اعتمد مجلس حقوق الإنسان مشروع القرار L.26 بشأن «التصدي لأزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح المستمر في السودان»، بعد إجراء تصويت مسجل انتهى بموافقة 28 دولة، مقابل 9 دول عارضته، وامتناع 9 دول عن التصويت، ليقر المجلس بذلك مشروع القرار المتعلق بتعزيز حماية المدنيين ومساءلة مرتكبي الانتهاكات في السودان.
وجاء اعتماد القرار ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، خلال الاجتماع الأربعين للمجلس، عقب مناقشة مشروع القرار الذي قدمته المملكة المتحدة بالنيابة عن مجموعة أساسية تضم ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة، في ظل استمرار النزاع المسلح وتفاقم الأوضاع الإنسانية والحقوقية، وتصاعد الدعوات الدولية إلى وقف القتال وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين.
وقبل إعلان النتيجة، دعا رئيس الجلسة الأمين إلى فتح جهاز التصويت لإجراء تصويت مسجل على مشروع القرار L.26، مطالبًا جميع الوفود بتسجيل مواقفها والتأكد من ظهور تصويتها بصورة صحيحة، قبل أن تعلن رئاسة المجلس النتيجة النهائية التي أظهرت تأييد 28 دولة للمشروع، مقابل رفض 9 دول وامتناع 9 أخرى.
ويركز مشروع القرار على استمرار التصدي للأزمة الحقوقية والإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح في السودان، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وتعزيز المساءلة عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة خلال الصراع.
كما يدعم القرار استمرار عمل بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة المعنية بالسودان، في إطار الجهود الرامية إلى توثيق الانتهاكات وجمع المعلومات والأدلة المتعلقة بها، بما يسهم في تحديد المسؤولين عنها وتهيئة الظروف اللازمة للمساءلة والعدالة.
ويأتي اعتماد القرار في وقت لا يزال فيه النزاع السوداني يلقي بتداعيات واسعة على المدنيين، مع استمرار أعمال العنف والنزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية، الأمر الذي دفع عدداً من الوفود المشاركة في مناقشة المشروع إلى التأكيد على أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقتصر على الجانب الإنساني، وإنما يجب أن تشمل أيضاً حماية حقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وخلال مناقشة مشروع القرار، برزت الدعوات إلى وقف الأعمال القتالية وتهيئة الظروف أمام حل سياسي يضع حداً للنزاع، بالتوازي مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق إلى السكان الذين يحتاجون إليها.
ويعكس التصويت على مشروع القرار استمرار انقسام المواقف داخل المجلس بشأن آليات التعامل مع الأزمة السودانية، إلا أن حصول المشروع على أغلبية الأصوات أتاح اعتماده ومواصلة الآليات الدولية ذات الصلة لعملها في متابعة الوضع الحقوقي والإنساني في البلاد.
ويضع القرار حماية المدنيين والمساءلة عن الانتهاكات في صدارة الاستجابة الدولية للأزمة، في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية والإنسانية الرامية إلى احتواء النزاع والتخفيف من تداعياته على السكان، بينما يظل إنهاء القتال والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة أحد أبرز التحديات المطروحة أمام المجتمع الدولي

مشروع القرار: حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين
وخلال تقديم مشروع القرار، قالت المملكة المتحدة إن تقرير بعثة تقصي الحقائق يرسم صورة مدمرة للسودان، في ظل مجتمع ممزق وملايين النازحين ومدنيين عالقين في دائرة مستمرة من العنف.
وأشارت إلى أن استخدام الطائرات المسيرة من جانب القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع أدى إلى توسيع نطاق الأعمال العدائية جغرافيًا، بينما طالت الهجمات منشآت مدنية، من بينها مستشفيات وأسواق وروضة أطفال، ما أدى إلى زيادة المخاطر التي يواجهها السكان المدنيون.
وأكدت المجموعة المقدمة لمشروع القرار أن وقف الانتهاكات يتطلب تعزيز المساءلة على مختلف مستويات المسؤولية، مشيدة بعمل المحكمة الجنائية الدولية في دعم جهود العدالة لضحايا الفظائع المرتكبة في السودان، وداعية إلى التعاون معها.
