انطلقت في مدينة جنيف السويسرية فعاليات الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمقرر استمرارها حتى 10 يوليو المقبل، وتأتي هذه الدورة لاستعراض حزمة من الوثائق والتحضيرات الأساسية المرتبطة بالاستعراض الدوري الشامل لعدد من الدول، ومنها جمهورية ناورو التي خضعت لسلسلة من المداولات الرسمية أفضت إلى صياغة تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض.
شهدت قاعات الأمم المتحدة استعراضاً موسعاً للملف الحقوقي لجمهورية ناورو، حيث اعتمد الفريق العامل التقرير الخاص بها في جلسته الرابعة عشرة، عقب دورة انعقاد مكثفة قادها فريق المقررين المكون من المجموعة الثلاثية التي تيسر العملية وتضم كلاً من إثيوبيا وكولومبيا والهند، أفرزت بنود التقرير قراءة شاملة للمواقف الرسمية والتوصيات الدولية الصادرة عن الوفود المشاركة، والتي سيتم تقديم الردود الرسمية عليها من جانب ناورو في موعد لا يتجاوز فترة انعقاد هذه الدورة الأممية الحالية.
أوضح وزير العدل ومراقبة الحدود في ناورو، ليونيل روين أينجيميا، رئيس الوفد الحكومي، أن بلاده لا تنظر إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل بوصفها إجراءً شكلياً للتحقق من الامتثال، بل تعدها منصة للحوار الحقيقي الذي يراعي الواقع الوطني لكل دولة ويحفز على التطوير التشريعي المستمر.
وأكد رئيس الوفد أن صغر حجم الدولة يمنحها مزايا نوعية تتمثل في سرعة اتخاذ القرار، والتنسيق المباشر والمنظم بين مختلف الأجهزة التنفيذية، بجانب ترابط نسيجها المجتمعي.
ولفت المسؤول الحكومي إلى أن المبادئ الحقوقية الأساسية مثل المساواة أمام القانون وحماية فئات العمال وعدم التمييز مكفولة دستورياً بشكل صارم.
بين التقرير الأممي تفاصيل الإصلاحات التشريعية التي أنجزتها الدولة الجزرية، حيث أعلن الوفد الرسمي إقرار قانون لجنة حقوق الإنسان لعام 2025 الهادف إلى تأسيس بنية تحتية مستقلة تتماشى مع المعايير الدولية.
وذكر المسؤولون الحكوميون أن الأطر القانونية المحلية نجحت في دمج معاهدات دولية مهمة مثل اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ما أسهم عملياً في توفير حماية قانونية متكاملة ضد كافة أشكال التمييز وتعزيز قنوات الوصول إلى الخدمات الأساسية.
واقع اقتصادي معقد
تطرق الوفد الحكومي بوضوح إلى الواقع الاقتصادي المعقد في ناورو، مشيراً إلى أن عمليات تعدين الفوسفات التي استمرت لعقود طويلة خلفت وراءها أضراراً بيئية جسيمة أثرت بشكل مباشر في استخدامات الأراضي السكنية ومعدلات الأمن الغذائي.
أطلقت الدولة في هذا الصدد “مبادرة الأراضي المرتفعة” لنقل التجمعات السكانية إلى مناطق أكثر أماناً، بالتوازي مع الاستثمار في البنية التحتية للموانئ ومرافق التخزين البارد.
ووصف المسؤولون ظاهرة تغير المناخ بأنها أزمة وجودية تمس صميم حقوق الإنسان، حيث يهدد ارتفاع مستويات سطح البحر وتآكل السواحل الحادة الحق الطبيعي في السكن والصحة وتقرير المصير.
وأعلن الوفد عن بدء تشغيل مشروع رائد للطاقة المتجددة يستهدف رفع حصة الطاقة النظيفة من 3% إلى ما يتراوح بين 47% و48% من إجمالي توليد الكهرباء.
سجلت المداولات الدولية مشاركة واسعة، حيث أدلى 60 وفداً ببياناتهم وتقييماتهم الحقوقية، وأشادت وفود دول عديدة، وفي مقدمتها فييتنام وجمهورية فنزويلا البوليفارية، بصدور قانون إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2023 وقانون الخدمات الصحية والطبية لعام 2025.
وفي المقابل، أعربت ممثلة أستراليا عن قلق بلادها من إعادة تطبيق العقاب البدني بوصفه إجراءً تأديبياً في المدارس، وحث ممثل ألمانيا على الاستمرار في مكافحة الفساد وتطوير الاستراتيجية الوطنية المخصصة لذلك، معرباً عن قلقه من غياب استقلالية وسائل الإعلام وصعوبة الحصول المستدام على مياه الشرب النظيفة، وطالب ممثل البرازيل باتخاذ إجراءات حاسمة لكفالة حرية التعبير وإلغاء عقوبة التشهير الجنائية.
مراجعة الرسوم الباهظة
طالبت وفود دول كندا والمملكة المتحدة ونيوزيلندا وفرنسا بضرورة مراجعة الرسوم الباهظة المفروضة على تأشيرات دخول الصحفيين الأجانب ووسائل الإعلام الدولية، والسماح بتأسيس منصات إعلامية خاصة.
وحثت وفود آيسلندا وإيرلندا وإستونيا على تعديل التشريعات المحلية لإلغاء تجريم الإجهاض وتوسيع نطاق الصحة الإيجابية والجنسية للمراهقين.
ورد الوفد الحكومي لناورو مفصلاً بأن الإجهاض يشكل جريمة قانونية بموجب الإطار الثقافي والقيم الدستورية والتراث المسيحي السائد في البلاد الذي يقدس حياة الأجنة، مؤكداً أن القانون لا يبيح الإجهاض إلا في حالة واحدة وهي إنقاذ حياة الأم.
وأوضح المسؤولون أن توحيد وسائل الإعلام تحت الملكية الحكومية لا يستهدف تقييد حرية التعبير، وإنما يرجع لطبيعة السوق المحدودة جغرافياً وسكانياً لتجنب الازدواجية، مؤكدين أن المواطنين يحتفظون بحقهم في الوصول إلى مصادر الإعلام العالمية والرقمية بكل حرية.
