منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الملاحظات الختامية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان

07 أكتوبر 2026
لقطة من جلسة حقوق الإنسان
لقطة من جلسة حقوق الإنسان

اختتم مجلس حقوق الإنسان أعمال دورته الثالثة والستين في جنيف، بعد خمسة أسابيع من المناقشات والحوارات بشأن عدد واسع من قضايا حقوق الإنسان. وشهدت الجلسات الختامية مداخلات من دول ومنظمات غير حكومية تناولت القرارات والمقررات المعتمدة، ومستوى التوافق بين الدول، وآليات عمل المجلس، إلى جانب مواقف بشأن عدد من القضايا والولايات الحقوقية.

ملاحظات الجزائر على القرارات المعتمدة

رحبت الجزائر باعتماد عدد من القرارات، وأشادت بالتوافق الذي تحقق بشأن بعض النصوص، مؤكدة أهمية إبقاء الضحايا في صميم عمل مجلس حقوق الإنسان.

وفي المقابل، أعربت عن أسفها لعدم استمرار التوافق بشأن بعض القرارات، وشددت على ضرورة التمييز بين حوكمة الهجرة وحماية اللاجئين، وكذلك بين الهجرة النظامية وغير النظامية.

كما سجلت الجزائر تحفظاتها على بعض المصطلحات والمفاهيم الواردة في القرارات، مؤكدة حقها في تفسيرها بما يتوافق مع التزاماتها بموجب القانون الدولي وتشريعاتها وقيمها الاجتماعية وتقاليدها، بما في ذلك المصطلحات المتعلقة بالجنس والنوع الاجتماعي.

وأكدت الجزائر، في ختام مداخلتها، أن تسجيل هذه التحفظات لا ينتقص من التزامها بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

ملاحظات إيران على القرارات المعتمدة في الدورة الـ63

رحبت إيران باعتماد القرار المتعلق بالحق في التنمية، وكذلك القرار الخاص بالآثار السلبية للتدابير القسرية الانفرادية، معتبرة أن هذه القضايا تستحق مزيدًا من اهتمام مجلس حقوق الإنسان.

وبشأن القرار المتعلق بالشعوب الأصلية، أكدت إيران ضرورة مراعاة اختلاف الحالات وعدم تعميمها. كما نأت بنفسها عن بعض الصياغات التي اعتبرتها غير توافقية في القرار المتعلق بالحق في المياه والصرف الصحي، مع ترحيبها بالإشارة إلى الاحتلال، وتفضيلها استخدام عبارة «الاحتلال الأجنبي».

وفيما يتعلق بقرار الألغام المضادة للأفراد، أعلنت إيران نأيها عن الفقرة الثالثة والإشارات إلى بعض الاتفاقيات ذات الصلة.

كما أوضحت موقفها من المصطلحات المتعلقة بالجنس والنوع الاجتماعي، مؤكدة أن مفهوم الجنس لديها يرتبط بالتمييز البيولوجي بين الرجل والمرأة، وأنها لا تتبنى التعريفات والمفاهيم المتعلقة بالنوع الاجتماعي التي لا تتوافق مع هذا التفسير.

وسجلت إيران بذلك دعمها لعدد من القرارات، إلى جانب تحفظات ونأي عن فقرات ومصطلحات محددة.

الملاحظات الختامية لإريتريا

أكدت إريتريا مشاركتها بصورة بناءة في المشاورات غير الرسمية، مشددة على ضرورة أن تسهم مناقشات المجلس في تعزيز المسؤولية والوصول إلى فهم حقيقي لمصالح الشعوب.

وأشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من القرارات التي ينظر فيها المجلس يتعلق ببلدان الجنوب، داعية إلى أخذ هذا الواقع في الاعتبار وتحقيق قدر أكبر من التوازن في نصوص المجلس.

وانتقدت ما وصفته بالسرديات التي لا تعكس واقع البلدان النامية، إلى جانب استمرار بعض الولايات المتعلقة ببلدان بعينها، وما اعتبرته محاولات للابتعاد عن الحزمة المؤسسية للمجلس.

ودعت إريتريا إلى تعزيز الحوار وتقليل التسييس، ومعالجة قضايا حقوق الإنسان دون انتقائية، مع إعطاء الأولوية لأصوات البلدان الأكثر تأثرًا بالتحديات ومراعاة الحقائق على أرض الواقع.

واختتمت إريتريا موقفها بالدعوة إلى عمل أكثر توازنًا للمجلس، يراعي أولويات البلدان النامية ويعزز الحوار والتعاون.

الملاحظات الختامية للسودان بشأن وضع حقوق الإنسان في السودان

أشار السودان إلى أن الدورة الثالثة والستين تناولت الوضع في البلاد من خلال حوار تفاعلي وإحاطة شفوية من المفوض السامي لحقوق الإنسان، إلى جانب عدد من الفعاليات الجانبية التي تناولت الوضع السوداني.

وشكر الوفد السوداني الدول التي أعربت عن تضامنها مع السودان وشعبه ومؤسساته، لكنه انتقد ما وصفه بعدم تفهم بعض الدول لموقف الخرطوم بشأن التدخلات الخارجية.
وأكد الوفد السوداني أن معالجة الأزمة تتطلب، من وجهة نظره، وقف التدخلات الخارجية والدعم المقدم إلى الجماعات المسلحة، باعتبار ذلك عنصرًا أساسيًا في حماية المدنيين وتهيئة الظروف لمعالجة الوضع الحقوقي والإنساني في البلاد.

