دعا فريقٌ من خبراء الأمم المتحدة السلطاتِ الإيرانيةَ إلى الوقف الفوري لما وصفه بحملة قمع ممنهجة تستهدف الأقليات القومية، محذراً من استمرار الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والإعدامات التي تطول بصورة خاصة أبناء القوميتين الكردية والبلوشية.
وأكد الخبراء أن أبناء الأقليات يجب أن يتمكنوا من العيش في أمان وكرامة بعيداً عن سياسات التمييز والترهيب، مشددين على ضرورة احترام الحقوق الأساسية التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وقال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في بيان، إن المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران ماي ساتو، إلى جانب عدد من الخبراء المستقلين، أعربت عن قلق بالغ إزاء التصعيد المستمر في الانتهاكات التي ترتكبها السلطات الإيرانية بحق الأقليات القومية، داعية إلى وقف جميع الممارسات التي تنتهك الحق في الحياة والحرية والمحاكمة العادلة، ومطالبة السلطات بالإفراج عن المحتجزين الذين تعرضوا للاعتقال بسبب انتمائهم القومي أو ممارستهم السلمية لحقوقهم.
اعتقالات واسعة وتعذيب
وأوضح الخبراء أن موجة الاحتجاجات التي شهدتها إيران منذ يناير 2026 رافقها تصعيد أمني واسع، إذ احتجزت الأجهزة الأمنية آلاف المواطنين، وأخضعت عدداً كبيراً منهم للتعذيب وسوء المعاملة بهدف انتزاع اعترافات قسرية استخدمتها السلطات لاحقاً خلال المحاكمات.
وأضاف البيان أن العديد من المحتجزين تعرضوا أيضاً للإخفاء القسري لفترات متفاوتة، بينما وجهت إليهم اتهامات فضفاضة تتعلق بالأمن القومي دون توفير الضمانات القانونية الأساسية.
وأكد البيان أن هذه الإجراءات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي تستهدف النشطاء وأبناء الأقليات القومية، وتثير مخاوف جدية بشأن سلامة المحتجزين وإمكانية تعرضهم لمزيد من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.
إعدامات متزايدة
وكشف الخبراء عن ارتفاع مقلق في أعداد الإعدامات المنفذة خلال عام 2026، مشيرين إلى إعدام ما لا يقل عن 24 مواطناً من القومية البلوشية و22 مواطناً من القومية الكردية، في وقت يواجه فيه عشرات آخرون خطر تنفيذ أحكام الإعدام خلال الفترة المقبلة.
وأوضح البيان أن السلطات اعتمدت على محاكمات شابتها مخالفات جسيمة، تضمنت الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب وحرمان المتهمين من ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، الأمر الذي دفع الخبراء إلى التحذير من استمرار تنفيذ أحكام قد تنتهي بحرمان المزيد من الأشخاص من حقهم في الحياة.
قوانين فضفاضة لقمع المعارضين
وأشار الخبراء إلى أن السلطات الإيرانية توسعت في استخدام قانون عام 2025 الخاص بتعريف جرائم التجسس، إلى جانب توجيه اتهامات أمنية واسعة مثل المحاربة والإفساد في الأرض والبغي، معتبرين أن هذه النصوص القانونية تستخدم بصورة متكررة لإسكات الأصوات المعارضة، ولا سيما بين أبناء القومية الكردية.
وأكد البيان أن الخبراء وجهوا نداءً عاجلاً من أجل وقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق أربعة معتقلين أكراد ومعتقل بلوشي، بعدما واجهوا محاكمات افتقرت إلى معايير العدالة، واعتمدت على اعترافات قال الخبراء إنها انتزعت تحت التعذيب.
وأضاف البيان أن المخاوف لا تقتصر على هذه القضايا، بل تمتد إلى ناشطين من المكون الأذري وأفراد من الأقليات الدينية، بينهم السنة واليارسان.
امتداد الانتهاكات إلى خارج الحدود
ولفت الخبراء إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على داخل إيران، بل امتدت إلى المعارضين المقيمين في الخارج عبر حملات تهديد ومراقبة، وصفها البيان بأنها تمثل شكلاً من أشكال الإرهاب العابر للحدود.
وأضاف البيان أن السلطات الإيرانية صادرت أموال مئات المواطنين المقيمين خارج البلاد، كما أصدرت قائمة تضم 37 قيادياً وناشطاً كردياً صدرت بحقهم أحكام غيابية وطلبات تسليم، معتبراً أن السلطات استخدمت قوانين مكافحة الإرهاب بصورة تفتقر إلى الضمانات القانونية وتستهدف المعارضين السياسيين.
دعوة لاحترام الالتزامات الدولية
وشدد الخبراء، في ختام بيانهم، على أن إيران تتحمل مسؤولية قانونية بموجب التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، مطالبين بوقف التعذيب والإخفاء القسري والإعدامات، وضمان محاكمات عادلة ومستقلة، وحماية الحق في الحياة والمساواة أمام القانون لجميع المواطنين دون تمييز على أساس القومية أو المعتقد أو الانتماء السياسي.
يتابع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أوضاع حقوق الإنسان في إيران من خلال المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في البلاد وعدد من الخبراء المستقلين الذين يرصدون الانتهاكات ويرفعون تقارير دورية إلى الأمم المتحدة.
وتعد الأقليات القومية، وفي مقدمتها الكرد والبلوش، من أكثر الفئات التي تثير أوضاعها قلق المنظمات الحقوقية الدولية، بسبب التقارير المتكررة التي تتحدث عن الاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة وأحكام الإعدام والتمييز في الوصول إلى الحقوق الأساسية.
كما تؤكد المواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، حظر التعذيب والإخفاء القسري وضمان الحق في محاكمة عادلة وحماية الحق في الحياة، وهي التزامات تطالب الأمم المتحدة السلطات الإيرانية بالامتثال الكامل لها بصورة مستمرة.
