رغم اقتراب انطلاق منافسات كأس العالم 2026، لم يحقق الحدث الرياضي حتى الآن الانتعاش المتوقع لقطاعي السفر والسياحة في الولايات المتحدة. وتواجه الفنادق وشركات الطيران مؤشرات أولية أقل من التوقعات، وسط تراجع ملحوظ في حجوزات الزوار القادمين من الخارج.
وذكرت وكالة رويترز أن القطاع السياحي الأمريكي كان يعول على البطولة لتحقيق مكاسب كبيرة وتعويض تراجع أعداد الزوار الدوليين خلال الفترة الماضية، إلا أن تدفق المشجعين لم يصل إلى المستويات التي توقعتها المؤسسات السياحية والفندقية، ما دفع العديد من الفنادق إلى خفض أسعار الغرف في محاولة لجذب مزيد من الحجوزات.
مؤشرات أقل من التوقعات
أظهرت البيانات الأولية تراجعاً في حجوزات الطيران إلى المدن المستضيفة للبطولة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار التذاكر الجوية وتذاكر المباريات، كما أسهمت التكاليف المرتفعة في تقليص قدرة كثير من المشجعين على السفر وحضور المباريات.
بحسب الوكالة يبدو مستوى الحماس الجماهيري للبطولة أقل مقارنة بنسخ سابقة من كأس العالم. ويعزون ذلك إلى ارتفاع النفقات وتعقيد بعض إجراءات السفر، إضافة إلى التحديات اللوجستية المرتبطة بتنظيم البطولة في 16 مدينة موزعة على ثلاث دول.
تغير أنماط السفر
تشير المعطيات الحالية إلى تحول تدريجي في أنماط السفر المرتبطة بكأس العالم، فالنموذج التقليدي الذي اعتمد لعقود على سفر المشجعين لمسافات طويلة ومتابعة منتخباتهم في مختلف المدن يواجه تحديات متزايدة بسبب ارتفاع التكاليف.
كما يشكل الحصول على التأشيرات وترتيبات التنقل بين المدن المستضيفة معوقاً إضافياً أمام عدد من المشجعين الدوليين. ويأتي ذلك في وقت لا تبدو فيه السياحة الداخلية الأمريكية قادرة على تعويض النقص في أعداد الزوار الأجانب.
قطاع الفنادق تحت الضغط
قال فيجاي دانداباني، الرئيس التنفيذي لرابطة فنادق مدينة نيويورك، إن التوقعات الأولية للبطولة جاءت مخيبة للآمال. وأوضح أن الرابطة خفضت تقديرات إيرادات الغرف الفندقية المرتبطة بكأس العالم بنسبة 60 بالمئة، لتصل إلى نحو 60 مليون دولار فقط.
وأضاف أن التقديرات الحالية تشير إلى استقبال نحو 500 ألف مشجع في نيويورك خلال البطولة، وهو رقم يقل كثيراً عن توقعات الاتحاد الدولي لكرة القدم التي تحدثت عن 1.2 مليون زائر.
تراجع الحجوزات الأوروبية
أظهرت بيانات شركة سيريوم المتخصصة في تتبع بيانات السفر والطيران انخفاض الحجوزات القادمة من أوروبا إلى معظم المدن المستضيفة بنسبة 3.8 بالمئة خلال شهري يونيو ويوليو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما سجلت الحجوزات الأوروبية المتجهة إلى نيويورك التي تستضيف المباراة النهائية في 19 يوليو تراجعاً بنسبة 15.8 بالمئة على أساس سنوي، ما يعكس ضعف الإقبال مقارنة بالتوقعات السابقة.
رهان على الحجوزات المتأخرة
لا تزال الفنادق وشركات السفر تراهن على زيادة الحجوزات خلال المراحل المتقدمة من المونديال. وتأمل المؤسسات السياحية في أن يدفع تأهل المنتخبات الكبرى مزيداً من المشجعين إلى اتخاذ قرارات سفر متأخرة.
وفي هذا السياق، بدأت بعض الفنادق الكبرى تقديم تخفيضات كبيرة على أسعار الإقامة. وخفض فندق هيلتون ميدتاون في نيويورك، وهو أحد أكبر فنادق المدينة، أسعار الغرف إلى 415 دولاراً لليلة الواحدة خلال البطولة، أي أقل بنحو 50 بالمئة مقارنة بالأسعار التي أعلنها في ديسمبر الماضي.
تستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بطولة كأس العالم 2026 في أكبر نسخة بتاريخ المسابقة. وتقام البطولة في 16 مدينة موزعة على الدول الثلاث، بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى. ويعد الحدث من كبريات الفعاليات الرياضية العالمية من حيث عدد الجماهير والعائدات الاقتصادية المتوقعة. وتعول المدن المستضيفة عادة على البطولة لتنشيط قطاعات الفنادق والطيران والمطاعم والتجزئة. إلا أن المؤشرات الأولية الحالية تظهر أن ارتفاع تكاليف السفر والإقامة والتذاكر قد يؤثر في حجم التدفقات السياحية المنتظرة خلال الأسابيع الأولى من المنافسات.
