تتجه الحكومة البريطانية إلى تشديد إجراءاتها الأمنية في مواجهة ما تصفه بالتهديدات المدعومة من دول أجنبية، بعدما أعلنت إدراج الحرس الثوري الإيراني وجماعة أخرى مرتبطة بإيران ضمن إطار قانوني جديد يمنح أجهزة الأمن والشرطة صلاحيات أوسع لملاحقة الأفراد والكيانات المرتبطة بأنشطتهما داخل المملكة المتحدة.
وتأتي الخطوة بعد سلسلة من الحوادث المعادية للسامية التي شهدتها شوارع بريطانيا خلال الأشهر الأخيرة، في إطار سياسة حكومية تستهدف تعزيز الأمن الداخلي والتصدي للأنشطة التي ترى لندن أنها ترتبط بجهات خارجية.
وأفادت وكالة رويترز بأن الحكومة البريطانية استخدمت صلاحيات قانونية أعدتها خصوصاً لمواجهة التهديدات المدعومة من دول، وهو ما يجعل دعم الحرس الثوري الإيراني وجماعة حركة أصحاب اليمين الإسلامية جريمة يعاقب عليها القانون، كما يمنح الشرطة وأجهزة الاستخبارات أدوات إضافية للتحقيق والملاحقة واتخاذ الإجراءات الوقائية ضد أي أنشطة ترتبط بهاتين الجهتين.
صلاحيات قانونية جديدة
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن الإجراءات الجديدة تعكس التزام الحكومة بحماية الأمن الوطني ومواجهة أي محاولات تستهدف زعزعة الاستقرار داخل البلاد.
وقال إن الصلاحيات الجديدة ستسهل ملاحقة كل من ينفذ أنشطة مرتبطة بهذه الجماعات، كما ستدعم السلطات القضائية في تقديم المتورطين إلى العدالة وفرض عقوبات رادعة بحقهم.
وترى الحكومة البريطانية أن هذه الصلاحيات تمنح أجهزة إنفاذ القانون قدرة كبرى على رصد الأنشطة المرتبطة بالجهات الأجنبية التي تعمل داخل المملكة المتحدة أو تستهدف مصالحها، وذلك ضمن استراتيجية أوسع لمواجهة التهديدات الأمنية التي تتجاوز الحدود التقليدية.
استهداف الحرس الثوري
يشكل الحرس الثوري الإيراني أحد أبرز الأجهزة العسكرية والأمنية في إيران، إذ تأسس عقب الثورة الإسلامية عام 1979، ويتبع مباشرة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية. وكانت بريطانيا فرضت بالفعل عقوبات على الحرس الثوري في وقت سابق، إلا أن الإجراءات الجديدة توسع نطاق الملاحقة القانونية من خلال تجريم أي دعم أو ارتباط بالجهة المستهدفة وفقا للإطار القانوني الجديد.
وتعد الحكومة البريطانية هذه الخطوة تأتي في سياق جهودها لمواجهة ما تصفه بالأنشطة العدائية التي تنفذها جهات مرتبطة بدول أجنبية على الأراضي البريطانية، سواء عبر أعمال مباشرة أو من خلال شبكات وأفراد يعملون داخل البلاد.
اتهامات لجماعة مرتبطة بإيران
شملت الإجراءات أيضاً جماعة حركة أصحاب اليمين الإسلامية التي قالت الحكومة البريطانية إنها أعلنت مسؤوليتها عن سبع هجمات استهدفت يهوداً وإسرائيليين ووسائل إعلام ناطقة باللغة الفارسية داخل المملكة المتحدة.
وأضافت السلطات أن من بين هذه الحوادث هجوماً متعمداً بإضرام النار استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة هاتزولا اليهودية في منطقة جولدرز جرين في العاصمة لندن يوم 23 مارس الماضي، وهو الهجوم الذي أثار إدانات واسعة بسبب طابعه المعادي للسامية واستهدافه مؤسسة تقدم خدمات إسعافية للمجتمع المحلي.
توسيع نطاق العقوبات
لم تقتصر الإجراءات البريطانية على الجهات المرتبطة بإيران، إذ أدرجت الحكومة أيضاً جهاز المخابرات العسكرية الروسية ضمن قائمة الكيانات التي يشملها الإطار القانوني الجديد. وتعكس هذه الخطوة توجهاً بريطانياً نحو توسيع استخدام الأدوات القانونية لمواجهة ما تعده تهديدات أمنية مدعومة من دول، سواء تعلقت بإيران أو روسيا أو أي جهات أخرى ترى أنها تمارس أنشطة تهدد الأمن الداخلي.
وتسعى لندن من خلال هذه السياسة إلى تعزيز قدرة المؤسسات الأمنية على التعامل مع المخاطر قبل تحولها إلى تهديدات فعلية، مع توفير غطاء قانوني يسمح بتوسيع نطاق التحقيقات والإجراءات القضائية بحق المتورطين.
موافقة البرلمان
رغم إعلان الحكومة عن الإجراءات الجديدة، فإن دخولها حيز التنفيذ يتطلب موافقة البرلمان البريطاني وفقاً للإجراءات التشريعية المعمول بها. وينتظر أن يناقش النواب القرار خلال الفترة المقبلة قبل التصويت عليه، ما يحدد موعد سريان الصلاحيات الجديدة بشكل رسمي.
وتشير الحكومة إلى أن هذه الخطوة تمثل جزءاً من استراتيجية أشمل لتعزيز منظومة الأمن الوطني، في ظل تصاعد المخاوف من تنامي الأنشطة المرتبطة بجهات أجنبية داخل الأراضي البريطانية، وتزايد التحديات التي تواجه أجهزة الأمن في التعامل مع التهديدات العابرة للحدود.
يذكر أن بريطانيا اعتمدت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من التشريعات والإجراءات الأمنية لمواجهة ما تصفه بالأنشطة العدائية المدعومة من دول أجنبية، خاصة بعد تزايد المخاوف من عمليات التجسس والتدخل الخارجي والهجمات التي تستهدف أفراداً ومؤسسات داخل المملكة المتحدة.
وفرضت لندن عقوبات متتالية على مسؤولين وكيانات إيرانية وروسية، كما عززت التعاون بين أجهزة الأمن والاستخبارات لملاحقة الشبكات المرتبطة بجهات خارجية. وتأتي الإجراءات الجديدة في سياق سياسة أمنية أوسع تركز على منع التهديدات قبل وقوعها، مع توسيع صلاحيات أجهزة إنفاذ القانون لتتوافق مع التشريعات البريطانية وإجراءات الرقابة البرلمانية.