كما شددت على أهمية استمرار عمل بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، باعتبارها آلية تحقيق مستقلة تعمل على توثيق الانتهاكات والتجاوزات في أنحاء السودان، معتبرة أن تجديد ولايتها يمثل خطوة أساسية لدعم العدالة ووضع الأساس للمساءلة مستقبلًا.
ورحبت المملكة المتحدة بالتعاون بين البعثة الأممية وآليات المساءلة الإقليمية، وبصفة خاصة بعثة تقصي الحقائق المشتركة التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، مشيرة إلى إعلان بانجول المشترك الذي يعكس أهمية التنسيق بين الآليات الدولية والإقليمية.
أزمة إنسانية واسعة النطاق
وخلال المناقشات، عرضت مقدونيا الشمالية جانبًا من حجم الأزمة الإنسانية في السودان، مشيرة إلى أن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، فيما نزح عشرات الملايين، ويعاني نحو 20 مليون شخص من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.
وأكدت أن استمرار النزاع يفرض على المجتمع الدولي تعزيز الجهود الرامية إلى منع المزيد من التدهور، وتهيئة بيئة تساعد على حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان.
وشددت على أن الأولوية يجب أن تكون لوقف فوري لإطلاق النار يمهد الطريق أمام حل سياسي دائم، على أن تكون المساءلة عن الانتهاكات، ولا سيما العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، جزءًا أساسيًا من أي عملية سلام.
وأشارت إلى أن بعثة تقصي الحقائق وثقت عمليات قتل واختفاء قسري وعنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب انتهاكات ضد الأطفال واعتقالات واحتجازات تعسفية ونزوح جماعي للمدنيين.
كما أثارت نتائج البعثة مخاوف بشأن استخدام الطائرات المسيرة، وما تسببه من أضرار واسعة بالسكان المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال.
سويسرا: الحاجة إلى كسر دائرة الإفلات من العقاب
من جانبها، قالت سويسرا إن الوضع في السودان لا يزال بالغ الخطورة، مع استمرار العنف والانتهاكات والهجمات على المدنيين وتدمير البنية التحتية الأساسية.
وأشارت إلى أن أحدث نتائج بعثة تقصي الحقائق تتضمن مؤشرات على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إلى جانب ما وصفته البعثة بوجود سمات مرتبطة بالإبادة الجماعية في الفاشر.
وشددت سويسرا على ضرورة ضمان المساءلة على امتداد سلسلة المسؤولية، مؤكدة أن ضحايا النزاع يحتاجون إلى العدالة والجبر، وأن كسر دائرة الإفلات من العقاب أصبح أكثر إلحاحًا.
كما دعت إلى احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ووقف الأعمال التي تؤدي إلى استمرار النزاع، مؤكدة دعمها الكامل لمشروع القرار وتجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق.
سلوفينيا: لا سلام دائم دون عدالة
وأكدت سلوفينيا أن استمرار أعمال العنف، بما في ذلك عمليات القتل على أساس عرقي واستهداف النساء والأطفال، يعكس حجم التحديات التي تواجه المدنيين السودانيين.
وأشارت إلى أن بعثة تقصي الحقائق وثقت هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مدنيين وبنية تحتية مدنية، معتبرة أن استمرار توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة يمثلان أساسًا مهمًا لجهود المساءلة.
وقالت إن نتائج البعثة بشأن الفاشر تتطلب استمرار الاهتمام الدولي، مشددة على أن تحقيق سلام دائم في السودان لا يمكن فصله عن العدالة.
ودعمت سلوفينيا تمديد ولاية البعثة وضمان قدرتها على مواصلة عملها، بما في ذلك الوصول إلى المعلومات اللازمة للتحقيق في الانتهاكات.

اليابان: حماية المدنيين أولوية
وأشارت اليابان إلى أن نحو 14 مليون شخص ما زالوا نازحين بسبب النزاع، فيما تواجه النساء والأطفال مخاطر متزايدة من العنف وانعدام الأمن الغذائي.
وحذرت من تفاقم العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في ظل القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأكدت أن حماية المدنيين يجب أن تظل أولوية، داعية إلى إنهاء أي دعم يمكن أن يؤدي إلى تفاقم النزاع أو إطالة أمده.
كما أعربت عن تقديرها لدور بعثة تقصي الحقائق في الكشف عن الانتهاكات والآليات المرتبطة بالنزاع، وأكدت دعمها لاستمرار عملها.
