شكّلت عملية تحرير ماك آرثر بارك التي نُفذت اليوم ضربة قوية لشبكة ضخمة لتجارة الفنتانيل كانت تغذي أشهر أسواق المخدرات المفتوحة في لوس أنجلوس.
فقد داهمت السلطات منزلاً محصناً يُشتبه باستخدامه مخبأً في جنوب المدينة، إلى جانب قصر في كالاباساس، وصادرت ما يقرب من 65 رطلاً من أخطر سموم الشوارع في الولايات المتحدة.
لم تكن هذه مجرد حملة أمنية عابرة، بل استهداف مباشر لخطوط الإمداد التابعة للكارتلات التي تبث الرعب في ممر شارع ألفارادو داخل منطقة ماك آرثر بارك.

قبل أقل من عام، وعندما استهدفت السلطات الفيدرالية، ومنها وكالة الهجرة والجمارك، عناصر من عصابة “إم إس-13” والأسواق المفتوحة للمخدرات في الحديقة ذاتها، سارعت عمدة لوس أنجلوس كارين باس إلى إدانة العملية بأشد العبارات تحريضاً.
وصفتها بأنها “صادمة وغير أمريكية”، واعتبرتها “عملية عسكرية تهدف إلى بث الخوف في قلب المدينة”، كما تحدثت عن “مدينة واقعة تحت الحصار والاحتلال المسلح”، بل ذهبت إلى القول إن المشهد “يشبه ما تبدو عليه المدن قبل الانقلابات”. وطالبت عناصر الأمن بـ”المغادرة فوراً لأن ما يحدث غير مقبول”، مقدمةً تطبيق القانون وكأنه استعراض سياسي هدفه إثارة الفوضى.
لكن تصريحاتها لم تكن مجرد مبالغة، بل كانت غير مسؤولة بصورة لا يمكن تبريرها، فحين هرعت لحماية المنطقة نفسها التي ينشط فيها تجار الفنتانيل علناً، بدت وكأنها تدافع فعلياً عن نشاط غير قانوني، لقد فضّلت شعارات “المدينة الملاذ” والمزايدات السياسية المناهضة لترامب على أرواح سكان مدينتها.
وفي الوقت الذي كانت تندد فيه بـ”وجود مركبات مسلحة في الحدائق في حين لا يحدث شيء”، كان هناك بالفعل أمر كارثي يحدث وما زال مستمراً، وهو تدفق لا يتوقف لسموم الكارتلات التي تقتل سكان لوس أنجلوس يومياً.
تصريحات الغضب التي أطلقتها باس لم تحمِ الأطفال أو العائلات، بل منحت مزيداً من الجرأة لما يُعرف بـ”ملكة المخدرات” وشركائها من العصابات الذين أصبحوا الآن قيد الاحتجاز.. لقد كان ذلك نموذجاً لقيادة سيئة تتخفى وراء شعارات التعاطف.
فكل أوقية من المخدرات تمت مصادرتها، لو وصلت إلى الشوارع، كانت ستعني مزيداً من الآباء الثكالى، والمزيد من جرعات الوفاة الزائدة في الحديقة، والمزيد من الجثث في المشارح.
الكارتلات تزدهر عندما تواجه ضعفاً في المواقف المحلية وتردداً سياسياً، وهذا ما نراه في لوس أنجلوس، وسان فرانسيسكو، وأوكلاند، وسان دييغو، وغيرها.
كل مداهمة تُضعف هذه الشبكات، وتنقذ أرواحاً لا تُحصى، وتردع المجرمين، والمطلوب هو مزيد من المداهمات، ومزيد من الاعتقالات، ومزيد من السموم التي تُنتزع من الشوارع.. فقط الضغط المتواصل بلا هوادة يمكنه أن يحرر ماك آرثر بارك حقاً.
ولحسن الحظ، تحركت أجهزة إنفاذ القانون هذه المرة، وهو ما حدث لأن إدارة ترامب، عبر مساعد المدعي العام الأمريكي الأول بيل إسايلي، قررت مواجهة الكارتلات والعصابات بشكل مباشر.
إنها تذكرة مهمة بأن نتائج الانتخابات تصنع الفارق، وأننا بحاجة إلى قادة يملكون الشجاعة للوقوف في وجه الجريمة.
نقلاً عن نيويورك بوست