منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

حقوق الإنسان يعتمد قراراً بشأن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ودورها في مواجهة تحديات التكنولوجيا الرقمية

06 أكتوبر 2026
لقطة من جلسة حقوق الإنسان
لقطة من جلسة حقوق الإنسان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان، دون تصويت، مشروع القرار L.15 بصيغته المنقحة شفوياً، والمعنون «المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان»، خلال الاجتماع الثاني والأربعين من الدورة الثالثة والستين للمجلس، في خطوة أكدت الدعم الدولي لدور المؤسسات الوطنية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، ودعم استقلاليتها وقدرتها على الاضطلاع بولاياتها وفقاً لمبادئ باريس.

وجاء اعتماد القرار ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، بعد مناقشات ومداخلات أكدت أهمية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان باعتبارها حلقة وصل بين الالتزامات الدولية للدول وتنفيذها على المستوى الوطني، إلى جانب تنامي مسؤولياتها في التعامل مع الآثار الحقوقية للتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي ونظم اتخاذ القرارات المؤتمتة.

وقدمت أستراليا مشروع القرار، بالنيابة عن أستراليا وتيمور ليشتي، مؤكدة أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تؤدي دوراً لا غنى عنه في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، من خلال سد الفجوة بين المعايير الدولية والتطبيق الوطني، وتقديم المشورة المستقلة للحكومات، ودعم الوصول إلى سبل الانتصاف، وتعزيز التعاون مع منظومة الأمم المتحدة.

وأشارت أستراليا إلى أن هذه المؤسسات تساعد الأفراد على فهم حقوقهم وممارستها، سواء في العالم الواقعي أو الفضاء الرقمي، مؤكدة استمرار مبادئ باريس في كونها المعيار المرجعي للمؤسسات الوطنية الفعالة والمستقلة، بعد أكثر من ثلاثة عقود على تأييد الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذه المبادئ.

وأكدت أن مشروع القرار يواصل دعم المجلس لعملية اعتماد المؤسسات الوطنية من خلال التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، مع تجديد التدابير التي أُدخلت عام 2024 لمدة ثلاث سنوات إضافية، بهدف جعل عملية الاعتماد أكثر إنصافاً وشمولاً.

كما أخذ مشروع القرار في الاعتبار أزمة الميزانية والسيولة التي تواجه الأمم المتحدة، إذ يتجه القرار إلى ترشيد عمل المجلس من خلال الانتقال إلى دورة مدتها ثلاث سنوات، مع الإبقاء على ترتيبات الإبلاغ القائمة.

ومن جانبها، أوضحت تيمور ليشتي أن مشروع القرار يولي اهتماماً متزايداً بحماية حقوق الإنسان في الفضاء الرقمي، في ضوء التطورات التي شهدتها التكنولوجيات الحديثة، مشيرة إلى الفرص والتحديات التي تفرضها التكنولوجيا الرقمية، والدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الوطنية في تقييم آثارها على حقوق الإنسان ومعالجة هذه الآثار.

وأكدت تيمور ليشتي أن المؤسسات الوطنية تكتسب أهمية خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على الفضاء المدني، مشيرة إلى أن المجموعة الأساسية أجرت مشاورات مفتوحة وشفافة وشاملة بشأن مشروع القرار، ووزعت مذكرة مفاهيمية بشأن أهدافه، وعقدت ثلاث مشاورات رسمية مفتوحة، مع النظر في المقترحات المقدمة من مختلف الأطراف.

وأعلنت أن 61 دولة قدمت رعاية مشتركة لمشروع القرار حتى ذلك الوقت، معربة عن الأمل في استمرار تقليد اعتماد القرار بتوافق الآراء.

لقطة من جلسة حقوق الإنسان

استقلالية المؤسسات شرط لفعاليتها

وفي المداخلات العامة، أكدت موريشيوس أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تمثل جسراً بين الالتزامات الدولية للدول والتجربة التي يعيشها الأفراد والمجتمعات على المستوى الوطني، مشددة على أن حماية حقوق الإنسان يجب ألا تقتصر على القوانين والسياسات، بل ينبغي أن تنعكس في الممارسة العملية.

وشددت على أن الاستقلالية والتعددية وتوفير الموارد الكافية تمثل عناصر أساسية لفعالية هذه المؤسسات، محذرة من أن الاعتراف الرسمي باستقلاليتها لا يكفي إذا كانت مقيدة في ممارستها الفعلية.

كما أعربت عن القلق إزاء أعمال التخويف أو الانتقام التي قد تستهدف أعضاء المؤسسات الوطنية وموظفيها أو الأشخاص الذين يتعاونون معها، ورحبت بالدور الذي يؤديه القرار في تعزيز مساهمتها في الاستعراض الدوري الشامل والإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان.

وأشارت موريشيوس كذلك إلى أهمية التواصل المباشر بين المؤسسات الوطنية والأفراد والمجتمعات، باعتباره وسيلة لتقييم مدى تنفيذ توصيات حقوق الإنسان على أرض الواقع، فضلاً عن دور هذه المؤسسات في متابعة التوصيات والحفاظ على الاهتمام بتنفيذها.

وأبرزت المداخلة أهمية التعددية واحترام التنوع والمشاركة الكاملة والمتساوية، إلى جانب أهمية دور المؤسسات الوطنية في المجتمعات متعددة الثقافات، بما يساعد على منع الإقصاء وتعزيز الثقة والتمتع المتساوي بحقوق الإنسان.

وفي السياق ذاته، رحبت موريشيوس بالتركيز المتزايد على التكنولوجيات الرقمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي ونظم اتخاذ القرارات المؤتمتة، مؤكدة أن الرقابة المستقلة ضرورية لمنع التمييز وضمان المساءلة، وأن المؤسسات الوطنية تستطيع المساهمة في إبقاء حقوق الإنسان والإدماج في صميم التحول الرقمي.

لقطة من جلسة حقوق الإنسان

الاتحاد الأوروبي: دعم استقلال المؤسسات وتعزيز سيادة القانون

وأعرب الاتحاد الأوروبي، في مداخلة ألقتها إستونيا، عن تقديره للنهج البناء الذي اتبعته المجموعة الأساسية خلال المفاوضات، مؤكداً أهمية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في تعزيز الحقوق والحريات الأساسية وحمايتها.

ورحب الاتحاد الأوروبي باعتراف القرار بدور هذه المؤسسات في تشجيع المشاركة، وتعزيز سيادة القانون، وزيادة الوعي العام بحقوق الإنسان، والمساهمة في منع الانتهاكات والتجاوزات.

كما أشاد بجهود المجموعة الأساسية في تبسيط نص القرار، مع التركيز على العلاقة بين حقوق الإنسان والتكنولوجيات الرقمية، ورحب بالتوجه إلى تقديم الصيغ المقبلة للقرار على أساس دورة مدتها ثلاث سنوات، في إطار الجهود الرامية إلى ترشيد عمل مجلس حقوق الإنسان.

وأكد الاتحاد الأوروبي دعمه لمشروع القرار، ودعا أعضاء المجلس إلى تأييده.

المملكة المتحدة: التكنولوجيا يجب أن تدعم التمتع بالحقوق

وأكدت المملكة المتحدة أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تؤدي دوراً أساسياً في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها ودعم المساءلة، والمساعدة في ضمان وفاء الدول بالتزاماتها الدولية.

وشددت على أن المؤسسات المستقلة والفعالة، التي تعمل بما يتوافق بصورة كاملة مع مبادئ باريس، تمثل عنصراً أساسياً في المجتمعات الديمقراطية.

ورحبت المملكة المتحدة بإدراج التكنولوجيات الرقمية ضمن نطاق اهتمام القرار، معتبرة أن المؤسسات الوطنية تكتسب دوراً متزايداً في ضمان أن تسهم الابتكارات التكنولوجية في التمتع بحقوق الإنسان بدلاً من تقويضها.

كما رحبت بدور التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وشبكاته الإقليمية، ودعمت استمرار عمل لجنة حقوق الإنسان في أيرلندا الشمالية بصفتها أمانة للتحالف العالمي، مؤكدة دعمها لاعتماد القرار بتوافق الآراء.

الذكاء الاصطناعي في صلب النقاش

وأبدت تايلاند دعمها لمشروع القرار، مؤكدة أهمية المؤسسات الوطنية المستقلة والفعالة في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

وأبرزت أهمية التركيز على التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع استمرار التحول الرقمي وتوسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى إمكانية قيام المؤسسات الوطنية برصد آثار هذه التقنيات على حقوق الإنسان، وتقديم المشورة بشأن الضمانات المناسبة، وتعزيز ثقافة رقمية قائمة على حقوق الإنسان.

وأكدت أن التطور التكنولوجي ينبغي أن يترافق مع حماية الحقوق والحريات الأساسية.

من جانبها، أكدت إندونيسيا أن المؤسسات الوطنية تمثل شركاء رئيسيين للحكومات في ترجمة الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان إلى نتائج ملموسة على المستوى الوطني.

ورحبت بتركيز القرار على التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما في ذلك رصد آثارها والإبلاغ عنها ومعالجة الشكاوى المتعلقة بها، مشيرة إلى أن هذه التقنيات توفر فرصاً للتنمية والتمتع بحقوق الإنسان، لكنها تنطوي أيضاً على مخاطر تتعلق بالخصوصية وعدم التمييز.

وشددت إندونيسيا على حاجة المؤسسات الوطنية إلى الموارد والخبرات التقنية اللازمة للاضطلاع بهذه المسؤوليات، ولا سيما في البلدان النامية، مؤكدة أهمية التعاون الدولي لسد الفجوة الرقمية.

غامبيا: موارد كافية ومساعدة تقنية

ورحبت غامبيا بالقرار، مؤكدة أن المؤسسات الوطنية تترجم معايير حقوق الإنسان التي يجري تطويرها على المستوى الدولي إلى إجراءات ملموسة على المستوى المحلي.

