حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تفاقم سوء التغذية الحاد بين الأطفال في معظم مناطق أفغانستان، مؤكدة أن نحو 3.7 مليون طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر الإصابة بسوء التغذية الحاد خلال العام الجاري.
وقالت المنظمة، في تقريرها المعنون “أزمة النظام الغذائي التي تواجه الأطفال الصغار في أفغانستان”، إن مؤشرات سوء التغذية الحاد تدهورت في 26 ولاية من أصل 34 ولاية أفغانية مقارنة بعام 2025، في إشارة إلى اتساع رقعة الأزمة الصحية والغذائية التي تهدد الأطفال في البلاد.
وتأتي هذه التحذيرات قبل موسم الذروة السنوي لسوء التغذية في أفغانستان، الذي يمتد عادة من يوليو إلى سبتمبر، ما يزيد المخاوف من تفاقم الأوضاع خلال الأسابيع المقبلة، خاصة في ظل الأزمة الإنسانية الممتدة وتراجع قدرة الأسر على تأمين الغذاء الكافي للأطفال.
الرضع والأطفال عرضة للخطر
أوضحت اليونيسف أن أكثر من 80% من حالات سوء التغذية الحاد الوخيم تُسجل بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين، وهي مرحلة شديدة الحساسية في نمو الطفل الجسدي والإدراكي.
ويعكس هذا الرقم خطورة الأزمة على الرضع وصغار الأطفال، الذين يحتاجون إلى تغذية منتظمة ومتوازنة خلال الأشهر والسنوات الأولى من حياتهم، إذ يمكن لأي نقص حاد في الغذاء أن يترك آثارًا طويلة المدى على الصحة والنمو والقدرة على التعلم.
وحذّرت المنظمة من أن الهزال الشديد، وهو أحد أخطر أشكال سوء التغذية، قد يتحول سريعًا إلى حالة تهدد الحياة إذا لم يُعالج في الوقت المناسب، كما يزيد بشكل كبير من خطر وفاة الأطفال بسبب الأمراض المعدية الشائعة.
وتزداد الخطورة في الأسر التي تعاني من انعدام حاد في الأمن الغذائي، حيث تشير اليونيسف إلى أن الأطفال داخل هذه الأسر قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالهزال الشديد بما يصل إلى ست مرات خلال موسم ذروة سوء التغذية.
أزمة تتجاوز الجوع اليومي
لا تعكس أزمة سوء التغذية في أفغانستان نقص الطعام فقط، بل تكشف عن أزمة أعمق في قدرة الأسر على توفير وجبات آمنة ومغذية لأطفالها، وسط ضغوط اقتصادية وإنسانية متراكمة.
فالفقر، وتراجع الدخول، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، ونقص الغذاء المتنوع، كلها عوامل تجعل الأطفال أكثر هشاشة أمام المرض والجوع، خصوصًا في المناطق التي تعاني ضعف الخدمات الأساسية أو صعوبة الوصول إلى مراكز العلاج.
وتحذر منظمات إنسانية من أن سوء التغذية في السنوات الأولى من عمر الطفل لا يؤدي فقط إلى زيادة خطر الوفاة، بل قد يترك آثارًا دائمة على النمو البدني والقدرات الإدراكية، ما يجعل الأزمة الحالية تهديدًا لمستقبل جيل كامل من الأطفال الأفغان.
دعوة عاجلة للمانحين
دعت اليونيسف الجهات المانحة الدولية إلى زيادة الدعم لبرامج الوقاية من سوء التغذية وعلاجه، ولا سيما الموجهة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و23 شهرًا، إلى جانب النساء الحوامل.
وأكدت المنظمة أن التدخل المبكر يظل حاسمًا لمنع تحول حالات سوء التغذية إلى أزمات مهددة للحياة، خصوصًا مع اقتراب موسم الذروة، حيث ترتفع معدلات الهزال ويزداد الضغط على العائلات والمرافق الصحية.
وتحتاج برامج التغذية إلى تمويل مستمر يضمن توفير الأغذية العلاجية، والرعاية الصحية، والدعم المجتمعي للأمهات، ومتابعة الأطفال الأكثر عرضة للخطر، لا سيما في المناطق الريفية والفقيرة.
أطفال أفغانستان على المحك
تضع أزمة سوء التغذية في أفغانستان المجتمع الدولي أمام اختبار إنساني عاجل، إذ لا يتعلق الأمر بأرقام فقط، بل بأطفال قد يفقدون حياتهم أو مستقبلهم بسبب نقص الغذاء والرعاية في سنواتهم الأولى.
ومع تفاقم الأزمة في معظم الولايات الأفغانية، يصبح التحرك السريع ضرورة لحماية الحق في الحياة والصحة والنمو السليم، خاصة أن إنقاذ الأطفال من سوء التغذية لا يحتاج إلى حلول معقدة بقدر ما يحتاج إلى تمويل كافٍ، ووصول آمن للمساعدات، واستجابة مبكرة قبل أن يتحول الجوع إلى مأساة أوسع.
وتؤكد تحذيرات اليونيسف أن أفغانستان تدخل مرحلة شديدة الخطورة، حيث يواجه ملايين الأطفال خطر سوء التغذية الحاد، في وقت قد يكون فيه التأخر في الاستجابة مكلفًا على حياة الأطفال ومستقبلهم.
