منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منظومة الاحتجاز الإيرانية.. تقارير حقوقية توثق أنماطاً متكررة من الانتهاكات في سجن دستكرد

07 يوليو 2026
سجن دستكرد في إيران
سجن دستكرد في إيران

توثق منظمة حقوق الإنسان في إيران ومنظمة مركز حقوق الإنسان في إيران تقارير متكررة تشير إلى أوضاع احتجاز شديدة التعقيد داخل سجن دستكرد في أصفهان، حيث تتقاطع شهادات السجناء مع روايات عائلاتهم حول التعذيب والحرمان من الرعاية الطبية وتقييد التواصل مع الخارج.

وتربط هذه التقارير بين تدهور أوضاع السجن وبين موجات اعتقال داخل البلاد خلال السنوات الأخيرة، بينما يواصل غياب التحقيقات المستقلة تعميق الجدل الحقوقي حول طبيعة ما يجري داخل المنشأة.

سجن دستكرد 

تدير السلطة القضائية في إيران شبكة واسعة من السجون ومراكز الاحتجاز، وتشير تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران سابقا جاويد رحمن إلى أن منظومة الاحتجاز في إيران تعاني من قيود في الشفافية وصعوبة الوصول الرقابي المستقل.

وتربط منظمة العفو الدولية بين غياب الرقابة المستقلة وبين ارتفاع احتمالات الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز في إيران بشكل عام.

التعذيب وسوء المعاملة

توثق منظمة حقوق الإنسان في إيران في تقاريرها السنوية حالات متعددة من التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز احتجاز إيرانية، وتشير إلى شهادات سجناء سابقين داخل سجن دستكرد تتحدث عن الضرب أثناء الاستجواب والضغط النفسي داخل الزنازين الانفرادية.

كما يربط مركز حقوق الإنسان في إيران بين أساليب الاستجواب القسري وبين غياب الرقابة القضائية المستقلة، حيث تشير تقاريره إلى أن بعض السجناء يواجهون فترات احتجاز طويلة قبل المثول أمام محكمة فعلية.

وتؤكد هيومن رايتس ووتش في تقاريرها حول إيران أن التعذيب في أماكن الاحتجاز، وفق شهادات موثقة، يتضمن الضرب والعزل والحرمان من النوم، رغم عدم نشرها تقريراً مستقلاً مفصلاً عن سجن دستكرد تحديداً.

الاكتظاظ وتدهور الظروف المعيشية

تشير تقارير منظمة العفو الدولية إلى أن السجون الإيرانية تواجه بشكل عام مشكلة اكتظاظ مزمنة، ترتبط بارتفاع أعداد الاعتقالات وصعوبة توفير بدائل قانونية للاحتجاز.

سجن أصفهان المركزي المعروف باسم دستكرد يستوعب نحو 2200 نزيل، بينما تشير تقارير متقاطعة إلى أن عدد المحتجزين قد يتجاوز السعة الفعلية بشكل كبير في فترات الاضطراب الأمني.

وتنقل تقارير حقوق الإنسان في إيران شهادات تشير إلى أن إدارة سجن دستكرد استخدمت مساحات غير مخصصة للاحتجاز مثل الممرات نتيجة ارتفاع عدد النزلاء، وتربط هذه التقارير بين الاكتظاظ وبين تدهور الرعاية الصحية وصعوبة الوصول إلى العلاج داخل السجن.

كما توثق تقارير الأمم المتحدة أن الاكتظاظ داخل أماكن الاحتجاز يؤدي عادة إلى تراجع النظافة وانتشار الأمراض وارتفاع الضغط النفسي بين السجناء.

القيود على التواصل والرعاية الطبية

توثق منظمة مركز حقوق الإنسان في إيران أن عدداً من السجناء داخل سجون إيرانية، من بينها سجن دستكرد وفق شهادات متقاطعة، يواجهون قيوداً على المكالمات الهاتفية والزيارات العائلية.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الحق في التواصل مع الأسرة والحق في الوصول إلى محامٍ يمثلان جزءاً أساسياً من المعايير الدولية المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه إيران.

كما تشير منظمة العفو الدولية إلى أن الحرمان من الرعاية الطبية داخل السجون يمثل أحد أشكال سوء المعاملة عندما يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للسجناء أو تفاقم أمراضهم.

كما توضح اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أدبياتها حول السجون أن الاكتظاظ يؤدي عادة إلى زيادة العنف داخل السجون، وارتفاع معدلات الأمراض، وتدهور الصحة النفسية للمحتجزين، وهي عوامل تتكرر في وصف السجون الإيرانية وفق تقارير حقوقية متعددة.

مزاعم وفيات داخل الاحتجاز

تسجل منظمة حقوق الإنسان في إيران حالات وفاة داخل السجون الإيرانية بشكل دوري في تقاريرها السنوية، وتشير في بعض الحالات إلى شبهات تتعلق بسوء المعاملة أو التأخر في تقديم الرعاية الطبية.

وفي حالة سجن دستكرد، تورد تقارير حقوقية شهادات تفيد بوفاة سجناء أثناء الاحتجاز، مع غياب توضيحات رسمية مفصلة حول الأسباب الطبية في بعض الحالات. وتؤكد هذه المنظمات أن غياب التحقيقات المستقلة يمنع التحقق النهائي من هذه الادعاءات.

الضغط النفسي والإهانات اللفظية

توثق منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش استخدام أساليب ضغط نفسي داخل أماكن الاحتجاز في إيران، تشمل الإهانات اللفظية والعزل والتهديد.

وتشير تقارير مركز حقوق الإنسان في إيران إلى أن بعض السجناء داخل سجون إيرانية يواجهون اتهامات لفظية تتعلق بالخيانة أو العمالة، وهو ما تعتبره المنظمات الحقوقية جزءاً من بيئة ضغط نفسي تؤثر على المحاكمة العادلة.

غياب التحقيق المستقل ورد السلطات

 لم تنشر السلطات الإيرانية تحقيقاً مستقلاً شاملاً حول الادعاءات المتعلقة بسجن دستكرد، كما لم تسمح للأمم المتحدة ببعثة تفتيش ميدانية دائمة داخل السجن.

وتشير تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة إلى أن غياب التعاون الكامل من بعض الدول مع آليات الرقابة الدولية يحد من قدرة المجتمع الدولي على التحقق من الانتهاكات بشكل مباشر.

الإطار القانوني الدولي

تنص المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حظر التعذيب بشكل مطلق. كما تنص المادة 10 على معاملة جميع المحتجزين بإنسانية واحترام لكرامتهم.

وتعتمد الأمم المتحدة قواعد نيلسون مانديلا التي تلزم الدول بتوفير الرعاية الصحية ومنع التعذيب وضمان الاتصال بالعالم الخارجي.

توثق التقارير الصادرة عن منظمة حقوق الإنسان في إيران ومركز حقوق الإنسان في إيران ومنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وجود أنماط متكررة من الانتهاكات في منظومة السجون الإيرانية، يظهر سجن دستكرد ضمنها في سياق شهادات حول التعذيب والاكتظاظ والحرمان من الحقوق الأساسية.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن غياب آليات الرقابة المستقلة داخل أماكن الاحتجاز يمثل العامل الأكثر تأثيراً في استمرار الجدل حول هذه الانتهاكات، بينما يظل التحقق النهائي من التفاصيل رهناً بفتح المجال أمام زيارات ميدانية مستقلة وإجراءات تحقيق شفافة، وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print