وشددت على أن استقلالية المؤسسات الوطنية، إلى جانب انخراطها البناء مع الحكومات والمجتمع المدني وآليات حقوق الإنسان الدولية، تمثل عناصر أساسية لتنفيذ المعايير الدولية.

كما رحبت بدورها في مكافحة التمييز والعنف، وبمسؤولياتها الرقابية والاستشارية في التعامل مع آثار التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي ونظم اتخاذ القرارات المؤتمتة.

وأكدت غامبيا أن اتساع ولايات المؤسسات الوطنية يتطلب توفير موارد كافية لها، إلى جانب تعزيز المساعدة التقنية للدول الراغبة في إنشاء هذه المؤسسات أو تطويرها، بما يمكنها من امتلاك الخبرات اللازمة للتعامل مع التحديات الحقوقية الجديدة.

مصر: المؤسسات الوطنية ركيزة للحماية على المستوى الوطني

وأكدت مصر تأييدها لمشروع القرار L.15، مشيدة بالدور الذي تؤديه المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها على المستوى الوطني، وفقاً لولايتها وبما يتماشى مع مبادئ باريس.

وأكدت القاهرة أن هذه المؤسسات تمثل صوتاً مستقلاً وركيزة أساسية لآليات وطنية فعالة لحماية حقوق الإنسان، مشيرة إلى دورها في سد الفجوة بين الالتزامات الدولية للدول وتنفيذها، ورصد حالة حقوق الإنسان، وتقديم التوصيات والمقترحات.

وأشادت مصر بالدور الذي يؤديه المجلس القومي لحقوق الإنسان، باعتباره شريكاً وطنياً في مسيرة تعزيز حقوق الإنسان والحريات وحمايتها.

كما رحبت مصر بتركيز مشروع القرار على الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الوطنية في رصد وتقييم تأثير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية على حقوق الإنسان، في ظل التطورات المتسارعة التي تفرض تحديات وفرصاً جديدة.

وأكدت أن المؤسسات الوطنية تستطيع الإسهام في منع إساءة استخدام هذه التكنولوجيات وضمان احترام حقوق الإنسان، داعية إلى اعتماد مشروع القرار بتوافق الآراء.

تحفظات الصين وكوبا بشأن بعض مضامين القرار

وفي مقابل التأييد الواسع، أبدت الصين تحفظات بشأن بعض عناصر مشروع القرار، مع تأكيدها دعمها لدور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

وقالت الصين إنها تنضم إلى التوافق بشأن معظم جوانب المشروع، لكنها أعربت عن قلقها من الوزن المتزايد الذي يمنحه القرار للتكنولوجيات الرقمية، ولا سيما ما يتعلق بمراقبة آثار التكنولوجيا الرقمية على حقوق الإنسان والإبلاغ عنها وإجراء التحقيقات بشأنها.

كما تحفظت على بعض المصطلحات المتعلقة بالتحول الرقمي المتمحور حول الإنسان والثقافة، معتبرة أنها تفتقر إلى تعريف دولي موحد ومتفاوض عليه.

وبناء على ذلك، أعلنت الصين أنها لن تنضم إلى توافق الآراء بشأن مشروع القرار L.15.

أما كوبا، فأكدت دعمها للمشروع، لكنها شددت على أن لكل دولة الحق السيادي في تحديد الهيكل الوطني الأكثر ملاءمة لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، وفقاً لظروفها الوطنية ونظامها القانوني والسياسي والاجتماعي.

وأكدت أن مبادئ باريس تمثل مبادئ توجيهية طوعية، ولا ينبغي اعتبارها شرطاً للاعتراف بالجهود الوطنية في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، قبل أن تعلن دعمها لاعتماد القرار بتوافق الآراء.

اعتماد القرار دون تصويت

وفي ختام المناقشات، أبلغت رئاسة الجلسة المجلس بوجود بيانات تتعلق بالآثار المالية لمشروع القرار، وأن البيان ذي الصلة أتيح عبر بوابة مجلس حقوق الإنسان.

وبعد إتاحة المجال أمام أعضاء المجلس لتقديم تفسيرات للتصويت، وعدم وجود طلبات بهذا الشأن، سألت الرئاسة عما إذا كان هناك طلب لإجراء تصويت على مشروع القرار.

ومع عدم تقديم أي طلب لإجراء تصويت، أعلنت رئاسة الجلسة أن مشروع القرار L.15، بصيغته المنقحة شفوياً، قد اعتمد دون تصويت.

ويعكس اعتماد القرار استمرار أهمية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في منظومة الحماية الدولية، مع اتساع نطاق مسؤولياتها ليشمل قضايا جديدة مرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب أدوارها التقليدية في الرصد وتقديم المشورة والمساهمة في تنفيذ الالتزامات الدولية على المستوى الوطني.

كما أبرزت المناقشات أهمية استقلال هذه المؤسسات وتوفير الموارد والخبرات اللازمة لها، مع استمرار النقاش بين الدول حول حدود ولاياتها، وطبيعة المبادئ والمعايير المنظمة لعملها، وكيفية التعامل مع التحديات الحقوقية الناشئة عن التطور التكنولوجي.