كينيا: الحل السياسي هو الطريق
وركزت كينيا على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، مؤكدة أهمية حماية المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال والعاملون في المجال الإنساني والفئات الأكثر ضعفًا.
ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ووقف الهجمات على الأشخاص والأعيان والبنية التحتية المدنية.
وأكدت أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للنزاع، وأن الحل السياسي يظل ضرورة ملحة، على أن يستند إلى عملية يقودها السودانيون ويمتلكون زمامها، وتكون شاملة وذات مصداقية ومستجيبة لتطلعات الشعب السوداني.
وشددت على ضرورة مشاركة المدنيين والنساء والشباب والمجتمع المدني في أي عملية سياسية مستقبلية، إلى جانب أهمية استمرار الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والمساءلة.
هولندا: المساءلة تشمل مختلف مستويات المسؤولية
من جانبها، قالت هولندا إن أكثر من ثلاثة أعوام من النزاع حولت الأزمة السودانية إلى كارثة إنسانية وحقوقية واسعة.
وأشارت إلى أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة أتاح استهداف مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة، ما أدى إلى آثار مدمرة على المدنيين.
وأعربت عن صدمة خاصة إزاء الأضرار التي لحقت بالنساء والفتيات، ولا سيما نتيجة استمرار العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
وأكدت أن عمل بعثة تقصي الحقائق أساسي في جمع الأدلة التي يمكن أن تسهم في محاسبة المسؤولين، مشددة على أن المساءلة لا ينبغي أن تقتصر على من ينفذون الجرائم، وإنما تشمل أيضًا من يأمرون بها أو يمولونها أو يسهلون ارتكابها.
ورحبت هولندا بتعاون البعثة مع آليات المساءلة الإقليمية، مؤكدة أن الشعب السوداني يحتاج إلى استمرار الاهتمام الدولي والالتزام بإنهاء الحرب وتحقيق العدالة للضحايا.
جنوب أفريقيا: السودان لا يجب أن يصبح أزمة منسية
وحذرت جنوب أفريقيا من تحول الأزمة السودانية إلى أزمة منسية، معتبرة أن النزاع أفرز واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية والحقوقية في العالم.
وأشارت إلى حجم الانتهاكات التي يمكن أن تشكل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم الخطيرة، مع التركيز على استخدام الطائرات المسيرة والعنف الجنسي وعمليات القتل على أساس عرقي.
كما سلطت الضوء على نتائج بعثة تقصي الحقائق المتعلقة بالفاشر، مؤكدة أهمية التعامل مع مختلف مستويات المسؤولية عن الانتهاكات.
وشددت على أن الحل العسكري لا يمكن أن ينهي النزاع، داعية إلى التركيز على الحوار ووقف إطلاق النار وحماية المدنيين وضمان الوصول الإنساني، وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية حقيقية يقودها السودانيون.
الاتحاد الأوروبي: العدالة شرط للسلام
وباسم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي داخل مجلس حقوق الإنسان، أكدت إستونيا أن نتائج بعثة تقصي الحقائق وثقت انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وأشارت إلى أن الانتهاكات تشمل الهجمات على المدنيين والإعدامات بإجراءات موجزة والاحتجاز التعسفي والتعذيب والتجويع كأسلوب من أساليب الحرب، إلى جانب انتهاكات خطيرة ضد الأطفال.
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ إزاء العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبطين بالنزاع، مؤكدًا أن المساءلة والعدالة تمثلان طريقًا أساسيًا نحو سلام مستدام.
وأعلن الاتحاد الأوروبي دعمه القوي لتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق بموجب مشروع القرار L.26، داعيًا أعضاء المجلس إلى تأييده.
فرنسا: تمديد البعثة ضرورة
وأكدت فرنسا دعمها لمشروع القرار، مشيرة إلى استمرار معاناة الشعب السوداني، وضرورة وقف الحرب والعودة إلى المفاوضات.
واعتبرت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة آلية أساسية لتوثيق الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت خلال سنوات النزاع، مؤكدة أن تمديد ولايتها وتوفير التمويل المناسب لها ضروريان حتى تتمكن من مواصلة مهمتها.
وجددت فرنسا تضامنها مع الشعب السوداني، ودعت أعضاء المجلس إلى دعم مشروع القرار.
