تجري إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محادثات لنقل ما يصل إلى 1100 أفغاني موجودين في قطر بشكل مؤقت إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفق ما أفادت به رويترز نقلًا عن شون فانديفير، مؤسس ورئيس تحالف #AfghanEvac المعني بدعم إعادة توطين الأفغان، حيث قال فانديفير إنه أُبلغ بالخطة من قبل مسؤولين أمريكيين.
وتضم المجموعة أفغانًا كانوا ينتظرون استكمال ترتيبات انتقالهم إلى الولايات المتحدة بعد إجلائهم عقب عودة طالبان إلى السلطة.
وتشمل الفئات المعنية، وفق ما أوردته نيويورك تايمز ونقلته تقارير لاحقة، مترجمين عملوا مع الجيش الأمريكي، وأفرادًا سابقين في قوات العمليات الخاصة الأفغانية، وأقارب لعسكريين أمريكيين، وبينهم أكثر من 400 طفل.
معسكر السيلية
يقيم هؤلاء الأفغان في معسكر السيلية في قطر، وهو قاعدة عسكرية أمريكية سابقة استُخدمت كنقطة عبور مؤقتة لمعالجة ملفاتهم قبل نقلهم إلى الولايات المتحدة، لكن هذا المسار تعطل بعد أن أوقفت إدارة ترامب برامج دخول عدد من الأفغان، ما تركهم في وضع قانوني وإنساني معلق منذ أشهر.
وتقول رويترز إن تجميد المعالجة تزامن أيضًا مع قيود أوسع على الهجرة والسفر شملت أفغانستان، وبحسب فانديفير، قد يُعرض على بعض هؤلاء الأفغان خياران فقط: العودة إلى أفغانستان، أو إعادة توطينهم في الكونغو الديمقراطية.
ويرى مدافعون عن حقوق اللاجئين أن هذا الطرح يضعهم بين خطرين: العودة إلى حكم طالبان، أو الانتقال إلى دولة تعاني أصلًا من نزاع واسع وأزمة إنسانية حادة.
وتستضيف جمهورية الكونغو الديمقراطية أصلًا أكثر من 600 ألف لاجئ وطالب لجوء، إلى جانب 5.61 مليون نازح داخليًا و4.34 مليون عائد، وفق أحدث بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
كما أطلقت المفوضية في ديسمبر 2025 نداءً طارئًا بقيمة 47.2 مليون دولار للاستجابة الإنسانية في البلاد، ما يعكس حجم الضغط على البنية الإنسانية هناك.
انتقادات حقوقية
يقول منتقدو الخطة إن نقل أفغان سبق أن عملوا مع الولايات المتحدة إلى بلد يواجه بدوره أزمة نزوح واسعة لا يمكن اعتباره حلًا آمنًا أو مستدامًا، كما يحذرون من أن هؤلاء قد يتعرضون هناك لظروف معيشية صعبة أو لمخاطر أمنية، في ظل استمرار القتال والنزوح في شرق الكونغو.
وترى منظمات داعمة للأفغان أن واشنطن تتحمل مسؤولية خاصة تجاه هذه الفئة بسبب تعاونها السابق مع القوات الأمريكية.
تأتي هذه المحادثات في سياق أوسع من توجه إدارة ترامب إلى إبرام ترتيبات مع دول ثالثة لاستقبال أشخاص لا ترغب الولايات المتحدة في إبقائهم على أراضيها أو إدخالهم إليها.
وكانت رويترز قد كشفت في وقت سابق من أبريل 2026 عن محادثات بين واشنطن والكونغو بشأن استقبال مرحّلين من جنسيات أخرى أيضًا، في إطار سياسة أمريكية أوسع لإبعاد المهاجرين إلى دول بعيدة.
غموض رسمي
حتى الآن، لم تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا تفاصيل الخطة الخاصة بالأفغان أو الدول التي قد يُنقلون إليها نهائيًا. كما لم يصدر تعليق فوري من الحكومة الكونغولية على ما نُشر.
وهذا يعني أن الترتيبات لا تزال في مرحلة المحادثات، وأن مصير هذه المجموعة لم يُحسم بعد بصورة نهائية.
وأعادت الولايات المتحدة توطين أكثر من 190 ألف أفغاني منذ أغسطس 2021 وحتى منتصف 2025 بعد إخضاعهم لفحوص أمنية وخلفية، لكن المجموعة المتبقية في قطر لا تزال عالقة بين وعود سابقة بإعادة التوطين وسياسات جديدة تشدد الدخول إلى الولايات المتحدة.
وبذلك بات ملف هؤلاء الأفغان يعكس التوتر القائم بين التزامات واشنطن تجاه حلفائها السابقين وبين استراتيجية الإدارة الحالية الرامية إلى تقليص الهجرة واللجوء.
