منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مجلس حقوق الإنسان يعتمد دون تصويت قرارًا لمكافحة التنمر الإلكتروني

05 أكتوبر 2026
لقطة من جلسة حقوق الإنسان
لقطة من جلسة حقوق الإنسان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان، دون تصويت، مشروع القرار L.11 المعنون «مكافحة التنمر الإلكتروني»، والذي يدعو إلى استئناف العمل بشأن إعداد تقرير حول سبل منع التنمر الإلكتروني والتصدي له، مع التركيز بصورة خاصة على التحديات التي تواجه كبار السن مع اتساع نطاق استخدام التكنولوجيات الرقمية وانتقال جانب متزايد من الحياة اليومية إلى الفضاء الإلكتروني.

وجاء اعتماد مشروع القرار ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، خلال الاجتماع الأربعين للمجلس، بعدما قدمت الأرجنتين المشروع، بدعم من ثمانية مقدمي رعاية إضافيين، داعية الدول الأعضاء إلى اعتماده بتوافق الآراء، في ظل تزايد الاعتماد على الفضاء الرقمي وما يرافقه من فرص ومخاطر جديدة تتصل بالتمتع بحقوق الإنسان.

وأوضحت الأرجنتين، خلال تقديم المشروع، أن العالم يشهد تحولَين متزامنين يتمثلان في تقدم السكان في السن وانتقال جانب متزايد من الحياة إلى الفضاء الإلكتروني، معتبرة أن كلا المسارين يوفر فرصًا جديدة، لكنه يفرض في الوقت ذاته تحديات أمام تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

وأشارت إلى أن توسع الفضاء الرقمي غيّر طرق التواصل والعمل والحصول على الخدمات والمشاركة في الحياة العامة، لكنه أدى أيضًا إلى ظهور أشكال جديدة من الإساءة، من بينها التنمر الإلكتروني، ولا سيما في ظل وجود فجوات في محو الأمية الرقمية.

وأكدت الأرجنتين أن كبار السن لا ينبغي أن يكونوا مستبعدين من العالم الرقمي، موضحة أنه مع انتقال المزيد من جوانب الحياة إلى الفضاء الإلكتروني، يجب أن يتمكن كبار السن من المشاركة الكاملة فيه، وممارسة حقوقهم، والحماية من المخاطر، والاستفادة في الوقت نفسه من الفرص التي توفرها الحياة الرقمية.

استكمال عمل مجلس حقوق الإنسان

ولفتت الأرجنتين إلى أن مشروع القرار لا يبدأ من نقطة الصفر، إذ كان المجلس قد دعا في عام 2024 إلى إعداد تقرير بشأن منع التنمر الإلكتروني والتصدي له، إلا أن التقرير لم يُعد بسبب أزمة السيولة التي تواجهها الأمم المتحدة.

واعتبرت أن الوقت حان لاستكمال هذا العمل، مع الأخذ في الاعتبار التطورات التي طرأت منذ ذلك الحين، وفي مقدمتها اعتماد مجلس حقوق الإنسان القرار 58/13، الذي أنشأ فريق عمل حكومي دولي مفتوح العضوية مكلفًا بصياغة صك دولي ملزم قانونًا بشأن حقوق كبار السن.

وأشارت إلى أن الدورة الأولى لفريق العمل عُقدت في يوليو من العام الجاري، موضحة أن مشروع القرار يأخذ هذا التطور في الاعتبار، من دون استباق نتيجة المفاوضات بشأن الصك الدولي المرتقب.

وأكدت أن الدول الأعضاء هي التي ستحدد مضمون الصك من خلال المفاوضات واحترام حقوقها السيادية، إلا أن القضايا المرتبطة بالحياة الرقمية لكبار السن ستكون جزءًا من هذه العملية، بما يستدعي دراسة كيفية استخدامهم للأدوات الرقمية والتحديات الجديدة التي يواجهونها في عالم أصبح فيه الفضاء الإلكتروني جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية.

وشددت الأرجنتين على أهمية وجود ولايات محددة وملموسة في ظل محدودية الموارد، معتبرة أن مشروع القرار يسعى إلى الاستجابة للطلب السابق للمجلس، وتوفير أساس مناسب للدول لمواصلة النقاش حول التنمر الإلكتروني وسبل مواجهته.

وأوضحت أن الهدف ليس أن يحسم التقرير القضايا محل النقاش بدلًا من الدول، وإنما أن يوفر معلومات أفضل تساعدها عندما يحين الوقت لاتخاذ قراراتها، داعية إلى دعم مشروع القرار واعتماده بتوافق الآراء.

كوبا: مخاطر رقمية تتطلب استجابات جديدة

من جانبها، دعمت كوبا مشروع القرار L.11، مشيرة إلى أن التكنولوجيات الرقمية ومقدمي خدمات وسائل التواصل الاجتماعي يوفرون العديد من الفرص، لكنهم في الوقت نفسه يفرضون مخاطر جديدة.

وأوضحت أن الأدوات الرقمية يمكن أن تسهل الوصول إلى المعلومات والخدمات، إلا أن الاستخدام المفرط، والتعرض للتنمر الإلكتروني والمحتوى الضار والأخبار الكاذبة، فضلًا عن مخاطر الإدمان، قد تترك آثارًا خطيرة على الأفراد وتلحق أضرارًا بالضحايا.

وأكدت كوبا ضرورة التصدي لهذه المخاطر، معتبرة أن التنمر الإلكتروني يمثل شكلًا من أشكال التنمر، لكنه يفرض تحديات جديدة تتطلب بدورها وسائل واستجابات جديدة.

ورحبت بدعوة مشروع القرار إلى استئناف العمل بشأن التقرير المتعلق بمنع التنمر الإلكتروني والتصدي له، داعية إلى اعتماد المشروع بتوافق الآراء.

وفي ختام المناقشات، أبلغت الأمانة رئاسة المجلس بوجود آثار مالية مرتبطة بمشروع القرار، مع إتاحة البيان الشفوي المتعلق بهذه الآثار على بوابة مجلس حقوق الإنسان.

وبعد عدم تقدم أي وفد بطلب لتقديم تفسير للتصويت، وعدم وجود طلب لإجراء تصويت، أعلن رئيس الجلسة إمكانية اعتماد مشروع القرار L.11 دون تصويت، وهو ما تقرر بالفعل.

ويعكس اعتماد المشروع استمرار اهتمام مجلس حقوق الإنسان بالتحديات الحقوقية الناشئة عن التحول الرقمي، مع التركيز على ضرورة ضمان ألا يؤدي الانتقال المتزايد للحياة إلى الفضاء الإلكتروني إلى استبعاد فئات من المجتمع، وفي مقدمتها كبار السن، أو تعريضهم لأشكال جديدة من الإساءة والتنمر، بما يستدعي تعزيز محو الأمية الرقمية وتوفير الحماية المناسبة مع ضمان المشاركة الكاملة في الحياة الرقمية.