السودان: أولوية للتحقيق الوطني
في المقابل، رفض السودان مشروع القرار بصيغته المطروحة، مؤكدًا أن الحكومة تتعاون مع آليات حقوق الإنسان وأن حقوق الإنسان تمثل أولوية لديها.
وأوضح ممثل السودان أن الحكومة أنشأت لجنة وطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب عام 2023، وأن اللجنة أجرت تحقيقات وأصدرت عدة تقارير خلال السنوات الماضية.
وأكد استعداد السودان للتعاون مع الآليات الدولية التي يمكن أن تكمل عمل المؤسسات الوطنية، لكنه شدد على رفض أي آلية تحل محل القضاء والمؤسسات الوطنية.
واعترض السودان على مشروع القرار بسبب ما اعتبره مساسًا بالسيادة الوطنية، وكذلك بسبب عدم تضمينه بصورة كافية الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، وعدم إبرازه لدور النظام القضائي الوطني.
ودعا ممثل السودان الدول إلى التصويت ضد مشروع القرار L.26.
الصين: الحل بيد السودانيين
وأعلنت الصين معارضتها لمشروع القرار، مؤكدة أن الأولوية العاجلة تتمثل في وقف إطلاق النار وإنهاء العنف والعودة إلى الحوار والمشاورات.
وأشارت إلى جهود الحكومة السودانية في تعزيز حقوق الإنسان، بما في ذلك إنشاء لجنة وطنية للتحقيق والتعاون مع آليات حقوق الإنسان الدولية.
وأكدت أن الحل النهائي للأزمة يجب أن يكون بيد الشعب السوداني، مشددة على أهمية احترام سيادة السودان واستقلاله وسلامة أراضيه.
ورأت أن فرض آلية دولية لتقصي الحقائق ضد إرادة الدولة المعنية يمكن أن يؤدي إلى زيادة الانقسامات وتعقيد الأزمة، داعية إلى التركيز على الحل السياسي وتحسين الوضع الحقوقي.
باكستان: العمل الإنساني وحده لا يكفي
وأكدت باكستان قلقها البالغ إزاء الوضع الإنساني، ولا سيما في الفاشر، ودانت الهجمات على المدنيين والمنشآت المدنية، بما في ذلك المستشفيات والأسواق والمدارس وأماكن العبادة والمنشآت الإنسانية.
وشددت على ضرورة ضمان وصول المساعدات بصورة آمنة وسريعة ومستدامة ودون عوائق، مؤكدة أن العمل الإنساني وحده لا يستطيع إنهاء الأزمة.
ورأت أن الحل يكمن في عملية سياسية يقودها السودان ويمتلكها السودانيون، مع الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها وتعزيز مؤسساتها الوطنية.
انقسام حول البعثة وتوافق على حماية المدنيين
كشفت المناقشات حول مشروع القرار L.26 عن تباين واضح بين الدول بشأن أفضل آلية للتعامل مع الأزمة السودانية.
فقد رأت دول أوروبية وأفريقية وآسيوية أن استمرار بعثة تقصي الحقائق يمثل ضرورة لتوثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة ودعم جهود المساءلة، بينما شدد السودان والصين على أولوية التحقيقات الوطنية واحترام السيادة ودور المؤسسات القضائية السودانية.
ورغم هذا التباين، ظهرت نقاط اتفاق واسعة بشأن ضرورة حماية المدنيين، ووقف الهجمات على الأعيان المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ووقف القتال، وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية يقودها السودانيون.
كما اتفقت مواقف متعددة على أن استمرار الحرب أدى إلى تداعيات إنسانية وحقوقية واسعة، وأن النساء والأطفال والمدنيين والعاملين في المجال الإنساني يتحملون جانبًا كبيرًا من كلفة النزاع.
وفي النهاية، وضع مشروع القرار مجلس حقوق الإنسان أمام نقاش يتجاوز مسألة تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق إلى سؤال أوسع يتعلق بكيفية إنهاء الحرب في السودان، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وتوثيق الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، بالتوازي مع بناء مسار سياسي يفتح الطريق أمام سلام مستدام.
ويبقى مستقبل آليات التحقيق والمساءلة مرتبطًا بقدرتها على توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة، وفي الوقت نفسه دعم مسار يقود إلى وقف القتال وتهيئة الظروف أمام حل سياسي يضع مصالح الشعب السوداني وحماية حقوقه في صدارة الأولويات.
