منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تصاعد جرائم انتحال صفة عملاء الهجرة الأمريكية يهدد سلامة المهاجرين في الولايات المتحدة

26 مايو 2026
عناصر من وكالة الهجرة الأمريكية
عناصر من وكالة الهجرة الأمريكية

شهدت الولايات المتحدة خلال الشهور الماضية تصاعداً ملحوظاً في جرائم انتحال صفة عملاء تابعين لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، في ظل بيئة سياسية وأمنية مشحونة نتيجة تشديد سياسات الهجرة وتكثيف حملات الترحيل، وفق ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية متعددة، ويثير هذا التنامي في الجرائم قلقاً واسعاً داخل الأوساط المهاجرة التي باتت تواجه تهديدات مزدوجة بين الإجراءات الرسمية من جهة، واستغلال العصابات لهذه الأجواء من جهة أخرى.

وبحسب ما نقلته شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية، إلى جانب وكالة أسوشيتد برس، فقد تم تسجيل نحو 31 حادثة انتحال صفة عناصر من وكالة الهجرة خلال عام 2025، مقارنة بمتوسط سنوي لا يتجاوز 5 حوادث خلال السنوات الماضية، وتشير هذه الأرقام إلى تحول الظاهرة من حالات محدودة إلى نمط إجرامي أكثر تنظيماً وانتشاراً.

وتشمل هذه الجرائم اقتحام منازل المهاجرين، وعمليات سطو مسلح، واعتداءات جسدية، حيث يستغل الجناة الرمزية الرسمية لأجهزة إنفاذ القانون لإقناع الضحايا بشرعية تحركاتهم.

حادثة نورث كارولاينا

وفي إحدى أبرز القضايا، وثّقت وسائل إعلام محلية في ولاية نورث كارولاينا، من بينها شبكة دبليو آر إيه إل الإخبارية، تعرض مهاجر مكسيكي لهجوم مسلح داخل منزله من قبل أشخاص انتحلوا صفة موظفين في وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، حيث نفذوا عملية سرقة واعتداء قبل أن يتبين لاحقاً أنهم عصابة إجرامية لا علاقة لها بأي جهة رسمية.

وتؤكد هذه الحوادث، وفق محللين أمنيين نقلت عنهم وسائل إعلام أمريكية، خطورة استغلال الهوية الأمنية في استهداف المهاجرين، خصوصاً في ظل ضعف الحماية القانونية لدى بعض الفئات المقيمة بشكل غير نظامي.

تحذيرات مكتب التحقيقات الفيدرالي

وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في تحذيرات رسمية منشورة عبر موقعه الإلكتروني أن بعض العصابات تعتمد أساليب متقدمة في انتحال صفة موظفي إنفاذ القانون، بما في ذلك ارتداء زي مشابه لزي وكالة الهجرة والجمارك واستخدام مركبات غير مميزة تبدو رسمية.

وأشار المكتب إلى أن هذه الجرائم تزداد في فترات تصاعد الخطاب السياسي حول الهجرة، حيث يستغل المجرمون حالة الخوف والارتباك داخل المجتمعات المهاجرة لتنفيذ عملياتهم.

مخاوف حقوقية دولية

من جانبها، حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقارير سابقة من أن السياسات الصارمة في ملف الهجرة قد تسهم بشكل غير مباشر في خلق بيئة خوف داخل المجتمعات المهاجرة، ما يحد من قدرتهم على الإبلاغ عن الجرائم التي يتعرضون لها.

كما أكدت منظمة العفو الدولية أن أي سياسات تؤدي إلى زيادة الضغط على المهاجرين أو دفعهم إلى الهامش القانوني قد تجعلهم أكثر عرضة للاستغلال من قبل شبكات الجريمة المنظمة.

وترى هذه المنظمات أن تراجع الثقة بين المهاجرين والسلطات الأمنية يضعف من فعالية مكافحة الجريمة، ويمنح المجرمين فرصة أكبر للإفلات من العقاب.

بيئة معقدة وآثار جانبية

ويرى باحثون في دراسات الهجرة بجامعات أمريكية، من بينها جامعة هارفارد، أن تصاعد الخطاب السياسي المرتبط بالهجرة في الولايات المتحدة خلال 2025 أسهم في خلق بيئة معقدة، أصبح فيها التمييز بين العمليات الرسمية والاحتيال أكثر صعوبة لدى بعض السكان.

كما يشير خبراء في معهد سياسات الهجرة الأمريكي إلى أن تشديد الإجراءات الأمنية دون توفير أدوات حماية مجتمعية موازية قد يؤدي إلى آثار جانبية، من بينها زيادة استهداف الفئات الأكثر هشاشة.

تداعيات أمنية واجتماعية

وتحذّر تقارير صادرة عن معهد سياسات الهجرة من أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى تآكل الثقة بين المجتمعات المهاجرة والجهات الأمنية، وهو ما قد يضعف جهود مكافحة الجريمة ويزيد من عزلة الضحايا.

وفي هذا السياق، تدعو الجهات الأمنية في الولايات المتحدة إلى تعزيز حملات التوعية داخل المجتمعات المهاجرة، وتوفير وسائل تحقق رسمية واضحة للتأكد من هوية موظفي الهجرة، إضافة إلى إنشاء قنوات إبلاغ آمنة لا تعرض المهاجرين لمخاطر قانونية.

وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، المعروفة باسم آي سي إي، هي جهاز فيدرالي تابع لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وتختص بتنفيذ قوانين الهجرة داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك عمليات الترحيل وملاحقة المخالفين لقوانين الإقامة، وقد أصبحت هذه الوكالة محوراً للنقاش السياسي في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع تشديد سياسات الهجرة، وفي المقابل، يعيش ملايين المهاجرين في الولايات المتحدة في حالة من التوتر بين الالتزام بالقانون والخوف من الترحيل، ما يجعلهم عرضة للاستغلال من قبل شبكات إجرامية تستغل هذا الوضع عبر انتحال صفة الجهات الأمنية الرسمية.