سجلت موريتانيا تراجعاً جديداً في معدلات الفقر خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر يعكس تحسن الأوضاع المعيشية لقطاع من الأسر، بحسب النتائج الأولية للمسح الوطني حول الظروف المعيشية للأسر، وأكدت الحكومة أن برامج الحماية الاجتماعية، وتوسيع الخدمات العمومية، وزيادة الاستثمارات الحكومية أسهمت في تحقيق هذا التقدم، مع استمرار العمل لتقليص الفجوات التنموية والقضاء على الفقر بصورة نهائية.
وأعلن وزير الاقتصاد والتنمية عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا خلال مؤتمر صحفي أن نسبة الفقر في موريتانيا تراجعت من 28.2 بالمئة عام 2019 إلى 25.7 بالمئة عام 2025، وفقاً للنتائج الأولية للنسخة الثامنة من المسح الدائم حول الظروف المعيشية للأسر، مؤكداً أن الحكومة تعد هذه النتائج دليلاً على فعالية السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تبنتها خلال السنوات الماضية.
برامج الحماية وتطوير الخدمات
وأوضح الوزير أن الحكومة ركزت على تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية، وتطوير الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستثمار العمومي، وهو ما انعكس على مؤشرات التنمية ومستويات المعيشة، لافتاً أن هذه النتائج تشكل قاعدة يمكن البناء عليها لتسريع النمو الاقتصادي، مع مواصلة تنفيذ السياسات التي تستهدف الحد من الفقر وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وأكد ولد الشيخ سيديا أن الحكومة تسعى إلى القضاء على الفقر بشكل كامل في موريتانيا، رغم استمرار ارتفاع مؤشرات الفقر النقدي مقارنة بالطموحات الوطنية، مشيراً إلى أن وتيرة الانخفاض التي سجلتها البلاد تعد إنجازاً اقتصادياً واجتماعياً مهماً عند مقارنتها بدول تمتلك مستويات تنموية متقاربة.
وأشار إلى أن نسبة الفقر انخفضت بمعدل سنوي بلغ 1.5 بالمئة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2025، وهو معدل يتجاوز الهدف العالمي المقدر بنحو واحد بالمئة سنوياً، الأمر الذي يعكس، بحسب قوله، فعالية السياسات الحكومية في معالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
تحسن القدرة الشرائية
أظهرت نتائج المسح تحسناً في القدرة الشرائية للأسر الموريتانية رغم الضغوط التضخمية التي شهدها الاقتصاد خلال السنوات الماضية، وارتفع متوسط الإنفاق السنوي للأسرة من 189455 أوقية عام 2019 إلى 232204 أوقية عام 2025، بنسبة زيادة بلغت 22.6 بالمئة، وهو ما يعكس ارتفاع مستويات الإنفاق والاستهلاك لدى شريحة واسعة من الأسر.
وأوضح الوزير أن هذه النتائج تشير إلى تحسن نسبي في مستوى الدخل والإنفاق، رغم استمرار تأثيرات التضخم في الأسواق، مؤكداً أن الحكومة تواصل تنفيذ برامج تستهدف تعزيز القدرة الشرائية ودعم الفئات الأكثر احتياجاً في موريتانيا.
الفقر يتركز في المناطق الريفية
أظهرت نتائج المسح استمرار تركز الفقر النقدي في المناطق الريفية، مع امتداد محدود إلى بعض المناطق الحضرية المحيطة، إلا أن المؤشرات العامة كشفت استمرار الاتجاه النزولي لمعدلات الفقر على المستوى الوطني.
كما سجلت البيانات تحسناً أكبر بين الفئات الأكثر هشاشة، حيث انخفض عمق الفقر من 7.6 بالمئة عام 2019 إلى 6.4 بالمئة عام 2025، ما يعكس تراجع حدة الفقر لدى الأسر الأكثر احتياجاً.
وأظهرت النتائج أيضاً انخفاض معدل انتشار الفقر المدقع من 12.8 بالمئة إلى 11.2 بالمئة خلال الفترة نفسها، أي بتراجع بلغ 1.6 نقطة مئوية، وهو ما يعزز المؤشرات الإيجابية التي رصدها المسح بشأن تحسن الأوضاع الاجتماعية في البلاد.
وتعول الحكومة على استمرار تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات الأساسية في التعليم والصحة والبنية التحتية، من أجل المحافظة على هذا المسار وتقليص معدلات الفقر بصورة كبرى خلال السنوات المقبلة.
يعد المسح الدائم حول الظروف المعيشية للأسر أحد أهم الأدوات الإحصائية التي تعتمد عليها موريتانيا لقياس مستويات الفقر والتنمية ومتابعة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر، وتستخدم الحكومة نتائج هذا المسح في إعداد السياسات العامة وتوجيه برامج الحماية الاجتماعية والاستثمار نحو المناطق والفئات الأكثر احتياجاً. كما تعتمد المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على هذه المؤشرات لتقييم التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها الهدف الأول المتعلق بالقضاء على الفقر بجميع أشكاله، وتحسين مستوى المعيشة وتعزيز التنمية الاقتصادية الشاملة.
