منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مراهقو أستراليا يلتفون على حظر وسائل التواصل.. اختبار صعب لقانون حماية الأطفال

29 يونيو 2026
مراهقو أستراليا يلتفون على حظر مواقع التواصل
مراهقو أستراليا يلتفون على حظر مواقع التواصل

كشفت الحكومة الأسترالية أن عدداً كبيراً من المراهقين دون 16 عاما لا يزال قادراً على الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي، رغم بدء تطبيق قانون الحظر الذي يستهدف حماية الأطفال من مخاطر الاستخدام المبكر للمنصات الرقمية.

ووفقاً لوكالة رويترز، قررت الحكومة الأسترالية تشديد العقوبات على شركات التكنولوجيا المخالفة ورفع الحد الأقصى للغرامات إلى 99 مليون دولار أسترالي، في محاولة لدفع المنصات إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمنع القصر من استخدام خدماتها.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن عددا كبيرا جدا من الأطفال ما زال يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا أن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تفعل ما يكفي للالتزام بالقانون.

وأكدت وزيرة الاتصالات الأسترالية أنيكا ويلز أنها غير مقتنعة بأن الشركات تبذل كل ما تستطيع لإبعاد الأطفال عن المنصات، واتهمت بعض المنصات بالاكتفاء بالحد الأدنى من الامتثال بدلا من تطبيق إجراءات حقيقية لحماية القصر.

المسؤولية على الشركات

بحسب هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية، لا يفرض القانون عقوبات على الأطفال أو أولياء أمورهم، بل يضع المسؤولية الأساسية على منصات التواصل الاجتماعي لاتخاذ خطوات معقولة تمنع المستخدمين دون 16 عاما من إنشاء حسابات أو الاحتفاظ بها.

وتؤكد الهيئة أن الهدف من القانون ليس ملاحقة المراهقين، بل إلزام الشركات بتطوير أدوات تحقق ومنع أكثر فاعلية، مع مراعاة الخصوصية وعدم جمع بيانات حساسة دون ضرورة.

وتتمثل إحدى أبرز طرق الالتفاف في إدخال تاريخ ميلاد غير صحيح عند إنشاء الحساب، أو تعديل بيانات العمر في حسابات قائمة بالفعل.

وتبرز هذه الثغرة خصوصا في المنصات التي تعتمد بدرجة كبيرة على تصريح المستخدم بعمره، ما يجعل عملية التحقق سهلة التجاوز إذا لم تكن مدعومة بأدوات تقنية إضافية.

حسابات بديلة بعد الإغلاق

يلجأ بعض المراهقين إلى إنشاء حسابات جديدة بعد حذف الحسابات الأصلية أو تقييدها، باستخدام بريد إلكتروني جديد أو بيانات مختلفة.

وتعد هذه الطريقة مؤشراً على ضعف قدرة بعض المنصات على منع عودة المستخدمين دون السن القانونية بعد اكتشاف مخالفتهم، وهو ما دفع الحكومة إلى اتهام شركات التكنولوجيا بعدم بذل الجهد الكافي.

ومن بين طرق الالتفاف أيضاً استخدام حسابات تخص أفراداً بالغين داخل الأسرة أو أجهزة مشتركة في المنزل.

وفي هذه الحالة، تبدو بيانات الحساب قانونية من حيث العمر، بينما يكون المستخدم الفعلي مراهقاً دون 16 عاماً، وهو ما يجعل رصد المخالفة أكثر تعقيداً.

إخفاء الموقع الجغرافي

تحدثت تقارير عن لجوء بعض المراهقين إلى أدوات تخفي الموقع الجغرافي أو تجعلهم يظهرون كما لو كانوا خارج أستراليا.

ورغم أن هذه الطريقة لا تبدو الأكثر انتشاراً مقارنة بإدخال عمر غير صحيح أو استخدام حسابات بديلة، فإنها تكشف صعوبة تطبيق قانون وطني على منصات رقمية عالمية تعمل عبر الحدود.

وأشارت تغطيات إعلامية إلى أن بعض المراهقين انتقلوا إلى تطبيقات ومنصات غير مشمولة بالحظر أو أقل خضوعاً للرقابة، مثل تطبيقات المراسلة والألعاب والمنصات الأصغر.

ويثير ذلك مخاوف من أن يؤدي الحظر إلى نقل الأطفال إلى مساحات رقمية أقل تنظيماً، بدلاً من تقليل تعرضهم للمخاطر.

دراسة تشكك في أثر الحظر

نقلت صحيفة الغارديان عن دراسة حديثة أن تطبيق الحظر لم يحقق حتى الآن أثراً جوهرياً في منع المراهقين من الوصول إلى وسائل التواصل، وأن كثيراً من المستخدمين الصغار احتفظوا بقدر من الوصول إلى المنصات رغم القيود.

وتدعم هذه النتائج موقف الحكومة التي ترى أن تشديد العقوبات ضروري لإجبار الشركات على تحسين أدوات الامتثال.

وتكمن المعضلة الأساسية في كيفية التحقق من عمر المستخدم دون المساس بالخصوصية أو جمع بيانات حساسة عن الأطفال.

فالتحقق عبر الوثائق الرسمية يثير مخاوف تتعلق بحماية البيانات، بينما يظل الاعتماد على إقرار المستخدم بعمره أداة ضعيفة يسهل تجاوزها.

الحماية تحتاج أكثر من الحظر

تكشف التجربة الأسترالية أن حظر السن وحده لا يكفي، إذا لم تصاحبه أنظمة تحقق فعالة، وتوعية أسرية، وتغيير في تصميم المنصات التي تجذب المراهقين عبر الخوارزميات والإشعارات والتمرير المستمر.

وبينما تراهن الحكومة الأسترالية على الغرامات الضخمة لدفع الشركات إلى الالتزام، تؤكد أساليب الالتفاف أن حماية الأطفال على الإنترنت تحتاج إلى تعاون أوسع بين الدولة والمنصات والأسر، لا إلى قرار قانوني فقط.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print