تصاعدت المخاوف الحقوقية بشأن مصير ثماني سجينات سياسيات في إيران وشرق كردستان، بعد تحذيرات من احتمال تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحقهن على خلفية قضايا ذات طابع سياسي وأمني، وسط اتهامات بوجود انتهاكات خلال مراحل التحقيق والمحاكمة، تشمل الحرمان من الدفاع القانوني واستخدام الاعترافات المنتزعة تحت الضغط.
وقالت منظمة ديدبان لحقوق الإنسان، إن ثماني سجينات يواجهن خطر تنفيذ أحكام الإعدام، موضحة أن المعتقلات هن: بخشان عزيزي، زارا شهباز طبري، نسيمة إسلام زهي، مريم خوداوند، أرخوان فلاحي، ومهناز جاردولي، إضافة إلى وريشه مرادي وبيتا هيمتي اللتين سبق أن ألغت المحكمة العامة أحكام الإعدام الصادرة بحقهما، قبل أن تعودا لمواجهة خطر العقوبة مجدداً.
وبحسب المنظمة، فإن السجينات محتجزات في سجن إيفين بالعاصمة طهران وسجن رشت المركزي، ويواجهن أحكاماً بالإعدام في قضايا مرتبطة بتهم مثل “البغي” و”المحاربة”، وهي تهم تستخدمها السلطات الإيرانية في عدد من القضايا المتعلقة بالمعارضة السياسية أو الأنشطة التي تعدها تهديداً أمنياً.
انتهاكات أثناء التحقيق
أكدت منظمة ديدبان أن عدداً من المعتقلات تعرض لانتهاكات خلال فترة التحقيق، مشيرة إلى حرمانهن من حق الاستعانة بمحامين مستقلين، وغياب الشفافية في إجراءات المحاكمة، إلى جانب مزاعم باستخدام العنف والضغط النفسي لانتزاع اعترافات.
وتثير هذه الممارسات قلق منظمات حقوق الإنسان الدولية التي ترى أن المحاكمات في القضايا التي قد تنتهي بعقوبة الإعدام يجب أن تلتزم بأعلى معايير العدالة؛ نظراً لخطورة العقوبة وعدم إمكانية تدارك آثارها بعد التنفيذ.
وطالما أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من استخدام السلطات الإيرانية لعقوبة الإعدام في القضايا ذات الخلفية السياسية، مؤكدة أن المحاكمات التي تعتمد على الاعترافات القسرية أو تحرم المتهمين من حقوق الدفاع لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وترى المنظمة أن عقوبة الإعدام ينبغي عدم تنفيذها في أي قضية لا تتوافر فيها ضمانات قضائية صارمة، داعية السلطات الإيرانية إلى وقف تنفيذ الأحكام وإعادة النظر في القضايا التي شابتها انتهاكات إجرائية.
وحذرت هيومن رايتس ووتش في تقارير سابقة من توسع استخدام السلطات الإيرانية للتهم الأمنية الفضفاضة، مثل “محاربة الله” و”الإفساد في الأرض”، ضد ناشطين ومعارضين ومتظاهرين، معتبرة أن هذه التهم قد تُستخدم لمعاقبة أشخاص بسبب ممارستهم لحقوق أساسية مثل حرية التعبير والتجمع السلمي.
قلق أممي بشأن عقوبة الإعدام
تعد إيران من أكثر الدول تنفيذاً لأحكام الإعدام عالمياً، وهو ما دفع خبراء أمميين مستقلين إلى المطالبة مراراً بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالاحتجاجات أو النشاط السياسي.
ويؤكد خبراء الأمم المتحدة أن استخدام عقوبة الإعدام يجب أن يقتصر، وفق القانون الدولي، على “أشد الجرائم خطورة”، مع ضرورة توفير محاكمة عادلة وجميع ضمانات الدفاع، محذرين من أن إصدار أحكام بالإعدام بعد إجراءات قضائية غير شفافة قد يشكل انتهاكاً للحق في الحياة.
وتأتي قضية السجينات الثماني في ظل استمرار الجدل الدولي حول أوضاع النساء والناشطات في إيران، خاصة بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، والتي أعقبها توقيف ومحاكمة عدد كبير من الناشطين والمتظاهرين.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن النساء المشاركات في أنشطة سياسية أو مدنية يواجهن مخاطر إضافية، تشمل الاعتقال والمحاكمات الأمنية والقيود على حرية التعبير والتنظيم.
وبحسب منظمة ديدبان، فإن ثلاثاً من السجينات الثماني اعتُقلن على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، ما يزيد المخاوف من ارتباط الأحكام الصادرة بحقهن بالأنشطة السياسية أو الاحتجاجية.
دعوات لضمان محاكمة عادلة
تطالب المنظمات الحقوقية السلطات الإيرانية بوقف أي إجراءات لتنفيذ أحكام الإعدام بحق السجينات، وضمان حصولهن على محاكمات عادلة تتوافق مع المعايير الدولية، ومنها حق الدفاع، والاطلاع على الأدلة، ومنع استخدام أي اعترافات يتم الحصول عليها تحت الإكراه.
وتدعو إلى مراجعة القضايا التي صدرت فيها أحكام بالإعدام، خصوصاً تلك التي تعتمد على تهم أمنية واسعة أو إجراءات قضائية تفتقر إلى الشفافية.
وتبقى قضية السجينات الثماني اختباراً جديداً لمدى التزام إيران بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي بشأن استخدام عقوبة الإعدام والمحاكمات السياسية، وسط مخاوف من أن يؤدي تنفيذ الأحكام إلى إغلاق الباب أمام أي فرصة لمراجعة قضائية عادلة.
