منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

المحكمة العليا في بريطانيا توجه ضربة لسياسة ترحيل المهاجرين إلى فرنسا

11 يوليو 2026
ملف الهجرة في بريطانيا يثير الجدل مجدداً
ملف الهجرة في بريطانيا يثير الجدل مجدداً

وجهت المحكمة العليا في بريطانيا ضربة قانونية لسياسة الحكومة الخاصة بترحيل المهاجرين غير النظاميين، بعدما قضت بعدم قانونية حرمان عدد من طالبي اللجوء من حقهم في الطعن على قرارات ترحيلهم.

ويُنظر إلى الحكم باعتباره تطوراً مهماً قد يعرقل تنفيذ اتفاقية “واحد مقابل واحد” المبرمة بين بريطانيا وفرنسا، والتي تهدف إلى إعادة بعض المهاجرين الذين يعبرون بحر المانش على متن قوارب صغيرة إلى فرنسا، مقابل استقبال بريطانيا عدداً مماثلاً من طالبي اللجوء عبر مسارات قانونية.

جاء الحكم بعد دعوى قضائية رفعها خمسة مهاجرين، بينهم أربعة من إريتريا وواحد من السودان، كانوا يواجهون الترحيل إلى فرنسا أو جرى ترحيلهم بالفعل.

واعتبر مقدمو الدعوى أن وزارة الداخلية انتهكت القانون عندما حرمتهم من حق أساسي في الاستئناف على قرارات الترحيل، وهو ما أيدته المحكمة في حكمها.

ويفتح القرار الباب أمام مراجعة قانونية أوسع للإجراءات التي تتبعها الحكومة البريطانية في التعامل مع طالبي اللجوء المشمولين باتفاقية الإعادة إلى فرنسا.

اتفاقية “واحد مقابل واحد”

تنص الاتفاقية الموقعة بين لندن وباريس على إعادة بعض المهاجرين الذين يصلون إلى بريطانيا عبر القنال الإنجليزي بصورة غير نظامية إلى فرنسا، مقابل استقبال بريطانيا عدداً مماثلاً من طالبي اللجوء عبر طرق قانونية وآمنة.

وبحسب الأرقام الرسمية، أعادت بريطانيا حتى الآن 921 مهاجراً إلى فرنسا، في حين استقبلت 896 شخصاً عبر القنوات القانونية المنصوص عليها في الاتفاقية.

غير أن الحكم الأخير يضع آلية التنفيذ أمام اختبار قانوني جديد، خاصة إذا ترتب عليه منح طالبي اللجوء مساحة أوسع للطعن على قرارات الترحيل قبل تنفيذها.

الداخلية البريطانية تعلن الطعن

أكدت وزارة الداخلية البريطانية أنها ستطعن في الحكم، مشددة على أن الادعاءات المتأخرة، ومنها تلك المتعلقة بالاستعباد الحديث، ينبغي ألا تُستخدم وسيلة لعرقلة ترحيل المهاجرين غير النظاميين.

وقالت الوزارة إن الحكومة تعمل على تعديل القوانين لمنع إساءة استخدام إجراءات الاستئناف، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحماية القانونية للأشخاص الذين يستحقونها.

ويعكس موقف الحكومة تمسكها بمواصلة سياسة ردع الهجرة غير النظامية عبر القنال الإنجليزي، رغم التحديات القانونية والسياسية المتزايدة.

انتقادات من المعارضة

أثار الحكم انتقادات واسعة من المعارضة، إذ وصف وزير الداخلية في حكومة الظل، كريس فيلب، سياسة الحكومة بأنها “فشل كامل”، معتبراً أنها لم تنجح في الحد من الهجرة غير النظامية عبر القنال الإنجليزي.

ودعا حزب الإصلاح إلى الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وإلغاء قانون حقوق الإنسان، معتبراً أن الإطار القانوني الحالي يعرقل عمليات ترحيل المهاجرين.

وفي المقابل، تواجه الحكومة ضغوطاً من داخل حزب العمال نفسه، بعدما دعا نحو 80 نائباً الحزب إلى إعادة النظر في تشديد سياسات الهجرة، محذرين من أن هذه التوجهات قد تؤدي إلى خسارة دعم الناخبين التقدميين.

الهجرة إلى بريطانيا

يعيد الحكم القضائي الجدل حول التوازن بين حق الدولة في إدارة حدودها ومكافحة الهجرة غير النظامية، وبين حق طالبي اللجوء في الوصول إلى ضمانات قانونية فعالة قبل ترحيلهم.

وبينما ترى الحكومة أن تشديد الإجراءات ضروري لردع عبور القوارب الصغيرة، تؤكد منظمات حقوقية وقانونية أن الطعن في قرارات الترحيل يمثل ضمانة أساسية لمنع إعادة أشخاص قد يواجهون مخاطر حقيقية أو انتهاكات محتملة.

ومن المتوقع أن يزيد الحكم من تعقيد ملف الهجرة في بريطانيا، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إثبات قدرتها على خفض أعداد الوافدين عبر بحر المانش، دون الاصطدام بالالتزامات القانونية المحلية والدولية المتعلقة بحماية طالبي اللجوء.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print