منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بعد تدفق الآلاف إلى سبتة.. إيطاليا تدفع نحو مراكز خارجية للمهاجرين

04 أغسطس 2026
جنود إسبانيون في مواجهة مهاجرين على شاطئ سبتة
جنود إسبانيون في مواجهة مهاجرين على شاطئ سبتة

دفعت الحكومة الإيطالية باتجاه تبني مقاربة أوروبية أكثر تشددا في إدارة الهجرة غير النظامية، بعد التدفق الكبير للمهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية، معتبرة أن الاكتفاء بالتعامل مع تداعيات الأزمات داخل حدود الاتحاد الأوروبي لم يعد كافيا لمواجهة الضغوط المتزايدة على الحدود الخارجية.

وذكرت وكالة رويترز أن وزراء الداخلية في دول الاتحاد الأوروبي عقدوا محادثات طارئة الثلاثاء لبحث تداعيات وصول نحو 50 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة الإسبانية خلال أيام قليلة، بينما عرضت إيطاليا مقترحا يدعو إلى إنشاء مراكز لتسجيل طلبات اللجوء ومراكز لإعادة المهاجرين في دول ثالثة آمنة بتمويل مباشر من الاتحاد الأوروبي، بهدف الحد من تدفقات الهجرة قبل وصولها إلى الأراضي الأوروبية.

دعوة إلى مراكز خارجية

أكد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي، في كلمة وزعها مكتبه على وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، أن الاتحاد يحتاج إلى التحرك بصورة جماعية ومنسقة لمعالجة جذور الهجرة غير النظامية، مشددا على ضرورة وقف عمليات المغادرة من بلدان المصدر، وتسريع إعادة الأشخاص الذين لا يستوفون شروط البقاء داخل الاتحاد الأوروبي.

وأوضح بيانتيدوسي أن الوقت حان لتطبيق نماذج جديدة تعتمد على إنشاء مراكز خارجية لمعالجة طلبات اللجوء وتنفيذ إجراءات إعادة المهاجرين في دول ثالثة آمنة، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل جزءا من استراتيجية أوروبية أشمل لتعزيز إدارة الحدود والهجرة.

سبتة تعيد الأزمة إلى الواجهة

أعاد التدفق الكبير للمهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية ملف الهجرة إلى صدارة النقاش الأوروبي، بعدما عبر عشرات الآلاف إحدى نقطتي الحدود البرية الوحيدتين اللتين تربطان الاتحاد الأوروبي بالقارة الإفريقية عبر الأراضي المغربية، إلى جانب مدينة مليلية.

وأثار هذا التطور مخاوف واسعة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، خاصة مع استمرار الضغوط على الحدود الجنوبية، وعودة النقاش بشأن قدرة الدول الأعضاء على التعامل مع موجات الهجرة المفاجئة دون تنسيق أوروبي شامل.

المهربون والمعلومات المضللة 

أعلنت الحكومة المغربية أن عمليات العبور الجماعي الأخيرة نحو سبتة ومليلية جاءت نتيجة انتشار معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب نشاط شبكات تهريب البشر، فضلا عن تفسيرات خاطئة لحكم صادر عن محكمة إسبانية، الأمر الذي دفع أعدادا كبيرة من المهاجرين إلى محاولة عبور الحدود.

وأوضحت المعطيات أن معظم الأشخاص الذين تمكنوا من اجتياز الحاجز الحدودي لم يجدوا ظروفا تسمح لهم بالبقاء داخل المدينة الإسبانية، فعاد كثير منهم إلى الأراضي المغربية بعد وقت قصير.

انقسام أوروبي مستمر

واصلت قضية الهجرة فرض نفسها باعتبارها إحدى أكثر القضايا إثارة للانقسام داخل الاتحاد الأوروبي منذ أزمة الهجرة الكبرى بين عامي 2015 و2016، عندما وصل أكثر من مليون لاجئ ومهاجر إلى أوروبا، وكان معظمهم فارين من الحرب في سوريا.

وأدى ذلك التدفق إلى تصاعد نفوذ الأحزاب المناهضة للهجرة واليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية، كما عمق الخلافات بين الحكومات بشأن آليات حماية الحدود الخارجية، وإصلاح نظام اللجوء الأوروبي، وتقاسم مسؤولية استقبال طالبي اللجوء.

تحركات أوروبية متزامنة

وقد اتخذت إيطاليا إجراءات احترازية تمثلت في تعليق ترتيبات السفر مع إسبانيا ضمن منطقة شنغن لمدة شهر، رغم أن هذه الترتيبات لا تشمل مدينتي سبتة ومليلية، في حين طالبت 22 دولة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات منسقة لتعزيز حماية الحدود الخارجية ومنع تكرار موجات العبور الجماعي.

وشكّلت أزمة الهجرة التي شهدتها أوروبا خلال عامي 2015 و2016 نقطة تحول رئيسية في سياسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالهجرة واللجوء، إذ دفعت الحكومات الأوروبية إلى تشديد الرقابة على الحدود، وتعزيز التعاون مع دول العبور والمنشأ، والبحث عن آليات خارجية لمعالجة طلبات اللجوء.

 ويأتي المقترح الإيطالي بإنشاء مراكز خارجية لتسجيل المهاجرين وإعادتهم امتدادا لهذا التوجه، في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي البحث عن توازن بين حماية حدوده والالتزام بالقانون الدولي واتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن الهجرة غير النظامية وتزايد نشاط شبكات تهريب البشر على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.