منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تحذيرات أممية من توسع عقوبة الإعدام في إسرائيل وسط انتقادات للسياسات التمييزية

01 مايو 2026
سجناء فلسطينيون في إسرائيل
سجناء فلسطينيون في إسرائيل

اتهمت لجنة تابعة للأمم المتحدة قانونا إسرائيليا جديدا يسمح بفرض عقوبة الإعدام على المدانين بما تصفه إسرائيل بالإرهاب، بأنه يشكل خطوة خطيرة نحو تكريس التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، داعية إلى إلغائه بشكل فوري باعتباره يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وقالت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري، في بيان رسمي، الجمعة، إن هذا القانون يوجه ضربة قوية لمنظومة حقوق الإنسان، موضحة أنه يلغي عملياً سياسة إسرائيل غير المطبقة لعقوبة الإعدام منذ عام 1962، ويفتح الباب أمام توسيع نطاق استخدامها بشكل غير مسبوق، ما يثير مخاوف جدية بشأن العدالة الجنائية وضمانات المحاكمة العادلة.

مضمون القانون الجديد

ينص الإطار العام للقانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مؤخرا على أن أي شخص يتسبب عمدا في موت آخر بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، قد يواجه عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد، وفي تطبيقه على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبشكل خاص في الضفة الغربية، يشير القانون إلى أن عقوبة الإعدام قد تصبح الإجراء الافتراضي في حال اعتبرت المحاكم العسكرية الإسرائيلية أن الفعل المصنف قتل يدخل ضمن تعريف العمليات الإرهابية.

تحذيرات من ازدواجية المعايير

حذّرت اللجنة الأممية من أن تطبيق هذا القانون في سياق الأراضي الفلسطينية قد يؤدي إلى تكريس ازدواجية في المعايير القانونية، حيث يُخشى من استخدامه بشكل يميز بين المتهمين على أساس الهوية القومية، ما يتعارض مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي تلزم الدول بضمان المساواة أمام القانون دون أي تمييز.

دعوات أممية لوقف السياسات التمييزية

دعت اللجنة إسرائيل إلى وقف جميع السياسات والممارسات التي يمكن أن تندرج ضمن أشكال التمييز أو الفصل العنصري ضد الفلسطينيين، مؤكدة ضرورة ضمان حقوق جميع المعتقلين في المساواة أمام القانون، والحماية من العنف، والوصول إلى العدالة بشكل متكافئ، كما شددت على أهمية احترام المعايير الدولية الخاصة بالمحاكمة العادلة وعدم تطبيق أي عقوبات استثنائية على أساس الهوية أو الانتماء.

وقف الدعم للإجراءات التمييزية

كما دعت اللجنة الدول الأخرى إلى عدم تقديم أي دعم مباشر أو غير مباشر لسياسات أو ممارسات يمكن أن تسهم في فرض أو تعزيز إجراءات تمييزية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بما يشمل الامتناع عن توفير الموارد أو الدعم اللوجستي أو السياسي الذي قد يُستخدم في هذا السياق، وذلك التزاما بالاتفاقيات الدولية الخاصة بمناهضة التمييز العنصري.

توضح المعطيات التاريخية أن عقوبة الإعدام في إسرائيل لا يتم تطبيقها فعليا منذ عقود، إذ لم تنفذ سوى مرتين فقط في تاريخ الدولة، الأولى عام 1948 بحق ضابط إسرائيلي اتهم بالخيانة العظمى، والثانية عام 1962 بحق المسؤول النازي أدولف أيخمان، ومنذ ذلك الحين، بقيت العقوبة مجمدة عملياً رغم بقائها منصوصا عليها في بعض التشريعات، ما يجعل القانون الجديد محل جدل واسع حول إمكانية إعادة تفعيلها في سياقات محددة.

مكافحة التمييز العنصري

تشرف لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري على متابعة التزام الدول باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وهي اتفاقية دولية دخلت حيز التنفيذ عام 1969، وتلزم الدول الموقعة عليها بإزالة أي ممارسات أو تشريعات تؤدي إلى التمييز على أساس العرق أو الأصل القومي أو الإثني، وضمان المساواة الكاملة أمام القانون، وتؤكد اللجنة أن أي تشريع يخلق تمييزا في تطبيق العدالة الجنائية قد يشكل انتهاكا مباشرا لالتزامات الدول الدولية.

وتعد عقوبة الإعدام من أكثر القضايا إثارة للجدل في القانون الدولي المعاصر، حيث تختلف مواقف الدول بشأنها بين الإبقاء والإلغاء أو التجميد، وتعتبر الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان أن تطبيق هذه العقوبة يجب أن يكون في أضيق الحدود وضمن ضمانات قضائية صارمة، مع اتجاه عالمي متزايد نحو إلغائها أو الحد من استخدامها. وفي السياق الفلسطيني الإسرائيلي، تكتسب أي تشريعات تتعلق بهذه العقوبة حساسية إضافية بسبب طبيعة الصراع الممتد، وتداخل البعد القانوني بالبعد السياسي والحقوقي، ما يجعلها محط اهتمام مستمر من قبل المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، التي تحذر من أن توسيع نطاقها في بيئة نزاع قد يؤدي إلى تقويض مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون.