منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

أكدت أن الحقوق والتنمية مساران متكاملان.. موريتانيا تعتمد 229 توصية في الاستعراض الدوري

30 يونيو 2026
موريتانيا تتلقى إشادة دولية بجهودها في تعزيز حقوق الإنسان
موريتانيا تتلقى إشادة دولية بجهودها في تعزيز حقوق الإنسان

شهد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتماد نتائج الاستعراض الدوري الشامل الخاص بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، وسط إشادة واسعة من الدول الأعضاء بالتقدم الذي أحرزته نواكشوط في مجالات الإصلاح القانوني والمؤسسي، ومكافحة الرق والاتجار بالبشر، وتعزيز حقوق المرأة والفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت موريتانيا التزامها بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الوطنية بالتعاون مع شركائها الدوليين، معتبرة أن اعتماد التقرير لا يمثل نهاية المسار، وإنما بداية مرحلة جديدة تركز على تنفيذ التوصيات ومتابعتها وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وجاء اعتماد التقرير ضمن فعاليات الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، خلال الاجتماع الثالث والعشرين، في إطار البند السادس من جدول الأعمال الخاص باعتماد نتائج الاستعراض الدوري الشامل للدول التي خضعت للمراجعة أمام المجلس.

موريتانيا والتعاون الدولي

في مستهل الجلسة، قدّم مفوض حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني في موريتانيا عرضاً شاملاً حول نتائج الاستعراض، مؤكداً أن بلاده تنظر إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل باعتبارها إحدى أهم أدوات التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان.

وأوضح أن موريتانيا تعرب عن تقديرها لمجلس حقوق الإنسان، ولجميع الدول الأعضاء ووكالات الأمم المتحدة والشركاء الفنيين والماليين والمؤسسات الوطنية التي أسهمت في إعداد التقرير الوطني وإنجاح عملية المراجعة، مشيراً إلى أن الحوار التفاعلي الذي جرى خلال الدورة الحادية والخمسين لفريق العمل في يناير 2026 أسفر عن 271 توصية تناولت مختلف مجالات حقوق الإنسان.

وأكد أن الحكومة اعتمدت نهجاً تشاركياً عقب انتهاء عملية الاستعراض، شمل مختلف المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، وأسفر عن قبول 229 توصية، أي ما يعادل 84.5% من إجمالي التوصيات، وهو ما يعكس الإرادة السياسية لمواصلة الإصلاحات وتعزيز منظومة حقوق الإنسان.

إصلاحات قانونية ومؤسسية

وأشار الوفد الموريتاني إلى أن التوصيات المقبولة تنسجم إلى حد كبير مع السياسات الوطنية والإصلاحات الجارية، وتشمل تطوير الإطار القانوني والمؤسسي لحقوق الإنسان، وتعزيز حماية النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، ومكافحة الرق والاتجار بالبشر والتمييز، إلى جانب دعم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتحسين التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية وتوسيع المشاركة السياسية.

وأوضح أن السلطات بدأت بالفعل خطوات عملية لتنفيذ التوصيات، بالتعاون مع مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في موريتانيا.

وفي هذا السياق، كشف الوفد عن تنظيم ورش عمل موسعة في 14 أبريل الماضي ضمت ممثلين عن الحكومة والمؤسسة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان والآلية الوطنية للوقاية من التعذيب والمرصد الوطني لحقوق النساء والفتيات ومنظمات المجتمع المدني، بهدف إعداد خطة وطنية لتنفيذ التوصيات المقبولة.

وعقدت اللجنة الفنية متعددة القطاعات المكلفة بمتابعة التقارير الدولية اجتماعاً في الثالث من مايو، انتهى إلى إعداد مشروع خطة عمل وطنية سيحال إلى السلطات المختصة لاعتماده رسمياً.

وأكد الوفد أن عدداً من التوصيات أصبح قيد التنفيذ بالفعل، خاصة ما يتعلق بتحديث التشريعات الوطنية، وتعزيز المؤسسات، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، وتطوير جهود مكافحة الاتجار بالبشر ومخلفات الرق، فضلاً عن تعزيز برامج الحماية الاجتماعية والتعليم والصحة والتنمية.

وشدد على أن موريتانيا تعتبر حقوق الإنسان والتنمية المستدامة مسارين متكاملين لا يمكن الفصل بينهما، مع التأكيد على مواصلة دراسة بعض التوصيات الأخرى في إطار احترام الخصوصية الوطنية والالتزامات الدولية.

تقدم وتحديات مستمرة

من جانبها، استعرضت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أبرز التطورات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى تنظيم حوار منتظم بين رئيس الجمهورية ورئيس المعارضة الديمقراطية، وإقرار قانون جديد للأحزاب السياسية عزز التعددية السياسية.

وأشادت بتوسيع مظلة التأمين الصحي، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وإنشاء مؤسسات متخصصة في مكافحة الاتجار بالبشر وحماية النساء والفتيات ومكافحة الفساد.

ورغم هذه التطورات، أكدت اللجنة استمرار بعض التحديات، وعلى رأسها بقايا ممارسات الرق، وعمل الأطفال، والزواج المبكر، وبعض أشكال العنف ضد النساء.

ودعت اللجنة إلى التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واعتماد المراسيم التنفيذية الخاصة بقوانين مكافحة الرق، إلى جانب إشراك القيادات الدينية والسلطات التقليدية بصورة أكبر في جهود مكافحة الرق وآثاره.

وطالبت بالإسراع في اعتماد مشروع “قانون الكرامة” لمكافحة العنف ضد النساء، وإنشاء مراكز استقبال للمهاجرين غير النظاميين وآلية لتلقي شكاوى ضحايا الاتجار بالبشر، مؤكدة استعدادها لمساندة الحكومة في تنفيذ جميع توصيات الاستعراض.

إشادة دولية بموريتانيا

حظيت نتائج الاستعراض بإشادة واسعة من الدول الأعضاء التي أكدت دعمها لاعتماد التقرير، وأشاد الاتحاد الروسي بقبول موريتانيا غالبية التوصيات، معتبراً أن ذلك يعكس استمرار جهود الحكومة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، كما رحّب بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان للفترة 2023-2028 بوصفها أول وثيقة وطنية شاملة لتعزيز سيادة القانون والعدالة الاجتماعية.

بدورها، أكدت المملكة العربية السعودية أن موقف موريتانيا من التوصيات يعكس تعاونها الإيجابي مع آليات مجلس حقوق الإنسان، مشيدة بقبولها غالبية التوصيات وداعية إلى مواصلة البناء على المكتسبات.

وأشادت سيراليون بالتزام موريتانيا المستمر بآلية الاستعراض الدوري الشامل وقبولها جميع التوصيات التي قدمتها، داعية إلى إعطاء الأولوية لتنفيذها.

ورحّبت سنغافورة بقبول توصياتها الثلاث المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر، وزيادة تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، أما جنوب السودان فأشاد بقبول موريتانيا 229 توصية من أصل 271، مؤكداً دعم بلاده لاعتماد التقرير.

وأثنت  سوريا على التقدم الذي حققته موريتانيا في مكافحة الفساد واللامركزية وتعزيز حقوق المرأة والتكيف مع تغير المناخ، معتبرة أن الإصلاحات الجارية تعزز حماية حقوق الإنسان.

وأعربت الجزائر عن تقديرها لتعزيز موريتانيا الآليات الوطنية لحماية الحقوق ومواصلة الإصلاحات السياسية، فيما أشادت بوركينا فاسو والكاميرون بالتقدم المحرز في توسيع المشاركة السياسية وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، داعيتين المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم موريتانيا في تنفيذ إصلاحاتها.

دعم حقوق المرأة والصحة

من جانبه، رحّب صندوق الأمم المتحدة للسكان بالتقدم الذي أحرزته موريتانيا في المجال الصحي، خاصة توسيع التغطية الصحية الشاملة، وتنفيذ خريطة الطريق الوطنية لخفض وفيات الأمهات، وإنشاء مرصد لصحة الأمهات.

وأشاد الصندوق بتحديث الاستراتيجية الوطنية لحماية حقوق النساء، واعتماد الخطة الوطنية للاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، داعياً إلى تخصيص الموارد اللازمة لتطبيقها، والإسراع في اعتماد قانون “الكرامة” لمكافحة العنف ضد النساء.

وأكد الصندوق استعداده لمواصلة دعم موريتانيا في تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة وصنع القرار وضمان تمتعهن الكامل بحقوقهن.

تأييد من آسيا وأمريكا اللاتينية

بدورها، رحّبت فنزويلا بقبول موريتانيا توصياتها المتعلقة بمواءمة التشريعات الوطنية مع الصكوك الدولية وتعزيز مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وأشادت فيتنام بجهود موريتانيا في مكافحة سوء التغذية وتعزيز المساواة بين الجنسين وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة دعمها لاعتماد التقرير.

وفي ختام الجلسة، أعلن رئيس مجلس حقوق الإنسان أن موريتانيا تلقت 271 توصية، دعمت منها 229 توصية، وأحاطت علماً بـ39 توصية، مع تقديم توضيحات رسمية بشأن ثلاث توصيات أخرى.

وفي كلمته الختامية، أكد الوفد الموريتاني أن بلاده تنظر إلى التوصيات باعتبارها فرصة جديدة لتعزيز حقوق الإنسان والتنمية، مشدداً على أن اعتماد التقرير لا يمثل نهاية عملية الاستعراض، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها التنفيذ والمتابعة والتقييم.

وأوضح أن الحكومة شرعت بالفعل في إعداد خطة عمل وطنية بالتعاون مع الشركاء الفنيين وشركاء التنمية، بما يضمن تحويل التوصيات المقبولة إلى إجراءات عملية قابلة للقياس والمتابعة، وبما يعزز جودة النتائج واستدامتها.

وأكد أن موريتانيا ستواصل العمل وفق رؤية تقوم على الشراكة مع المجتمع الدولي، مع الحفاظ على خصوصيتها الوطنية واحترام التزاماتها الدولية، مشدداً على أن تطوير منظومة حقوق الإنسان يمثل جزءاً أساسياً من مشروع التنمية الوطنية.

وأعلن رئيس مجلس حقوق الإنسان اعتماد نتائج الاستعراض الدوري الشامل الخاصة بموريتانيا بالتوافق، بعد عدم تسجيل أي اعتراض من الدول الأعضاء، مشيداً بالمشاركة البناءة للوفد الموريتاني طوال مراحل عملية الاستعراض.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print