منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

يلدا معيري.. عدسة الحروب والاحتجاجات التي أصبحت هدفاً للقمع في إيران

14 أغسطس 2026
يلدا معيري صحفية جعلت من الصورة وثيقة للذاكرة
يلدا معيري صحفية جعلت من الصورة وثيقة للذاكرة

كرست المصورة الصحفية الإيرانية يلدا معيري أكثر من عقدين من عمرها لتوثيق الحروب والأزمات الإنسانية والاحتجاجات وقضايا النساء، وتحولت صورها إلى شهادات بصرية على التحولات الاجتماعية والسياسية داخل إيران وخارجها، قبل أن تجد نفسها في مواجهة أحكام قضائية بسبب عملها الصحفي.

وبرز اسم يلدا معيري أخيراً بعد صدور حكم ضدها بالسجن 15 عاماً غيابياً من محكمة طهران الثورية، في حين انتقد الاتحاد الدولي للصحفيين الحكم وطالب السلطات الإيرانية بوقف استهداف الصحفيين.

بدأت معيري مسيرتها في التصوير الصحفي منذ سن مبكرة، وارتبط اسمها بتغطية النزاعات والكوارث الطبيعية، حيث وثقت حروب أفغانستان والعراق، إضافة إلى أحداث في لبنان وجورجيا وروسيا وباكستان وإندونيسيا والصومال.

لم تركز عدستها على ساحات القتال فقط، بل اهتمت أيضاً بتوثيق حياة المدنيين، وخاصة النساء، في المجتمعات المتأثرة بالأزمات، ما جعل أعمالها تجمع بين التغطية الإخبارية والبعد الإنساني.

صور النساء والاحتجاجات

شكلت قضايا المرأة والمجتمع الإيراني محوراً رئيساً في أعمال يلدا معيري؛ إذ وثقت أوضاع النساء داخل إيران، ومنها النساء العاملات في المؤسسات الأمنية والعسكرية، وقضايا الحجاب الإلزامي، والتحولات الاجتماعية المرتبطة بالمرأة الإيرانية.

ومن أشهر صورها صورة لامرأة شاركت في احتجاجات داخل جامعة طهران عام 2017، تحولت لاحقاً إلى صورة رمزية للاحتجاجات الإيرانية، وأثارت اهتماماً دولياً واسعاً.

نشرت صور معيري في عدد من أبرز المؤسسات الإعلامية العالمية، منها نيويورك تايمز ونيوزويك وواشنطن بوست والتايم ولوموند.

وشاركت في أعمال ومعارض دولية، وكانت عضواً في لجنة تحكيم مسابقة World Press Photo لعام 2024.

سبب اعتقال يلدا معيري

ارتبط اسم يلدا معيري خلال السنوات الأخيرة بقضايا حرية الصحافة في إيران، خصوصاً بعد اعتقالها في سبتمبر 2022 أثناء تغطيتها احتجاجات اندلعت عقب وفاة مهسا أميني.

ونقلت جهات حقوقية أنها اعتُقلت أثناء أداء عملها الصحفي، وأُفرج عنها لاحقاً بكفالة بعد أشهر من الاحتجاز.

وقالت منظمات دولية معنية بحرية الصحافة إن اعتقالها جاء في سياق حملة أوسع ضد الصحفيين الذين غطوا الاحتجاجات، معتبرة أن استهداف المصورين والصحفيين يهدد قدرة المجتمع على توثيق الأحداث العامة.

جوائز وتقدير دولي

حصلت معيري عام 2023 على جائزة Wallis Annenberg Justice for Women Journalists Award من المؤسسة الدولية للإعلاميات (IWMF)، وهي جائزة تمنح للصحفيات اللواتي تعرضن للاحتجاز أو السجن بسبب عملهن الصحفي.

ويأتي التكريم تقديراً لمسيرتها في توثيق النزاعات والانتهاكات وقضايا النساء، إضافة إلى الظروف التي واجهتها بسبب استمرارها في ممارسة التصوير الصحفي داخل بيئة شديدة القيود على الإعلام.

حكم بالسجن 15 عاماً

في أغسطس 2026 أثار الحكم الصادر بحق يلدا معيري بالسجن 15 عاماً انتقادات دولية، بعدما أدان الاتحاد الدولي للصحفيين القرار وطالب بإسقاط التهم الموجهة إليها، معتبراً أن استخدام اتهامات أمنية ضد الصحفيين يمثل تصعيداً في التضييق على حرية الإعلام.

وبالنسبة لمؤيديها، لا يتعلق ملف معيري بصورة واحدة أو تقرير واحد، بل بصراع أوسع حول دور الصحفي في توثيق الواقع، خصوصاً عندما تكون الكاميرا شاهداً على الاحتجاجات والأزمات الإنسانية.

يلدا معيري ليست مجرد مصورة تنقل الأحداث، بل صحفية جعلت من الصورة وثيقة للذاكرة الجماعية، وهو الدور الذي جعل عدستها محل تقدير دولي، وفي الوقت نفسه مصدر مواجهة مع السلطات الإيرانية.

Picture of فيولا فهمي
فيولا فهمي
صحفية متخصصة في قضايا الحريات وحقوق الإنسان