منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة أمام اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية

29 يوليو 2026
الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات مقلقة
الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات مقلقة

كشفت دراسة حديثة أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي تفرض تحديات غير مسبوقة أمام نظام حظر الأسلحة الكيميائية، في وقت ينتقل فيه المجتمع الدولي من مرحلة تدمير المخزونات الكيميائية إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتمثل في منع إعادة ظهور هذا النوع من الأسلحة في بيئة علمية وتقنية تتغير بوتيرة متسارعة.

وأوضحت الدراسة الصادرة عن فريق الدراسات والأبحاث بمنصة “صفر” أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على التطبيقات الرقمية التقليدية، بل أصبح حاضراً في الكيمياء الحاسوبية، وتحليل البيانات، والأتمتة، والمحاكاة، وإدارة المختبرات، وهو ما يفرض على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تطوير آلياتها الرقابية والتقنية لمواكبة هذا التحول.

وأكدت الدراسة أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حققت إنجازاً تاريخياً في عام 2023 بإتمام التحقق من التدمير غير القابل للعكس لجميع المخزونات الكيميائية المعلنة، والبالغة أكثر من 72 ألف طن متري، إلا أن هذا النجاح لا يعني انتهاء التحديات، بل يمثل بداية مرحلة جديدة تركز على منع إعادة إنتاج الأسلحة الكيميائية في ظل التطورات العلمية المتسارعة.

الذكاء الاصطناعي يغير بيئة الأمن الكيميائي

أشارت الدراسة إلى أن استخدامات الذكاء الاصطناعي في النمذجة الكيميائية، وتحليل البيانات الضخمة، والأتمتة، وأجهزة الاستشعار، يمكن أن تعزز قدرات الكشف والتحقق، لكنها في الوقت نفسه تزيد من تعقيد مفهوم “الاستخدام المزدوج”، حيث يمكن توظيف التقنيات ذاتها في الأغراض السلمية أو في أنشطة محظورة، بحسب طريقة استخدامها.

ورأت أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، وإنما في قدرة المؤسسات الدولية على مواكبة سرعتها، محذرة من اتساع الفجوة بين التطور العلمي وبين قدرة الأطر التنظيمية على تحديث قواعدها وآليات عملها.

ولفتت الدراسة إلى أن نظام التحقق الحالي التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أثبت كفاءته لعقود في التعامل مع البيئة الكيميائية التقليدية، إلا أن التحول نحو المختبرات الذكية، وتحليل البيانات المتقدم، والأنظمة الآلية، يتطلب تحديثاً تدريجياً للأدوات والمهارات والعمليات لضمان استمرار فعاليته.

ودعت إلى الانتقال من أسلوب المراجعات الدورية للتكنولوجيا إلى نهج يقوم على الرصد والاستشراف المستمر، ما يسمح للمنظمة بمواكبة التطورات المتسارعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقييم آثارها في تنفيذ الاتفاقية.

فجوة رقمية بين الدول

حذرت الدراسة من أن التفاوت في القدرات الرقمية والبحثية بين الدول الأطراف قد يخلق انقساماً جديداً داخل نظام حظر الأسلحة الكيميائية، إذ تمتلك بعض الدول بنى تحتية متقدمة في الذكاء الاصطناعي، في حين لا تزال دول أخرى تعاني نقصاً في الموارد البشرية والتمويل والبنية الرقمية.

واقترحت تعزيز برامج بناء القدرات، وتوسيع التدريب، ودعم التعاون بين الدول، وإنشاء شبكات إقليمية، مع إعطاء الأولوية لتأهيل الكوادر البشرية قبل الاستثمار في التقنيات، ما يضمن استفادة جميع الدول من التحول الرقمي بصورة متوازنة.

وخلصت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل تهديداً وجودياً لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، لكنه يشكل اختباراً لقدرة النظام الدولي على التكيف مع تحول علمي أسرع من الأدوات التنظيمية التقليدية، مؤكدة أن الحفاظ على فاعلية الاتفاقية في المستقبل يتطلب تطوير الحوكمة، وبناء القدرات، وتعزيز التعاون الدولي، وتحديث مؤسسات المنظمة دون المساس بالاستخدامات السلمية للتكنولوجيا.