منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

البيت الأبيض يدافع عن منح ترامب جائزة السلام من الفيفا وسط انتقادات حقوقية

29 أبريل 2026
منح ترامب جائزة السلام من الفيفا
منح ترامب جائزة السلام من الفيفا

دافع البيت الأبيض عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة انتقادات طالت قرار منحه جائزة السلام التي استحدثها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، مؤكدا أنه لا يوجد من هو أحق بها منه، ويأتي هذا الدفاع في ظل جدل متصاعد حول تسييس الجوائز الرياضية ودور المؤسسات الرياضية في قضايا حقوق الإنسان.

حصول ترامب على الجائزة 

منحت الفيفا الجائزة الأولى من نوعها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مراسم سحب قرعة كأس العالم في ديسمبر الماضي، وذلك تقديرا لما وصفته الفيفا بجهوده في تعزيز السلام والوحدة في العالم، وأفاد تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بأن الإعلان عن الجائزة أثار منذ لحظته الأولى نقاشا واسعا في الأوساط الرياضية والحقوقية، خاصة مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم.

انتقادات حقوقية ورفض رياضي 

واجه قرار منح الجائزة انتقادات حادة من منظمات حقوقية دولية، حيث اعتبرت هذه المنظمات أن الفيفا كان عليها التركيز على قضايا حقوق الإنسان المرتبطة بالدول المستضيفة للبطولات الكبرى بدلا من تكريم شخصيات سياسية، كما انتقد لاعب كرة القدم الأسترالي جاكسون إرفاين القرار، واعتبره استهزاء بالمعايير الحقوقية التي يفترض أن تلتزم بها الفيفا، ودعا الاتحاد النرويجي لكرة القدم إلى سحب الجائزة وإلغائها بشكل كامل.

وكان من أبرز منتقدي قرار فيفا منظمة هيومن رايتس ووتش حيث أعلنت في منشور لها عبر “إكس”، أن منح الجائزة لترامب “يطرح سؤالاً صادماً: مكافأة على ماذا؟“.

ولفتت المنظمة إلى أن سجل الإدارة الأمريكية مليء بـ”حملة اعتقالات واسعة ضد المهاجرين، وقمع لحريات التعبير، ونشر الحرس الوطني في مدن ذات توجه معارض سياسي”، ممارسات لا يمكن أن تُصنّف ضمن إسهامات من أجل السلام أو الوحدة.

وأضافت أن فيفا لم تقدم معايير واضحة لاختيار الفائزين، ولم تكشف عن لجنة تحكيم مستقلة أو مقارنة بمرشّحين آخرين، ما يجعله قراراً مصطنعاً لا علاقة له بالسلام الحقيقي.

وقالت إن على الفيفا زيادة الضغط على الولايات المتحدة بشأن سياساتها المتعلقة بالهجرة والترحيل، معتبرة أن هذه السياسات قد تؤثر على الرياضيين والجماهير والعمال المشاركين في الفعاليات الرياضية الكبرى.

رد البيت الأبيض والدفاع عن السياسة الخارجية

في المقابل، رد البيت الأبيض عبر المتحدث باسم الرئاسة ديفيس إنغل، مؤكدا أن السياسة الخارجية للرئيس ترامب، والتي تقوم على مبدأ السلام من خلال القوة، ساهمت بحسب تعبيره في إنهاء ثماني حروب خلال أقل من عام، وأضاف أن منح الجائزة يعكس اعترافا دوليا بدور الرئيس في تعزيز الاستقرار العالمي.

كما أشار البيت الأبيض إلى أن الانتقادات الموجهة للقرار تعكس ما وصفه بمتلازمة كراهية ترامب، مؤكدا أن معارضي الجائزة يتجاهلون إنجازات السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الحالية.

السياق الرياضي واستضافة كأس العالم

تأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم 2026 بالشراكة مع كندا والمكسيك، خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى 19 يوليو، وتعد هذه البطولة واحدة من أكبر الأحداث الرياضية العالمية، ما يزيد من حساسية التداخل بين السياسة والرياضة، خاصة في ظل الجدل القائم حول الجائزة.

يذكر أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تأسس عام 1904، ويعد الجهة المنظمة لأكبر البطولات الكروية في العالم وعلى رأسها كأس العالم، وخلال السنوات الأخيرة، توسع دور الفيفا ليشمل مبادرات تتعلق بالتنمية والسلام، إلا أن هذا التوسع أثار نقاشاً مستمراً حول حدود العلاقة بين الرياضة والسياسة.

أما الجدل الحالي فيعكس تزايد التداخل بين الرمزية السياسية والفعاليات الرياضية العالمية، خاصة عندما ترتبط الجوائز بشخصيات سياسية مثيرة للانقسام، حيث تضع مثل هذه القرارات المؤسسات الرياضية أمام اختبار صعب يتعلق بالحفاظ على حيادها من جهة، والاستجابة للضغوط السياسية والإعلامية من جهة أخرى.