أقرت محكمة استئناف فيدرالية أمريكية حكماً يقضي بعدم أحقية إدارة الرئيس دونالد ترامب في منع المهاجرين من التقدم بطلبات اللجوء عند الحدود، في قرار يعيد رسم حدود الصلاحيات بين السلطة التنفيذية والتشريعية في ملف الهجرة شديد الحساسية.
ووفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، أيدت محكمة الاستئناف لدائرة كولومبيا، الجمعة، حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة، خلص إلى أن ترامب تجاوز صلاحياته القانونية عندما سعى إلى منع المهاجرين الذين عبروا الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك بصورة غير نظامية من تقديم طلبات اللجوء.
تأكيد حدود السلطة التنفيذية
أوضح القضاة في حيثيات الحكم أن الكونغرس لم يقصد منح السلطة التنفيذية صلاحيات ترحيل واسعة بالشكل الذي تدعيه الإدارة، مشيرين إلى أن الإطار القانوني القائم ينظم مسألة اللجوء بدقة ولا يترك مجالاً لتجاوز نصوصه.
حق اللجوء مكفول قانوناً
أضافت المحكمة أن قانون اللجوء يمنح جميع الأجانب الموجودين فعلياً داخل الولايات المتحدة حق التقدم بطلبات لجوء، مع ضرورة النظر في كل طلب على حدة وفق إجراءات فردية تضمن العدالة.
شدد القضاة على أن أي تعديل في هذا النظام المعقد يجب أن يتم عبر الجهة المخولة دستوريا، وهي الكونغرس، مؤكدين أن السلطة التنفيذية لا تملك صلاحية تغيير قواعد الهجرة من جانب واحد.
أحكام سابقة تعزز القرار
كان القاضي الفيدرالي في واشنطن راندولف موس قد حكم في وقت سابق بأن إعلان ترامب الذي يمنع تقديم طلبات اللجوء يشكل انتهاكاً لقانون الهجرة والجنسية، وذلك في دعوى رفعتها منظمات حقوقية ومجموعة من طالبي اللجوء.
تصعيد سياسي في ملف الهجرة
جاءت هذه الأحكام في سياق تعهدات انتخابية حادة أطلقها ترامب، تعهد خلالها بتنفيذ أكبر حملة ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة، مستهدفاً ترحيل ما يصل إلى مليون مهاجر سنوياً ضمن خطة موسعة للحد من الهجرة غير النظامية ومع عودته إلى البيت الأبيض، تحولت هذه الوعود إلى سياسات تنفيذية تسارعت وتيرتها بشكل ملحوظ، حيث أعلنت وزارة الأمن الداخلي ترحيل أكثر من نصف مليون مهاجر، مقابل مغادرة نحو 1.6 مليون آخرين طوعاً تحت ضغط الإجراءات المشددة.
وتشير بيانات أخرى إلى أن عدد المرحلين خلال العام المالي 2025 تجاوز 442 ألف شخص، في زيادة واضحة مقارنة بالسنوات السابقة، وإن ظل أقل من الأهداف المعلنة للإدارة كما كثفت السلطات الأمريكية عمليات الاحتجاز، وفي موازاة ذلك، اعتمدت الإدارة على أدوات إضافية مثل تشجيع ما يعرف بالمغادرة الطوعية، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون مع دول أخرى لترحيل المهاجرين، وتنفيذ مئات رحلات الترحيل إلى عدة وجهات حول العالم وتأتي هذه الإجراءات ضمن نهج أمني صارم يهدف إلى تقليص أعداد العابرين للحدود، في وقت تشير فيه التقديرات إلى وجود نحو 11 مليون مهاجر غير نظامي داخل الولايات المتحدة، ما يجعل هذا الملف أحد أكثر القضايا السياسية حساسية وتأثيراً في الداخل الأمريكي.
تعثر السياسات أمام القضاء
واجهت هذه الإجراءات عقبات قضائية متكررة، إذ أوقفت أو عطلت المحاكم عدة محاولات لترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين، على خلفية مخاوف تتعلق بانتهاك حقوقهم في الحصول على إجراءات قانونية عادلة.
ينظم قانون الهجرة والجنسية في الولايات المتحدة آليات طلب اللجوء ويمنح الأفراد الموجودين داخل البلاد، بغض النظر عن طريقة دخولهم، الحق في التقدم بطلبات حماية إذا كانوا يواجهون خطرا في بلدانهم الأصلية، ويعد هذا الحق جزءاً من التزامات الولايات المتحدة الدولية بموجب اتفاقيات حماية اللاجئين. وعلى مدار السنوات الماضية، شكّل هذا الملف ساحة صراع بين الإدارات الأمريكية المتعاقبة التي تسعى إلى تشديد الرقابة على الحدود، وبين القضاء ومنظمات حقوق الإنسان التي تؤكد ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية وضمان الحقوق الأساسية لطالبي اللجوء.
