ومنها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المعروفة باسم “قواعد نيلسون مانديلا”، على ضرورة احترام كرامة المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية المناسبة لهم، وعدم استخدام العزل المطول إجراءً عقابياً بصورة تؤدي إلى أضرار نفسية أو جسدية.

تأثير الحبس الانفرادي

يعد الحبس الانفرادي من أكثر القضايا إثارة للجدل في ملفات السجون حول العالم، خصوصاً عندما يطول لفترات ممتدة.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن العزل المطول قد يؤدي إلى آثار نفسية خطيرة، منها القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، ولذلك دعت إلى تقييد استخدامه وعدم اللجوء إليه إلا في ظروف استثنائية.

وفي حالة شباني، فإن فترة الاحتجاز المنفرد قبل نقلها إلى جناح النساء أصبحت جزءاً أساسياً من المخاوف المثارة حول وضعها داخل السجن.

وترتبط قضية شباني أيضاً بمسألة الضمانات القانونية للمحتجزين على خلفية سياسية، فوفقاً للمعايير الدولية، يجب أن يحصل أي شخص متهم على محاكمة عادلة، تشمل معرفة التهم الموجهة إليه بوضوح، والحصول على دفاع قانوني، والقدرة على الطعن في الإجراءات المتخذة بحقه.

وفي القضايا المرتبطة بالاحتجاجات السياسية، تزداد أهمية هذه الضمانات بسبب احتمال استخدام اتهامات واسعة أو فضفاضة لتجريم أفعال مرتبطة بالمشاركة في الاحتجاج أو تقديم المساعدة للآخرين.

سجن في دائرة الانتقادات

يقع سجن وكيل آباد في مدينة مشهد، ويعد من السجون الإيرانية التي ظهرت في تقارير حقوقية سابقة مرتبطة بأوضاع المحتجزين.

وتتركز الانتقادات المتعلقة بالسجون الإيرانية بصورة عامة حول ظروف الاكتظاظ، وصعوبة الحصول على الرعاية الطبية، والقيود المفروضة على التواصل، إضافة إلى أوضاع السجناء السياسيين وسجناء الرأي.

لكن تقييم كل حالة يحتاج إلى النظر في تفاصيل الملف القضائي والظروف الفردية للمحتجز؛ إذ تختلف أوضاع السجناء بحسب طبيعة القضايا وأماكن الاحتجاز.

وبالنسبة إلى محبوبة شباني، لم يعد الإضراب عن الطعام مجرد احتجاج على مكان الاحتجاز، بل أصبح وسيلة للفت الانتباه إلى ما تعده انتهاكاً لحقوقها الأساسية، فقضيتها تجمع بين ثلاثة ملفات متشابكة: الاحتجاجات السياسية، وضمانات المحاكمة العادلة، وظروف السجون.

وبينما تستمر المطالبات الحقوقية بتحسين أوضاع المحتجزين وضمان حصولهم على الرعاية والمعاملة الإنسانية، تبقى قضية شباني جزءاً من ملف أوسع يتعلق بحقوق السجناء في إيران، ومدى التزام السلطات بالمعايير الدولية التي تفرض احترام كرامة الإنسان حتى داخل أماكن الاحتجاز.

Picture of فيولا فهمي
فيولا فهمي
صحفية متخصصة في قضايا الحريات وحقوق الإنسان