منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الديمقراطيون في كاليفورنيا لا يملكون سلطة اعتقال عناصر الهجرة الفيدرالية

23 مايو 2026
دعا توم ستاير، الملياردير الليبرالي الذي تحول إلى مرشح، إلى إلغاء إدارة الهجرة والجمارك وسجن عملائها.
دعا توم ستاير، الملياردير الليبرالي الذي تحول إلى مرشح، إلى إلغاء إدارة الهجرة والجمارك وسجن عملائها.

كريغ دي لوز

هناك نوع من السياسيين تعلّم أن التحدث بصوت عالٍ وبثقة كاملة أصبح بديلاً كافياً عن قول الحقيقة. وسباق حاكم ولاية كاليفورنيا قدّم نموذجاً واضحاً لهذا النوع من الخطاب.

الملياردير الليبرالي والمرشح لمنصب الحاكم توم ستاير دعا إلى إلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، المعروفة اختصاراً بـ«آيس»، بل وطالب بسجن عناصرها، واصفاً الوكالة بأنها «جماعة متطرفة عنيفة».

أما رئيس بلدية لوس أنجلوس السابق أنطونيو فيارايغوسا فشبّه عناصر «آيس» بتنظيم «كو كلوكس كلان»، في حين تعهد المشرف على التعليم في الولاية توني ثورموند باعتقال عناصر الوكالة. كذلك وعد وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي السابق كزافييه بيسيرا بـ«مراقبة شرطة الهجرة».

هؤلاء ليسوا ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أبرز المرشحين لقيادة أكبر ولاية أمريكية من حيث عدد السكان.

دعا توم ستاير، الملياردير الليبرالي الذي تحول إلى مرشح، إلى إلغاء إدارة الهجرة والجمارك وسجن عملائها.
دعا توم ستاير، الملياردير الليبرالي الذي تحول إلى مرشح، إلى إلغاء إدارة الهجرة والجمارك وسجن عملائها.

لكن السؤال الحقيقي هو: هل يملكون فعلاً القدرة القانونية على تنفيذ هذه الوعود؟
الإجابة الواضحة، استناداً إلى أكثر من قرنين من القانون الدستوري الأمريكي، هي: لا.

قد يتساءل المرء: هل يمكنهم فعل أي من هذا بالفعل؟ الجواب، المتجذر ليس في الرأي ولكن في قرنين من القانون الدستوري، هو لا.
قد يتساءل المرء: هل يمكنهم فعل أي من هذا بالفعل؟ الجواب، المتجذر ليس في الرأي ولكن في قرنين من القانون الدستوري، هو لا.

ورغم ذلك، نادراً ما يُطرح هذا السؤال؛ لأن الهدف الأساسي هنا ليس التنفيذ، بل الاستعراض السياسي.

فبموجب «بند السيادة» الوارد في المادة السادسة من الدستور الأمريكي، ووفقاً لأحكام مستقرة للمحكمة العليا، لا تستطيع الولايات ملاحقة الموظفين الفيدراليين جنائياً بسبب أفعال قاموا بها أثناء أداء مهامهم الرسمية، طالما اعتقدوا بشكل منطقي أن هذه الأفعال ضرورية لتنفيذ واجباتهم.

هذه ليست ثغرة قانونية غامضة، بل أحد الأسس الجوهرية للنظام الفيدرالي الأمريكي، وقاعدة مستقرة منذ زمن يسبق الحياة السياسية لمعظم هؤلاء المرشحين.

المعيار القانوني هنا بسيط:
هل كان الموظف الفيدرالي مخولاً قانونياً بالتصرف؟ وهل كان يعتقد أن ما قام به ضروري لأداء مهمته؟ إذا كانت الإجابة نعم، فلا يمكن للولاية الاستمرار في أي ملاحقة قضائية.

وحتى إذا حاول مدعٍ عام محلي المضي في القضية، تستطيع وزارة العدل نقلها إلى المحكمة الفيدرالية، حيث تُطبق الحصانة الفيدرالية وتُمنع الولاية من المتابعة بالكامل.