الملاحظات الختامية لأذربيجان بشأن أعمال مجلس حقوق الإنسان

أكدت أذربيجان أهمية دور مجلس حقوق الإنسان في النهوض بحقوق الإنسان من خلال الحوار والتعاون والتبادل البناء، مشددة على ضرورة تعزيز مصداقية المجلس وفعاليته من خلال التعامل مع مختلف وجهات النظر بصورة بناءة ودون انتقائية.

وشددت على أهمية الحفاظ على المجلس بوصفه منصة للحوار، مع احترام ولايته ومبادئه وقواعده.

وفي المقابل، انتقدت ما وصفته باستمرار استخدام المجلس لسرديات مؤيدة للحرب وداعمة للقلاقل ضد أذربيجان.

وأكدت أذربيجان أن احترام سلامة أراضي الدول وسيادتها يمثل مبدأ راسخًا في القانون الدولي، داعية إلى أن يقوم عمل المجلس على الحوار واحترام هذه المبادئ.

ملاحظات الهند الختامية

أعربت الهند عن تقديرها لرئاسة الدورة وقيادتها لأعمال مجلس حقوق الإنسان خلال عام 2026، مشيدة بالجهود الرامية إلى تشجيع التعاون والحوار بين الدول.

كما وجهت الشكر إلى أعضاء المكتب والأمانة وفرق الترجمة والترجمة الفورية على جهودهم في دعم أعمال المجلس طوال فترة الدورة.

وأعربت الهند عن قلقها إزاء التباينات بين الدول بشأن عدد من القضايا، معتبرة أن هذه التباينات جعلت التوصل إلى توافق في الآراء أكثر صعوبة.

ودعت إلى اعتماد مزيد من القرارات التي تحظى بالتوافق، مع مواصلة الحوار والمقاربات البناءة لتبادل وجهات النظر بين الدول.

واختتمت الهند موقفها بالتأكيد على أهمية تعزيز التوافق والحوار والتعاون في أعمال مجلس حقوق الإنسان.

ملاحظات غامبيا الختامية

أعربت غامبيا عن تقديرها لرئاسة الدورة، وأشادت بقيادة رئيس المجلس خلال الأسابيع الخمسة، وبما وصفته بالحياد والحكمة في إدارة أعمال الدورة.

كما أشادت بعمل المجلس في تنفيذ ولاياته بروح بناءة وكفؤة، وقدمت الشكر إلى الأمانة وجميع العاملين الذين ساهموا في إنجاح أعمال الدورة.

وأكدت غامبيا مواصلة الجهود الجماعية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها للجميع وفي كل مكان، معربة عن تقديرها للعمل الذي بذلته مختلف الأطراف خلال الدورة.

ملاحظات المنظمات غير الحكومية على أعمال الدور

دعت المنظمة الدولية للخدمة من أجل حقوق الإنسان الدول إلى دعم نقاش مخصص في المجلس بشأن استمرار عدم تعاون نيكاراغوا مع الاستعراض الدوري الشامل، كما تناولت أثر الأزمة المالية على موارد مجلس حقوق الإنسان وعلى الولايات والإجراءات الخاصة.

وأكدت ضرورة الحفاظ على فعالية واستقلالية آليات المجلس، وتعزيز الشفافية والمساءلة في إجراءات الشكاوى، ولا سيما فيما يتعلق بإجراءات الشكوى الخاصة بطاجيكستان.

كما أثارت المنظمة عددًا من أوضاع حقوق الإنسان والولايات والملفات المتعلقة بالمهاجرين، والنساء والفتيات في سياق التكنولوجيا الرقمية، والفلاحين، والشعوب الأصلية، إلى جانب أوضاع أفغانستان وبوركينا فاسو وروسيا والسودان وفنزويلا واليمن وإثيوبيا.

وأعربت عن أسفها لما اعتبرته عدم استجابة المجلس بصورة كافية للوضع في اليمن، ودعت إلى إبقاء جميع الخيارات مطروحة للتعامل مع الوضع في إثيوبيا.

واختتمت المنظمة مداخلتها بالدعوة إلى تعزيز المساءلة والشفافية والتعاون مع آليات المجلس، وإلى استجابة أقوى لأوضاع حقوق الإنسان في عدد من الدول.

اختتام الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان

في ختام الاجتماع، وجه رئيس مجلس حقوق الإنسان الشكر إلى الدول والوفود والأمانة وموظفي الأمم المتحدة والمترجمين وموظفي الأمن وجميع العاملين الذين ساهموا في إنجاح الدورة الثالثة والستين.

كما دعا إلى مواصلة دعم الصندوق الاستئماني لمشاركة أقل البلدان نموًا والدول الجزرية الصغيرة النامية، بما يضمن مشاركة أوسع في أعمال المجلس ويعزز الطابع العالمي لعمله.

وقدم رئيس المجلس الشكر إلى أعضاء المكتب والوفود والأمانة وفريق الرئاسة على دعمهم وتعاونهم خلال فترة انعقاد الدورة.

وفي ختام كلمته، أعلن رئيس مجلس حقوق الإنسان اختتام أعمال الدورة الثالثة والستين، بعد خمسة أسابيع من الاجتماعات والمناقشات والحوارات بشأن مجموعة واسعة من قضايا حقوق الإنسان على المستوى الدولي.