تشهد المرافق الصحية والعاملون في القطاع الطبي تصاعدًا مقلقًا في وتيرة الاستهداف حول العالم، في تطور يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة النزاعات المسلحة، حيث لم تعد المستشفيات والمراكز الطبية بمنأى عن الهجمات، بل باتت في قلبها.
ومع احتدام الصراع في الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير، تتزايد المخاوف الدولية من تداعيات هذه الاعتداءات على المدنيين، خاصة في ظل تراجع قدرة الأنظمة الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن معدل الهجمات على المرافق الصحية والعاملين فيها ارتفع من 3.7 هجمة يوميًا قبل اندلاع التصعيد الأخير في الشرق الأوسط إلى نحو 4.3 هجمة يوميًا حاليًا، ويعكس هذا الارتفاع تحولًا لافتًا في أنماط الاستهداف، ما يشير إلى أن القطاع الصحي بات هدفًا مباشرًا في النزاعات.
الرعاية هدف مباشر
وأوضح الطاف موساني، رئيس التدخلات الصحية الطارئة، أن هذه المؤشرات تؤكد بوضوح أن الرعاية الصحية أصبحت مستهدفة بشكل متزايد.
وتشمل هذه الهجمات القصف الجوي للمستشفيات والعيادات، إضافة إلى اعتقال العاملين في القطاع الصحي وترهيبهم، وهو ما يعطل تقديم الخدمات في أكثر الأوقات حرجًا.
وأفادت المنظمة بإغلاق نحو 50 مستشفى ومركزًا صحيًا خاصًا منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، فضلًا عن تضرر 16 منشأة صحية أخرى في المنطقة.. ويؤدي ذلك إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث تتراجع القدرة الاستيعابية للمرافق الطبية في ظل تزايد أعداد المصابين.
لبنان في الواجهة
سلّط المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الضوء على الوضع في لبنان، حيث تم توثيق 149 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية.
وأسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية، منذ مطلع مارس، عن مقتل أكثر من 2500 شخص، في ظل تصعيد عسكري أعقب تبادلًا لإطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن استهداف المدنيين، بمن فيهم العاملون في القطاع الصحي، قد يرقى إلى جرائم حرب.
في المقابل، تنفي إسرائيل تعمد استهداف الطواقم الطبية، مؤكدة أن عملياتها تركز على مواقع عسكرية تابعة لـ”حزب الله”.
امتداد الأزمة إقليميًا
لم تقتصر الهجمات على لبنان، إذ تم تسجيل 26 هجومًا على منشآت صحية في إيران منذ أواخر فبراير، كما انعكست تداعيات هذه الاعتداءات على قطاع غزة، حيث لم يعد يعمل بكامل طاقته سوى مستشفى واحد، ما ينذر بانهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.
بهذا المشهد، تتعزز المخاوف من تآكل الحماية المفترضة للمرافق الصحية في مناطق النزاع، في ظل دعوات متكررة من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين وضمان احترام القانون الدولي الإنساني.