هذا ليس تفصيلاً تقنياً غامضاً. إنه البنية الأساسية للنظام الفيدرالي الأمريكي، وقد أصبح قانوناً راسخاً لفترة أطول من عمر معظم هؤلاء المرشحين.
هذا ليس تفصيلاً تقنياً غامضاً. إنه البنية الأساسية للنظام الفيدرالي الأمريكي، وقد أصبح قانوناً راسخاً لفترة أطول من عمر معظم هؤلاء المرشحين.

ومع ذلك، يطالب ستاير بمنح المدعي العام في كاليفورنيا صلاحيات لمحاسبة قيادات «آيس» جنائياً، من دون أن يوضح كيف يمكن لقانون محلي أن يتجاوز السلطة الفيدرالية.

والحقيقة أنه لا يمكنه ذلك.
المرشحون يدركون هذه الحقيقة، أو يفترض أن يدركوها، ومحاموهم بالتأكيد يعرفونها جيداً.

ما نشهده إذاً ليس خطة قانونية، بل استراتيجية سياسية هدفها كسب أصوات القاعدة الديمقراطية عبر تصعيد المواجهة مع سلطات الهجرة الفيدرالية، وزيادة الإنفاق على الدفاع القانوني عن المهاجرين غير الشرعيين، واستخدام خطاب أكثر حدة ضد وكالة «آيس».

لكن لهذا الخطاب تداعيات تتجاوز الحملات الانتخابية. فعندما يصف مرشح بارز لمنصب الحاكم وكالة فيدرالية بأنها «منظمة إجرامية» تمارس «الإرهاب»، فإن ذلك يؤثر في طريقة تعامل موظفي الولاية والشرطة المحلية والمنظمات المجتمعية مع أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية.

إنه يرسل رسالة واضحة مفادها أن عرقلة السلطات الفيدرالية ليست مجرد أمر مقبول، بل أصبحت جزءاً من الخطاب الرسمي لقيادات الولاية الطامحة للحكم.

وهذا يشير إلى أن التعطيل ليس مجرد أمر مقبول فحسب، بل هو الموقف الرسمي للقيادة الطموحة للدولة.
وهذا يشير إلى أن التعطيل ليس مجرد أمر مقبول فحسب، بل هو الموقف الرسمي للقيادة الطموحة للدولة.

الاقتصادي والمفكر الأمريكي توماس سويل قال ذات مرة إنه «من الصعب تخيل طريقة أكثر خطورة وغباءً لاتخاذ القرارات من وضعها في أيدي أشخاص لا يدفعون أي ثمن عندما يخطئون».

ومرشحو كاليفورنيا للحاكم طوروا نسخة جديدة من هذه الفكرة؛ إذ يقدمون وعوداً يعرفون مسبقاً أنهم غير قادرين على تنفيذها، من دون أن يتحملوا شخصياً كلفة الفشل، أمام جمهور قد لا يكتشف أبداً الفارق بين الخطاب والواقع.

فالدستور الأمريكي لا يتغير بسبب بيان صحفي، والحصانة الفيدرالية لا تنهار تحت تصفيق المناظرات الانتخابية، وقواعد النظام الفيدرالي لم تُعدَّل خلال موسم الانتخابات التمهيدية في كاليفورنيا.

والمفارقة الأبرز تتجسد في كزافييه بيسيرا نفسه الذي شغل سابقاً منصب المدعي العام لولاية كاليفورنيا قبل أن يتعهد بـ«مراقبة شرطة الهجرة». كان من المفترض أن يكون أكثر دراية بمبدأ السيادة الفيدرالية، لكنه يبدو أنه تجاهل ذلك تماماً.

أما وكالة «آيس» فاكتفت برد مقتضب: «الوكالة ليست كرة سياسية».
وهو تصريح لم يحتج إلى خطابات حماسية أو شروحات دستورية مطولة، وربما لهذا السبب لم يحظَ بالكثير من الاهتمام الإعلامي.

في النهاية، يُطلب من ناخبي كاليفورنيا الاختيار بين مرشحين يتنافسون على إطلاق أكثر الوعود جرأة بشأن صلاحيات لا يملكونها أصلاً، في مواجهة حكومة فيدرالية لا يستطيعون تجاوز سلطتها القانونية.

لكن السياسة الحديثة، في كثير من الأحيان، لم تعد تبحث عن الحقائق بقدر ما تبحث عن المشاعر. والمشاعر، للأسف، لا تخضع لبند السيادة في الدستور الأمريكي.

نقلاً عن نيويورك بوست