أعلنت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس” تراجع عمليات العبور غير النظامي إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 40% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم استمرار ارتفاع الخسائر البشرية في البحر المتوسط.
واصلت عمليات العبور غير النظامية إلى حدود الاتحاد الأوروبي تراجعها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، في مؤشر جديد على انحسار التدفقات عبر عدد من المسارات الرئيسة المؤدية إلى أوروبا.
وقالت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس” إن عدد عمليات العبور غير النظامي انخفض بنسبة 40% حتى نهاية مايو، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إجمالي العابرين إلى نحو 39 ألف شخص.
تعاون وتدابير وقائية
وأرجعت الوكالة هذا الانخفاض إلى استمرار التعاون مع الدول الشريكة، إلى جانب التدابير الوقائية التي اتخذتها دول المغادرة الرئيسية، ما أسهم في تقليص عدد القوارب المتجهة إلى السواحل الأوروبية.
وبحسب البيانات الأولية التي جمعتها “فرونتكس”، سجل طريق غرب إفريقيا أكبر انخفاض في عمليات العبور، إذ تراجعت الأعداد بأكثر من 71%، وهو ما يعكس تأثير الإجراءات المتخذة في دول الانطلاق والعبور للحد من الهجرة غير النظامية عبر هذا المسار.
في المقابل، شهد طريق غرب البحر المتوسط زيادة بنسبة 46%، مدفوعة بارتفاع عدد المغادرين من سواحل الجزائر، ما يشير إلى أن تراجع مسارات معينة لا يعني بالضرورة اختفاء الضغوط على الحدود الأوروبية، بل قد يؤدي إلى تحولها نحو مسارات بديلة.
المتوسط في الصدارة
رغم انخفاض الأعداد الإجمالية، ظل طريقا وسط البحر المتوسط وشرق المتوسط الأكثر ازدحاماً، إذ يشكل كل منهما نحو ثلث إجمالي عمليات العبور غير النظامي إلى الاتحاد الأوروبي.
وتعكس هذه الأرقام استمرار أهمية البحر المتوسط بوصفه أحد أكثر المسارات خطورة وحساسية في ملف الهجرة، سواء بالنسبة للمهاجرين وطالبي اللجوء أو للدول الأوروبية التي تواجه تحديات مستمرة في إدارة الحدود والإنقاذ والاستقبال.
ورغم تراجع أعداد العابرين، لا تزال الخسائر البشرية مرتفعة. فبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فقد نحو 1300 شخص حياتهم في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام الحالي.
رحلات محفوفة بالموت
تؤكد هذه الحصيلة أن انخفاض أعداد الوافدين لا يعني بالضرورة تراجع المخاطر، إذ لا تزال رحلات البحر المتوسط محفوفة بالموت، خاصة مع اعتماد شبكات التهريب على قوارب غير آمنة ومسارات طويلة ومعقدة.
وأشارت “فرونتكس” إلى أن الوضع المتوتر في الشرق الأوسط لا يزال يشكل مصدراً لعدم اليقين بشأن اتجاهات الهجرة نحو الاتحاد الأوروبي.
وتخشى الدول الأوروبية من أن تؤدي الأزمات الممتدة أو التصعيد الإقليمي إلى موجات نزوح جديدة، سواء عبر مسارات شرق المتوسط أو من خلال شبكات تهريب تستغل هشاشة الأوضاع في مناطق النزاع.
ميثاق الهجرة واللجوء
يأتي نشر البيانات الأولية بالتزامن مع دخول ميثاق الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء حيز التنفيذ، وهو الإطار الذي تسعى من خلاله بروكسل إلى تنظيم إدارة الحدود، وتسريع إجراءات اللجوء، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء ودول المنشأ والعبور.
ويهدف الميثاق إلى تحقيق توازن بين ضبط الحدود وحماية الحق في اللجوء، غير أن منظمات حقوقية تواصل التحذير من أن التركيز على منع الوصول إلى أوروبا قد يزيد اعتماد المهاجرين على طرق أكثر خطورة، إذا لم يقترن بمسارات آمنة وقانونية للحماية والهجرة.
وتكشف بيانات “فرونتكس” أن الاتحاد الأوروبي نجح خلال الأشهر الأولى من العام في تقليص أعداد العبور غير النظامي، خاصة عبر طريق غرب إفريقيا، لكن استمرار الوفيات في البحر المتوسط يؤكد أن الأزمة لم تُحل بعد.
